Wednesday, October 8, 2014

تقبّلها ..

أحياناً تصبح جاد جداً .. ويرتسم على وجهك ملمح جامد، بارد.. خالي من كل تعبير يُفيد .. ولكن ما إن تشعر بجمود الموقف .. ترسم الإبتسامة ببساطة .. وتجلب ما بداخلك من بساطة لتظهر على أرضية وجهك...
أحيانا تتسائل .. ماذا يُفيد أن تخبر أي كان من الآخر بما يعتريك أي كان ما يعتريك؟ هل تريد مواساة؟ أم تريد حلاً؟أم فقط تضيع الوقت؟آه.. تأوه الآن .. تهرب .. حافظ على قواك العقلية..وتوقف عن القراءة الآن.
حسناً لقد نبهتك .. وهي مسؤوليتك فقط فيما ستقرأ بعد هذا السطر ..
أحياناً .. تبدو الدنيا سوداء قاتمة .. لا لون أبيض ولا ضوء في أي جانب من جوانبها .. لتعالج هذه النقطة وخصوصا إن كنت بشري يتمتع بقوى عقلية لاتتوقف عن التفكير في التفاصيل المملة والغير مملة .. لتعالج .. يجب أن تتقبل .. تتقبل هذا السواد .. تتقبل كل هذه الحفر والعوائق التي يجب أن تخوضها .. تتقبل.
أحيانا تتقبلها .. وأنت راضي .. مقبل غير هارب .. وأحيانا تتقبل لأنها الحقيقة الوحيدة... وتبعد تفكيرك عنها ..ولكنها مازالت هناك.. ما إنت تنتبه من غفلتك..حتى تعود لتفكر .. فتتقبل مرة أخرى.. وتحارب ليكون تقبّل رضا...تحاول.
أحيانا.. لاتفهم .. لماذا أنت معقد بهذا الشكل.. هل أنت معقد حقاً أم هو وهم؟ تتذكر أحدهم يقول لك توقف عن تفكيرك الدرامي.. لتستاء تماماً .. إنها اللحظة الوحيدة التي لم تكن فيها درامياً أبداً .. بل جاد .. جاد للغاية.
التفكير الدرامي الذي يتبع تلك القصص التي نقرأها والأفلام التي نشاهدها .. أصبح نادر الولوج إلى عقلي .. بل الخروج منه .. أصبح لامكان له.. تلك الأحلام الطفولية.. وتلك الطرق الميسرة لكل شيء..تلك الورود التي على الأرصفة..تلك الأحلام والعلاقات التي تُبنى بكل سهولة..لم تصبح هاهنا.. أصبح التفكير فيها تناقض.
جاد للغاية.. عملي لأقصى درجة...لا أدري هل هذا هو مايجب أن يكون.. أم أني أؤمن بذلك التوازن؟ بين عقل عمليّ وجاد..وآخر يرحب بالترفيه والنقاش.
الحياة ليست سهلة..وأبداً ليست كذلك. ليست كما تخيلتها منذ سنوات سابقة.. تدرك الفقر والجهل الذي تعيش فيه كلما أدركت حقيقة ما تعيشه.. الحياة ليست تلك المتعة التي تراها في الأفلام .. لبطل شاب .. يخترع شيئا وينكب على كتب .. يقرأ وهو في قمة سعادته .. ويختصر لك الفيلم كل جوانب المعاناة ... ويوصلك للنهاية السعيدة في أقل من ساعة .. الحياة ليست أقل من ساعة! والحياة ليست تلك اللحظات فقط الذي حارب فيها البطل مشاعره السيئة.. ليكون ذلك الناجح... الحياة ليست فيلم ساعة.. إنه عمر.. صعود ونزول .. وليس صعود ونزول ثم صعود دائم .. بل العديد من النزول ..والعديد من الصعود .. ومن يدري هل هناك صعود دائم .. أم ستقبض الروح قبيل ذلك .. وليس المهم ذلك الصعود الدائم.. بل تلك القدرة على الصعود كلما وقعت .. وأن تُقبض الروح وأنت هناك فوق التل .. وليس أسفله..
الحياة ليست سهلة.. ليست تلك الأمنيات التي نطلقها ونحن على كرسي وثير.. ليست تلك الرغبات في تغير مجرى الكون ونحن في أقل وأبسط تغير .. ننسحب سريعاً .. الحياة ليست سهلة.. لإن .. أن تجمع قواك .. وتواجهها بمفردك ..ليس سهلاً على الإطلاق..
