Sunday, May 18, 2014

أفأمنوا !

التقط تلك الرواية في حماس .. أقفزعلى السرير .. أفتح الصفحات .. وأدخل فيها .. لأصبح هناك ..
كلما هممت بالوقوف .. أعجز .. 
قتامة ما حولك لا يسمح لك بأن تتلمس طريقك ..
ليس الظلام هو السبب .. وليس عدم قدرتك على الحركة هي السبب ..
ولكن ببساطة .. هي عجزك عن ادراك ماحدث ..
عجزك .. أن تقبل ذلك الجُرم الرهيب .. الذي حدث .. وتكرر كثيراً .. 
عجزك عن إدراك .. أن هناك من الخذلان .. من عدم تقدير لإنسان .. بذلك القدر .. 
عجزك عن إدراك الوحشية التي تملأ بعض القلوب .. فتعميها .. وتسمح لها ببذل هذا القدر من الوحشية!
 تحاول الإستيعاب .. تلك الوحشية ... ماينافي فطرتك تماما .. كيف استطاعوا قهر الفطرة .. وكيف استطاعوا ان يستمعوا إلى الصراخ .. إلى الإستغاثات .. وأن لا يتحرك لهم جفن .. كيف يأتي النوم إلى أعينهم؟وكيف لايرهبون الليل؟وكيف لا يرهبون انهم قد يكونوا يوما ضحايا؟
كيف استطاعوا .. أن يبتروا ويقتلوا ويغتصبوا .. بمنتهى الوحشية .. كيف أمكنهم أن يلقوا بالأجساد .. التي هي مثل أجسادهم .. مقطعة ومبتورة .. كيف أمكنهم أن يقضوا على 300 حياة .. في اقل من ثلاثة أيام!
ليس فقط هذه التساؤلات التي ستقفز الى رأسك حين تقرأ صفحات أي كتاب يتحدث عن مجزرة صبرا وشاتيلا .. بل ستغوص أكثر في سؤال آخر .. ماذا نفعل نحن أمام هذه الوحشية؟ 
نكتب .. 
هذا مانفعله .. 
يحطمك شعور العجز .. تكون هناك .. ترى الأعين الباكية .. ترى القلوب التي سُحقت .. والأرواح التي زُهقت .. الأجساد المبتورة ..ليس فقط ذلك .. تتحرك وسط هذه المجزرة .. لتبحث عن أحدهم .. أحدهم كنت تعرفه يوماً .. تتخيل ذلك .. تتخيل أنك أحد من اهل هؤلاء الضعفاء .. تتخيل أنك عدت .. تبحث عنهم .. تتخيل أنك أحد هؤلاء الضحايا .. تتخيل ذلك القدر من الخوف .. وهم يلجون الى مسكنك .. ويقتلوا طفلا من أطفالك .. ويغتصبوا آخر .. ثم يقتلك .. بعد أن يقتل جميع عائلتك أمامك .. تخيل .. أن هذا حدث بالفعل مع هؤلاء .. هل تصدق ذلك؟ صدّقه لإنه حدث .. وهناك من الوثائق العديد .. التي يمكن أن تؤكد لك هذا القدر من الوحشية ..
صدّقه .. لإنه حدث مرات عديدة .. صدقه مرة أخرى .. لإنه حدث بين أمة من جنس واحد .. صدقه .. لإن هناك من قتل أخيه .. ولأن هناك من فجّر جنازة تشيع شهيداً .. صدقه .. لأنه مازال يحدث .. وهذه المرة .. بيننا .. 
أترى ذلك القدر من البشاعة؟
أتتخيل ذلك القدر من العجز أن تكون في عالم .. بعض من فيه يريد موتك .. ويفعل ذلك ببساطة.. 
ولا ينتصر اليك سوى قلوب حرّة .. تسلب منها روحها أيضا .. ويزجّ ببعضها في سجون .. لتعذب فتموت .. 
أتتخيل أن تكون في عالم .. لا تستطيع أن ترى النور فيه .. لأن حولك يُقتل .. وأن تشاهد .. صامتا عاجزا !
أتتخيل ..ذلك العجز؟
تغلق الرواية .. 
تغمض عينيك .. يغلبك كل عجز .. عجزك عن الإدراك ..فعجزك عن التحمل .. عجزك لذلك الضعف الذي ينبش عالمك وأمتك .. عجزك  لإدراك عجزك .. عجزك عن البكاء .. عجزك أن تصرخ .. بأن هذا حدث .. ومازلنا نرقص .. نرقص ونغني .. ونريد أن نموت وخالقنا عنا راضي ..
تغمض عينيك .. 
"أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون"..
المؤمن يعمل بالطاعات وهو مشفق وجل
والفاجر يعمل بالمعاصي وهو آمن ..
-الحسن البصري
 

Thursday, May 1, 2014

مهارة الكسل ..


