Monday, December 30, 2013

مراجعة +"ليه؟"


الإنجازات الصغيرة حقا لها طعم مختلف .. أن تتغلب على عادة أرهقتك .. هو إنتصار لإرادتك وصبرك على التغيير للأفضل وبالطبع ذلك كله بعد فضل من الله عليك أن تصل لذلك .. لكي يصنف عمل ما إلى إنجاز .. فهو أن تصل إلى هدفك المنشود محافظا على سلامة نيتك ودافعك وسلامة من حولك .. إن كنت ممن يعانون من أزمة عدم إكمال عمل ما .. فأنت لست بمفردك!

قبيل شهور... كان الوقت يضيع في شيء واحد .. هو شبكات التواصل الإجتماعي ... ترهقني وأرهقها .. تحاربني وأحاربها .. وفي وقت ما .. قال لنا دكتور ما في محاضرة ما .. "ماتخليش عاداتك تسيطر عليك..أول ما تحس إنك مش عارف تسيب عادة معينة .. أعرف انك بقيت عبد ليها!" وهذا كان الوصف الأمثل ... العبادة! وبدأت الأسئلة تقفز :"وإيه يعني اللي يجبر الواحد يكون قاتل لوقته كده! وإيه اللي يخليه يقعد ما يقومش غير لما عنيه توجعه وايديه وظهره ورجليه؟ إيه اللي بيشدك؟ إيه في إيه؟" ..لتتذكر ما قاله الدكتور مكملا به جملته السابقة :"عشان تسيب عادة ما بنجاح.. استمر في قطعها 40 يوم..لو عملت كده فانت حر!" .. 40 يوم ! وكلامه بالفعل غير المنحنى الذي كنت أسير فيه .. وتحول ألم انك عبد لشيء .. بأنك تملكه الآن وتستطيع التحكم في أصابعك وهي تكتب عنوان الURL ..حقاً إنجاز صغير .. غيّر من طريقة الحياة التي كنت أعيشها.. ويشعرني دوما أن هناك أمل .. متفائل؟


تحدي الـ40 يوم

البداية: 6 يوليو 2013
مضى من الوقت: 6 شهور = 4×6 =  24 إسبوع = 168 يوم

في بداية هذه الأيام، كانت الرغبة في العودة عظيم وجليل .. أحيانا تشعر بالغضب الرهيب .. وتحاول أن تنفجر في أحد ما .. فجأة أصبح لديك وقت .. لاتدري ماذا تفعل به وماتفعل فيه .. غضب غضب .. تعد الأيام يوما وراء يوم .. متى يأتي اليوم ال40 ..لأشفي غليلي وأدخل إلى الموقع .. كأن الدنيا توقفت عليك .. يمر أول 10 أيام .. وكأنهم قد أبعدوا عنك شيئا قريبا.. تتخيل ما يحدث هناك لتعوض عن نفسك ما يفوتك .. تدخل في نقاشات فلسفية .. وتبحث عن بدائل لتهدأ من ثورة نفسك وإعتراضها على ماتفعله بها .. يمر اليوم ال20 .. وأنت هادئ .. تنظر لورقة الأيام التي تعدّ فيها .. 20 يوم بعيداُ .. تبدأ عادات أخرى بالتفضل والتكرم في الولوج إلى حياتك .. تنسى تماما ما يدور هناك .. وتركز تماما في ماذا يحدث بداخلك .. يمر ال30 ..وقد أصبحت مسالماً ..لا ينفرك سوى أن يذكروا لك .. لماذا ابتعدت؟.. ألا تعلموا تلك الحرب التي خضتها لكي أبتعد؟ .. يقولوا :"ياااه .. قد كده الموضوع صعب!" .. "للأسف ياجماعة" .. تحمد الله في النهاية كما فعلت في البداية .. ولولا ما أمدك إياه من صبر .. لكنت الآن كما كنت منذ سنة ..."وبلاش أقول لكم يعني إيه منذ سنة" ..


كان تحدي ال40 يوم .. تحدي جديد .. نجاحه فجّر بداخلي رغبة حقيقية في "شقلبة" الحياة .. وهذه الشقلبة لابد أن تحتوي على مزيد من التحديات .. كلما فكرت في حجم التحديات القادمة أجلتها إلى أجل غير معلوم .. ولكن .. لا تعلم دوما يصدر بداخلك إنذار مفاجئ .. إن لم تتغير الآن .. فمتى؟ تصفعك العديد من المواقف... لتقول لك :"فوق ياابني" ..
"هحاول أهو ..هحاول.." ..بداية تحديات أخرى ، وبداية إنجازات صغيرة أخرى ..
يارب أفتح علينا :)

Sunday, December 29, 2013

ممل ورتيب ..

