Sunday, June 22, 2014

نقطة تحول ..

قفزت في رأسي فكرة .. وكم هي عديدة تلك المرات التي تقفز أفكار مثلها إلى عقلي ..
وضعتها في جدول الأعمال والتزمت بتنفيذها .. 
وجدتها مشرقة في أول أيام تنفيذها .. مبهجة للغاية .. أُعجبت بها ووقعت بينها وبيني علاقة من نوع خاص .. 
أنت تلك التي أبحث عنها منذ مدة .. أنت من تسحبين كل طاقتي .. أنت من تخرجيني منك .. مبتسمة!
رغم ما أحيط بك من متاعب .. رغم ما حيل بيني وبينك .. رغم ما حدث ليجعلني كفيلة لأكرهك .. لم أفعل! بل تمسكت بك أكثر.. أكون الغبية لو علقت تلك المتاعب بك .. كحال من يربط مشكلة لا تتعلق به بشخصه .. 
يكفي أن تكوني من أستطيع أن امكث معها بعض الساعات كل يوم .. وعندما لاتكونين في جدول اليوم.. يكون عقلي مشوشاً .. 
استقيظت اليوم تعبة .. مرهقة .. أشعر بكل آلام الدنيا في جسدي .. أشرب الشيء الساخن .. أفتح هذا الجهاز .. وذاك الكتاب ..وأبدأ بالحلّ .. وفي تلك اللحظة .. استيقظت .. ونسيت الألم .. وتنبهت .. واستيقظت .. تلك المسائل الرياضية لها وقع مختلف! 
جميل أن يجد الإنسان أين يبلغ ذروة شغفه .. جميل أن يراقب نفسه فيجد نفسه يجلس الساعات في أمر ما .. قراءة كتاب ما .. قراءة مقالات ما ... وربما حل مشكلة ما .. 
جميل لدرجة أنه يمكنه أن ينسى كل ماحوله من هموم .. للحظات ربما وهذا كافيا .. ينسى كل ما يقلق مصيره المهني أو العلمي أو ربما ايضاً الإجتماعي .. ينسى تماما تلك المشاكل والأخطاء والأفكار الحزينة .. يتقوقع تماما .. ولكنه ليس بوحيد .. إنه مع شغفه .. وربما شغفه هو ما سيعالجه!
تجد نفسك تلقائيا تربط نفسك به .. تربط مصيرك به .. تربط هدفك في هذا الكون به .. تبدأ في التساؤل .. لماذا أنا هنا على هذا الكون؟ وتجد الإجابة واضحة .. واضحة بوضوح إمكانياتك .. واضحة بوضح مايسرّه ربك إليك لتستخدمه .. تجد الإجابة واضحة .. سترتقي .. ترتقي إليه سُبحانه .. بشغفك ذاك .. 

ظننت أياما أني لن أكمل .. ظننت أياما أني سأسقط .. ولكن دائما يأتيك المدد الرباني .. ياتيك من حيث لا تحتسب .. رغم حزنك الدفين .. رغم سواد ماتقرأ من قصص وحكايات .. وسواد ماتعيش من واقع .. تجد ذلك الصوت الذي دائما ما يناديك .. وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله.. 
تجد دوما ما يدفعك للدعاء .. يارب .. أجعلني لك .. تجد دوما ما يدفعك لتدعو .. يارب .. استخدمني ولا تستبدلني .. تجد دوما تلك الرغبة في أن تفعل بقدر إمكانياتك .. وبقدر ما تؤمن به .. ما يجعلك تقابل به ربك سبحانك .. وترجو أن يقبله .. 
تخيل كم تزين من عملك ليراه صديق لك .. كم تزين عملك ليراه أناس آخرون وتجد من الإطراء ما تسحسنه .. تخيّل .. أن عملك في هذه الحياة .. سيحدد مصيرك ما بعد الموت .. وهل تشك يوما بأنك ستموت! 

بحثك عن شغفك .. أمر مصيريّ .. هو ما سيربطك بهدفك الذي سيقودك لتعرف الكون وتصل إلى منزلة الرقي التي تنشدها .. إنها ليست مجموعة من الشهادات..وليست أيضا مبالغ مالية .. وليست درجات دنيوية تترقاها .. إنها عن أن تجد ما تستطيع إتقانه .. ماتستطيع أن تُبدع فيه .. تُبدع فيه ليس رفاهية ..ولا سباق لمركز .. بل لأجل خدمة تقدمها للعالم .. إن وجدت ماتعمله لايقودك لذلك .. لخدمة العالم .. لإيصال رسالة تؤمن بها .. فابحث دوما حتى تجد مايجعلك مؤمنا بأنه سيغير .. وعندما تجده .. امسك به بقوة .. بقوة .. وادفع كل طاقتك تجاهه .. وقد مسيرة التركيز لتوصله إلى قمة الجبل.. 