هل أنت ممن يقرأ المقالات التي تبدأ بكيف تكون ناجحا؟كيف تحقق حلمك؟ كيف تصبح ماتريد؟ وكيف تكسب الآلاف؟
هل قرأت تلك المقالات التي تحدد نقاطا .. 10 خطوات لتصبح الشخص الأكثر إنتاجا .. الـ5 خطوات لتفقد وزنك إلى الأبد؟
اليوم سأنهج نهجهم ولكن.. سأحكي لك كيف تبني في نفسك مهارة الكسل .. 
نعم هي مهارة .. ليست بموهبة .. إنها بالكثير من التدريب تكون بين يديك .. مهارة تتقنها ..
قبل أن أقول كيف تبني تلك المهارة.. دعنا نعرّف الكسل؟
 كسِلَ يَكسَل ، كَسَلاً ، فهو كَسِل وكَسْلانُ كَسْلانٌ : 
• كسِل الشّخصُ فتَر في أمر وتوانى ، أو تثاقل عمّا لا يصحّ أن يتثاقل عنه ، قصّر في أداء عمله ،

 وجوجل يخبرنا:

الكسل .. هو عدم الرغبة في العمل أو عدم الرغبة في إستخدام طاقتك ..
بكل بساطة إنها الunwilling .. عدم الرغبة في أداء أي مهمة .. عدم الرغبة في القيام من مكانك رغم قدرتك على القيام .. إنها أن تكون غير راغبا .. تشعر بثقل الأمر عليك.. متهاون في أدائه.. وعنيدا ومصراً على موقفك .. لن أقوم الآن .. وبمعنى أبسط .."مش عاوز"..

الكسل .. هو أسهل شيء يمكنك القيام به .. دعني أحدثك عنه .. فهو كان رفيق لمدة طويلة ومازال .. أعرفه ويعرفني كما تعرف الأم ابنها .. أسهل شيء أن تُبدي أعراضك عن فعل شيء ما .. وما أجمل أن أختلقت بعض المعاذير التي إن واجهت نفسك أمامها تحطمت إلى فتات .. أسهل شيء أن تكون كسولا .. أسهل شيء .. أن تولد الرغبة في عدم فعل شيء .. لإن عدم فعل شيء هو الأسهل.. 

الكسل .. بذلك المعنى.. يجلب إلى مخيلتك ذلك الشخص الضخم الذي يقبع أمام جهاز التلفاز يتناول آلاف الشطائر من بيتزا دسمة .. وبجواره جالون من المشروبات الغازية التي كلنا نعلم ضررها ولكن مازلنا نشربها ببراءة .. نقول له تحرك .. فينظر إليك بعينين منتفختين .. وحاجبين قد التقيا تعمدا .. ولسان حاله يقول "امشي من هنا" ..ولكن تخيل .. يمكنك أن تكون كسولا .. ولا تصل إلى هذه المرحلة، يمكنك أن تحافظ على رشاقتك .. ولكن تتمتع بمهارة الكسل في أمور أخرى .. اعرف انك قد فهمتني .. دعني أخبرك الآن كيف تتمتع بهذه المهارة الخارقة:

-عليك بإختلاق الأعذار .. هل تجد نفسك دوما في مزاج متعكر يوقف من حماسك لإنهاء عمل ما؟ إنه العذر الأجمل على الإطلاق الذي يمكنك أن تجعل كسلك قانونيا به .. "مش في المود" .."مكتئب .." .. "متضايق جدا .." .. "متعصب .."

-عليك بتأجيل العمل .. منذ فترة ليست بعيدة .. أصبح تأجيل العمل عادة أتقنها ببراعة، في لحظة أكتب رسالة لشخص ما .. وأدعها يومين .. لماذا؟ ساعود بإذن الله وأراجع مافيه ثم أرسله .. وعندما أعود بعد يومين أو ثلاثة .. لا أراجعه وارسلها مباشرة بعد إضافة شكرا في نهايته .. وأتسائل .. لماذا لم أرسله سابقا... أبدأ من جديد .. أرسل رسالة .. أكتب وأنهمك في الكتابة .. أقف في المنتصف.."أكملها بعدين.." .. ماذا حدث لأتوقف؟ هناك شيء لم يكتمل سابقا علي إكماله في هذه اللحظة .. إن التسويف والتأجيل .. لا يقتلان عقلك فحسب .. بل بإتقانهما ستتحول إلى code  مليء بـ bugs .. برنامج يتوقف كل دقيقة .. يواجه مشكلة هنا وهناك .. مهام غير مكتملة .. ولم تكتمل .. ولا تدري متى تكتمل .. وكل هذا يبدو جميلا جدا .. لإنه يدعوك لأن تيأس تماما .. وحينها .. تفقد الرغبة في العمل ..