بمفردك! منذ أيام أخبر صديق.. كنا دائمين الإعتماد على أبوينا .. مشاكلنا تُحل بتدخل منهم .. كامل الإعتماد .. وفجأة .. والآن .. يجب ان تواجه بمفردك.. مشاكلك ستحلها بمفردك .. لقد كبرت كفاية .. حياتك ستنظمها بمفردك .. قراراتك ملكك.. إنها حياتك يا ابن العشرين عاماً .. فانطلق.
بقدر من المخاوف التي يجب أن توجهها .. بقدر من الأمور التي قد تبدو بسيطة جداً ولكنك لم تعتد أن تفعلها فتتحامل وتفعلها .. بقدر القيم والمبادئ التي كنت تتغنى بها في صباك وتحاول الآن أن تبقى على القليل منها قائماً .. بل ان تحافظ عليها في خضم هذه الحياة..
كل شيء أقلقك الفترة الماضية.. كل شيء .. حتى ذلك الإرتجاف الذي يتسرب إلى أطرافك كلما رنّ جرس هاتفك .. أو وجدت رسالة جديدة في صندوق رسائلك الواردة..كل شيء أثار خوفك وكل قرار كان مذبذبا أتكلم أم لا أتكلم .. أحكي أم لا أحكي.. أسأل أم لا أسأل.. أناقش أم لا.. أذاكر هذا أم ذاك.. أكتب هنا أم هناك؟ أرسل أم لا أرسل .. أغلق أم أفتح .. صحيحة أم خاطئة .. جيدة أم سيئة.. كائن من كان .. لن أخاف إلا الله! أم أني أخاف سواه ..
تذبذب .. حتى في ما لايجب أن تكون مذبذبا فيه .. تثيرك الآية "مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء" .. مذبذب .. لاتستطيع إعطاء نفسك العلامة المناسبة .. قد مرت أعوام .. أعوام .. تغيرت فيها كثيراً .. وأصبحت مذبذباً ..
ماذا يفيدك أن تقرأ هذا التذبذب؟ لقد نبهتك في البداية .. ولكنك مازلت تكمل قراءة؟ هل تشعر بذلك الإرتجاج .. بذلك الإهتزاز في منظومتك الفكرية أجمع؟ هل تعاني من ذلك التناقض .. بين محاولتنا الدائمة في جعل الحياة سهلة .. وهي ليست كذلك؟ في كوننا نحارب بكل الطرق .. لنجعل الترفيه هو الغاية ..وأن البقاء سعيداً يعني أن لاتفعل أي شيء .. وأن تكون سعيداً يعني أنك تمتلك كل شيء .. وأن السعادة هي أن تبقى سعيداً مدة طويلة .. أي بمعنى تملك الشيء مدة طويلة .. دعني أخبرك بتلك السعادة التي تأتي من الرضا بما تملك .. هل تستطيع أقتناء هذه السعادة؟ دعك منها .. أنطلق إلى مرحلة أخرى من السعادة .. السعادة ليست في هذه الدار..وإذا كنت سعيدا .. فعليك أن تقلق .. "أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها" .. المبدأ بسيط ولكن لا أدري لماذا نعقدّه.. لماذا نتحول عنه.. ولماذا نهرب عنه.. لماذا نحاول أن نقتنع أن الحياة الدنيا إذا كانت كما أرادها الله .. إذا عشت فيها لله .. ستصبح حياتك أجمل .. ستصبح الأمور يسيرة .. وستصبح الطرق مشرقة... خطأ.
لن تصبح يسيرة بمعنى أن الأمور ستصبح أسهل.. لا.. بل سيصبح تعاملك مع الأمر مختلفاً.. هي ذات الحياة..ذات القوانين.. التي صنعها رب العباد .. ولكن غايتك مختلفة..وبما أن غايتك مختلفة .. فطريقة تعاملك مع كل العوائق مختلفة .. ولإن تعاملك معها -كما تحاول- كما امرك الله .. وكما وجدت سلف ورسول يفعل ذلك .. أصبحت الأمور ميسرة.. متقبلّة .. يمكنك أن ترضى الآن. يمكنك أن تتقبل العوائق برضا. يمكنك أن تتخطاها.. دون أن تهشمك.. ودون أن تفسدك.. ودون أن تأخذ بيدك لأسفل التل.. 
لاتفهم.
ومن منا يفهم؟
الأمر أبسط من هذا وأنا اعقده. أعلم.
يمكنك أن تغلق هذه الصفحة الآن. لأن هذا ماسوف أفعله أنا أيضاً.
إلى لقاء إن كًتب لنا.