إن ما يوقف دوما مسيرة تغيير .. هي أنها تأتي دفعة واحدة في البداية .. حماس يتألق يدعوك لتأكل الأخضر واليابس... حتى وإن أخمدت ثورة حماسك .. وقلت لا .. ستجد دوما .. أنك تبدأ بطاقة عالية .. ثم ينخفض مستواها على مرّ الأيام .. تأتي الظروف والتعب والأحلام الأخرى .. تأتي الهموم والقصص الحزينة .. تربط على قلبك وتسقط يوما بعد يوم ..
وهنا دوما ذلك الربط بين نفسك وماتفعل .. الربط بين مزاجك وماتفعل .. الربط بين حالتك النفسية وماتفعل.. تستعيد ذاكرتك بعد سقوطك .. وتبدأ في إلقاء الحجارة على نفسك .. كيف ولماذا؟ كيف ربطت بين نفسك التي تترنح بين أحوال نفسية كثيرة .. وبين شغفك وإيمانك الرسيخ بما تفعله .. ألا ان المشكلة في ذلك الإيمان الرسيخ .. هو حتما ليس رسيخا .. لإنه إن كان .. كنت ستجد نفسك رغم كل ما يدور حولك .. تستيقظ من نومك .. ترتشف مشروبك الصباحي المفضّل .. وتعمل .. 
إن كان إيمانك راسخا .. لن يوقفك شيء .. إن كنت تقف بين يدي الله خمس مرات في اليوم .. تدعو بأن يثبتك في سعيك .. وان يجعله خالصا مشكورا .. أن تتنفسه كل صباح وكل مساء .. تتنفسه في كل تنهيدة وكل صمت .. تتنفس شغفك .. تتنفس ما تحب فعله في هذه الحياة .. تؤمن بأنه سيغير العالم .. وأنك ستضيف شيئاً لهذا العالم قبل أن تموت .. 
الجميل أيضا .. أن ما تفعله .. وشغفك .. ربما يكون شيئا بسيطاً .. ليس بأن تسافر للفضاء .. أو أن تخترع شيئا ما .. ليس كل منا يملك تلك المواهب .. فإذن ليس مطلوبا منا ان نكون عظماء على ذلك المستوى الذي يقسمه المجتمع .. ولن أحكي لك كيف تكون عظيما بأفعال صغيرة ..

إنهم لايريدون من الناس جزاء ولاشكورا .. إن ماتؤمن به .. ورسالتك وهدفك .. سيكون في ترنح دائماً .. ترنح إخلاصه .. لماذا تفعله؟ ذلك السؤال الذي يجب ان تسأله دائما لنفسك .. إذا أُعجب احدهم بما تفعل .. تمهل .. وانظر بداخل قلبك  .. حاول أن تتجنب ذلك العُجب ..الغرور .. وذلك الكبر ولو كان بمقدار ذرّة .. عاتب نفسك دوماً .. ولاتنسحب .. خائفا من "لا إخلاص" عملك.. فإنسحابك إثبات بأنك تفعلها للناس!

مازال الإنسان يبحث عن شغفه .. وجد أنه يحب تلك المسائل الرياضية .. ولكن ماذا بعد؟ ماذا بعد أن ينهي ذلك الكتاب .. سيقفز لآخر ثم آخر .. ماذا بعد؟ ربما بعد قفزات متتالية سيجد الإجابة .. ربما عندما يتعلم .. سيتعلم كيف يجيب على سؤال ماذا بعد .. المهم ألا يتوقف .. المهم أن يبقى موصولا .. بذلك الخيط الذي وجده ..
فلسفة تلك الكلمات .. تحويلها لواقع ليس سهلا .. ولكن دوما تعجبي من ذاك الذي لا يسأل نفسه لماذا أنا هنا؟ وماذا سأقدم؟ أتعجب لإنه سؤال يؤرقني دوما .. أعرف كل إجابته التي تتخيلها .. ولكن الحياة لاتعكس أي إجابة فيها... هل أعيش لأجمع المال؟ لماذا إذن يكون أحيانا مهماً؟ لماذا يمكنك التضحية أحيانا من أجله؟ لماذا نستهلك كثيرا .. ونملئ عالمنا بما لانحتاجه سوى لساعتين أو ساعة في الإسبوع؟ لماذا ذلك البحث عن الإستمتاع؟ هل أعيش لأستمتع؟ لماذا حياة الإنسان لا تعكس الإجابة الصحيحة على ذلك السؤال .. لماذا دوما هناك الفرعيات التي تلخط الامر وتفسده .. بل قل الإهتمام بتلك الفرعيات .. إما أن الإجابة ليست مقنعة .. ام أنك لست مؤمنا بها كفاية .. وأرجح الثانية ..