-عليك بالنوم الكثير .. إنه الوسيلة الرائعة لتجلب لك الكسل سريعا .. أن لا تقاوم النوم .. هو أنك وصلت لمرحلة متقدمة في الكسل.. أصبح النوم هو سلطانك في مملكتك التي يجب أن تكون أنت فيها السلطان .. أصبحت إرادتك لاشيء يذكر بجوار رغبتك في النوم.. إن كنت لا تقاوم .. إن كنت تستسلم سريعا .. فهذه إشارة جيدة في بنائك لمهارة الكسل..

-عليك بمواقع التواصل الإجتماعي ..مواقع الهروب .. إنك لابد أن تهرب .. انت الآن لاتفعل شيئا .. فمن الضروري أن تفعل شيئا من نوع آخر .. نوع يعزز رغبتك في عدم فعل شيء .. أقبع هناك .. على موقع إجتماعي .. تكلم .. تحدث.. ضع صوراً .. راقب آخرين .. شارك ... بعد ما تفعل كل هذا .. عليك بالخطوة السابقة ... استلق ونام ..

هل تعلم .. الحياة مهمة للغاية .. لدرجة أن رسول مبلّغ لرسالة التوحيد قال -صلى الله عليه وسلم-:
" من علامات إعراض الله تعالى عن العبد اشتغاله بما لايعنيه وإن امرءا ذهبت ساعة من عمره في غير ما خلق له لجدير ان تطول عليه حسرته إلى يوم القيامة ومن جاوز الأربعين ولم يغلب عليه خيره شره فليتجهز إلى النار .."

هل تشعر بمدى ما تضيعيه من وقت؟ هل تشعر بذلك القدر من اللاتوازن في حياتك؟هل تشعر بأثقال رهيبة على صدرك .. هل تشعر أنك خذلت نفسك .. أنك أضعت الكثير .. هل تشعر أنك في واد لا زرع فيه ولا حياة .. هل تشعر بأن مقاومتك أصبحت صفرا ..
ستتغلب على هذا أم تستسلم؟
بين يديك امور كثيرة يمكنك إستغلالها .. يمكنك إعادة تدويرها .. يمكنك التغلب على كل ما تتخيل أنك لا يمكنك التغلب عليه..
أولى محطات أن تهزم ذلك المرض "الكسل".. هوا ان تكشف عن أسبابه بداخلك ..
ماسبق .. كان محاولة لفهم ما يجعل الكسل رفيقا للدرب.. كانت محاولة لإثارة شيء لا تريد مواجهته او ربما واجهته ونسيت...
ربما اعتدنا الحياة على ذلك النسق .. ونتألم عندما نشعر بأننا لم نضيف شيئا .. وعندما نبدأ في الفعل للتغيير .. نسقط .. نفكر كثيرا لماذا السقوط .. هل تعلم لماذا؟ لأننا ننسى.. ننسى أهدافنا احيانا .. ننسى آلامنا التي دعتنا إلى التغيير .. ننسى ذلك الحماس الممتلئ بالصوت العالي في بداية كل خطوة جديدة .. ننسى العطاءات الصغيرة .. والأهداف الصغيرة التي نحققها .. ننسى وننعت أنفسنا بالفشل .. وننظر إليه .. وينظر إلينا .. ثم يأخذ بأيدينا ونستسلم له .. 
أحيانا .. تكون رغبتنا في التغيير إلى الأفضل حازمة .. ولكن مع كل الوعود التي تقطعها على نفسك في التغيير .. لن تنجح سوى أن تكون صادقا في هذا الوعد.. 
تلك المقولة التي ألقت بها صديقة عليّ فأربكت سير الحياة :"أصدق الله يصدقك" .. تثيرك من رأسك لقدميك .. أنت تُشهد رب عظيم على صدق عزمك .. أنت لا تُشهد أحدا من الخلق .. مثلك يخطئ وينسى ويتغير .. بل تُشهد ربا وملكا وخالقا .. وعندما تصدق في عزمك .. وتصدق في تغييرك.. سترى اسوار بحولك تتحطم .. سترى قيود تتحطم أيضا .. سترى .. عالما يتحول من حولك .. عالما يصدقك .. لأنك صدقت ..
أخبرني .. هل ستستلم؟