صباح مختلف قليلا...بدأ مبكراً عن العادة ..العديد من الأفكار يشغل عقلها ..كأنها لم تكن منذ دقائق تنعم بنوم عميق .. لتبدأ سلسلة من الأسئلة التي تشغل عقلها كل يوم بدأ مبكرا أم متأخراً .. ماذا سأفعل اليوم؟ماذا سأحقق؟ماذا أريد؟ وقد تتفاقم الأسئلة لتصل .. لماذا أنا هنا؟ولماذا هذه الحياة؟ ... وتبدأ في الإجابة على الأسئلة .. وأول ما تفعله لتصل لذلك هو أن تتصفح موقع تواصل إجتماعي!
دائما تأخذني الحياة إلى مكان لا أريده .. لإن ليس هناك ما أريده! وتجبرني لفعل أشياء لا أحبها .. لإني لم أجد ما أحبه بعد؟ عندما كنت أتحدث مع أحد ما .. وقال :"أنت ماكنتش عارف إنت عاوز إيه؟" .. كانت هناك علامة تعجب كبيرة تحلّق فوق رأس هذا الأحد .. كأن أن تكون باحثا عن لماذا أنت هنا أمراً عجيباً!
دائماً أتوقف لأعيد التأكد من لماذا انا هنا؟ دائما أعيد السؤال مرارا وتكرارا .. عندما أندمج كثيرا في عمل ما .. في مشروع ما .. في صداقة ما .. أتوقف .. وينتابني شعور بالحيرة .. لماذا أفعل ذلك كلّه؟ عندما يصبح الطريق بلا معالم .. بلا لوحات إرشادية .. يكون الوقوف واجباً ..
أثرثر كثيرا عن الأحلام والأهداف والدوافع .. أتكلم مع الجميع في أن يجب أن تكون مثابراً .. تعمل بلا توقف.. أن لا ترى السلبيات في أمر ما فتترك القليل من إيجابياته .. أتكلم كثيراً .. وبعض ما أقوله.. حينما اتعرض له .. ببساطة لا أفعله! تناقض يثير دوما دهشة .. ويثير رغبة ملحة في أن تسحب كلامك الذي قلته سابقا ... أو أن تصححه .. أو أن تضيف "لكن" .. أو "بس".. أو .."خلي بالك" ..لماذا تتكلم قبل أن تكون في موقف كهذا؟ ولماذا لا تتكلم بعد أن تحارب أنت؟ أحيانا يكون الأمر من رغبة في مساعدة الآخر وإبعاث طاقة إيجابية بداخله .. هل تنجح؟وهل يجد هذه الطاقة؟ولماذا بعدها يسقط .. وأسقط؟ هناك بالتأكيد ..خطأ في المعادلة!
ماذا أريد؟ السؤال العظيم .. السؤال الذي لا يحتاج فقط ساعات لتجيبه .. بل لشهور وسنوات .. ماذا أريد؟ كل رغبات النفس ..كل الأحلام والأمنيات .. كل ما أحبه وكل ما أتمنى فعله .. وكل ما أبغضه ولكن يمكنني أن أحبه .. وكل بعيد يقترب .. وتائه أجده .. ماذا أريد؟ عن كل واقع تحول لأحداث كثيرة لم تحدث .. عن if-conditions كثيرة .. يختلقها عقل وخيال ومجموعة كبيرة من القصص ..ماذا أريد؟ أن تكون واضحاً .. أن تكتبها في نقطة تتبعها نقطة .. أريد كذا ثم كذا ثم كذا .. وكل كذا تتفرع إلى العديد من كذا .. ثم تختلط كل كذا مع الأخرى .. فتشعر بالتيه .. فتمسح واحدة منهن ..وتضيف أخرى ثم تمسح ثم تضيف.. وتبتسم بالنصر في تعريف ماذا تريد.. وتكتبها على ورقة ملونة وتضعها أمامك ..لتراها كل يوم .. ولتعيد تذكير نفسك .. هذا ما تريد .. تشعر بالحماس كلما رأيتها .. وتعمل وتبذل .. وتراها أمامك ... كل يوم .. ماذا يحدث بعد هذا؟ يأتي يوم .. تجلس أمامها .. تنظر لها .. وتشعر أن هذا الذي اخترته ليكون ماتريده .. يبدو جامدا صلبا .. تنظر للورقة تريد منها أن تحدثك ... لماذا كنتي يوما شيء أريده؟ .. تفقد كل الحماس الذي شعرته سابقا عندما أتت هذه الورقة وعُلّقت .. هناك شيء كان مفقوداً .. ومازال مفقوداً .. ما أريده ليس هذا؟ ماأريده .. ليس شهرة أو مالا ..ما أريده ليس شيء متعلق بشيء في هذه الحياة؟ ما أريده ليس شيء يكتب على ورقة .. ويعلّق .. ليس ما أريده هو أن أصل ..بل الوصول بأقل خسائر .. بأقل تخاصم مع النفس والحياة والناس.. ليس ما أريده .. هو أن أصل إلى ما أريده .. بل ما أريده هو أن يكون السعي مشكوراً .. كأن الورقة المعلقة ليست دافعا كافيا .. بقدر ما إن تكون كل خطوة في طريقك لها .. خطوة ناجحة .. خطوة متقنة .. إن أتت المنيّة .. قبل أن تصل لغايتك .. كانت الخطوات هي الباقية .. كأن الإحسان في السعيّ .. هو الغاية! ويبقى السؤال .. أردده كل يوم ..هل هذا ما أريد؟