إيمانك قلبا ليس كافيا  ... إيمانك بالوجدان فقط .. شيء ممل .. ممل .. لأنك ستجد نفسك نسخة تتكرر بعد كل فترة .. تنطلق بحماس ثم تسقط .. تعود لنقطة الصفر تسأل ذات الأسئلة .. تقرأ مجددا .. تبحث .. تنطلق بحماس .. ثم تسقط .. تعود للنقطة ذاتها .. وتعيدها مراراً .. فتش في حياتك سترى الأمر يحدث كثيراً .. تلك التغييرات المصيرية في حياتك لن تجعلك تعود لنقطة الصفر .. لذلك .. هناك خلل .. 
ذلك الإيمان إن لم يتحول إلى عمل .. ليس كلام ترسمه وتكتبه وتضعه أمامك وفقط .. بل هو بالفعل عمل .. قد أدركت كل ما ستمر به من صعاب خلاله .. أدركتها وتحاول جاهداً .. أن تبني نفسك لتجتازها .. ذلك الإيمان الذي يحول صلاتك من صلاة عادية وروتينة .. إلى صلاة تنبض بالحياة .. صلاة تصلك بالفعل لا تقطعك .. 
إبحث في أوراقك وفتش .. ستجد أنك قلت كلاما مشابها .. كم مرت أيام بل شهور على ذلك .. وها انت تعيد الكلام مرة أخرى .. ولكن هذه المرة بعد أن تعلمت ذلك الدرس القاسي .. ذلك الدرس بأنك مسؤول عن كل ماتفعل .. بان كل "سوف" قلتها انقلبت عليك .. وأن كل وعد وعهد قطعته .. انقلب يمرضك ويؤرق عقلك وجسدك .. أن كل مصاعب تخيلتها لم تحدث وحدث مالم تحتسبه أبداً .. نتائج تستحقها..
تعلمك منها ليس البكاء على أطلالها .. ولا على الشعور بأنك ضحية هذه الظروف .. ولا على أن ترسم تلك القصة الدرامية قصة كفاحك .. تعلمك منها .. ليس سوى عزم صادق .. بأنك ستبدل تلك الاخطاء .. ستحسن .. لأن الله يحب المحسنين .. ولا يجب أن تناشد العالم وتشعره بكفاحك الرهيب .. لا يجب أن تكون البطل أمامهم لتملك ثقة في نفسك أضاعتها أخطائك .. أعترف بالخطأ فذلك أكثر بطولة وشجاعة .. هذا وطلب البطولة والشجاعة ليس مستحبا .. إدفع بها بعيدا .. أفرغ يدك من كل شيء ... سوى من عملك أمام ربك سبحانه .. 

خليط أفكار .. ربما ستنزعج .. وربما ستفكر ماذا أريد في النهاية... ربما تجد بعد التناقض .. وربما تفهم وترى الأمر بوضوح .. ربما مررت بذلك التساؤل .. وذلك الخليط من الأفكار ..

أن تسمع صوت عقلك .. أن تستعيد ذاكرتك .. أن تملك من الإرادة ما يجعلك تغيّر مالم تستطيع تغيره سابقا... أن لا تعود إلى ماكنت إليه سابقا .. إلا إذا ماكنت عليه سابقا أفضل من الحالي .. أن تكون مؤمنا فعّالاً .. ليس ذو أحاديث وأماني .. ذلك ماأوصلتني له تلك المحاولات الكثيرة .. وربما الدرس القاسي .. يوقظك .. ليجعلك آخراً .. ولماذا ربما .. بل هو حتماً .. 

تبقى الحمد لله أولا وأخيراً ..