يا أيها النّاس.. قد قتلكم حرصٌ لا تدركونه أبداً 
- أبو ذر الغفّاري
انطلقت قدماي معلنة تمردها عليّ، تمضي بخطوات بطيئة مرهقة تحرك الجسد بعيداً عن مكان العمل ظنّاً أن إبتعادها ذاك سيبعد عقلها عن التفكير في مشاكل ذاك المكان وهمومه ..بل وظنا منها أن ذلك سيبعدها عن "دوشة" الحياة وصراخها المستمر .. وحثّها لك بان تمضي أوقاتا لفعل مالاتريد فعله .. وماتبغضه .. وعندما تتمرد .. وتصرخ بأن هذا مالاتريده .. تأتي ردود لتكتم أنفاسك.. "إحمد ربنا..حد لاقي اللي انت فيه!" .. ويشتعل غضبك وتبدأ في الدفاع عن نفسك ولكنك تصمت ..وتتهم نفسك بما اتهمك به الغير .. أنت غير راضي!

تمضي قدماك .. تتسائل للمرة الألف منذ بدأت السير في طريقك .. لماذا أفعل ذلك؟ولماذا أنا هنا؟.. تضع كل ما أنت مُجبر على أدائه في قائمة أمامك .. لماذا أنا مُجبر؟ولماذا أفعل مالاأريده؟ تتوسع الدائرة والرؤية .. تنظر للناس من حولك .. فتيات يسرن سوية ويضحكن في صخب ..فتية آخرون يقفون حول سيارة ما ويتناقشوا في أمر ما .. والد ووالدة ..يبحثوا عن "تاكسي" يحمل أرجلهم المرهقة ويوصلهم إلى المنزل بسلام .. تحاول أن تقهم .. ما الذي يجعل منا راكضون .. لماذا نسير دوماً ولا نتوقف ..لماذا نحن متشابهون؟.. لماذا يجب أن تسير كيفما يسير الناس .. لماذا لا يكون خط سيرك مختلف!

ألقيت السؤال .. وحاولت أن أجيبه .. مالذي يمنعني أن أكون مختلفة؟وجاء الجواب سريعا .. الخوف وتلك التهمة السابقة!
خوف من أن يكون ذاك الطريق المختلف غير آمناً .. ليست العقبات هي المشكلة .. ولكن ذاتك هي المشكلة ؟هل ستستطيع التغلب عليها؟ ويتردد في ذهنك.. وهل السير في الطريق المعروف آمناً! .. هو مضمون النتائج .. ممل ورتيب ..
كيف تمرد المتميزون على هذا الطريق المعروف؟كيف تخلصوا من عبء الخوف .. وآمنوا بأن عليهم السير في طريق مختلف .. كيف تخلصوا من تهمة أنهم غير راضين بما هو مكتوب!

مازلت تسير .. لاتجد جواباً .. تبطء أحيانا وتسرع أحيانا .. تحاول تفادي بعض من المارة وبعض من السيارات .. تفكر ملياً .. لماذا لا أجلس في هذا المطعم قليلا لأكتب وأفرغ تلك الشحنة من الأفكار اللانهائية ... ولكنك تمضي في صمت .. تستمع إلى ضجيج ماحولك ..وتخنقك رائحة البطاطا والذرة المشوية المختلطة مع عادم السيارات .. تعيد صياغة ما كان يدور في رأسك .. مالذي يجعل هذه الحياة بهذا الضجيج! .. تنظر لللأعلى إلى السماء .. تنتظر إلى الجواب .. تتذكر تلك الكلمة التي تضعها أمام عينيك .. يا أيها الناس قد قتلكم حرص لا تدركونه أبداً .. نحن في ضجيج  .. نحرص على أن نكون شيء ما أن نصل إلى مكان ما .. أن نفوز بشيء ما .. في ضجيج .. نتقاتل .. نتصارع .. نتكلم ونصرخ .. قد قتلكم!

أصبح المنزل على بُعد خطوات .. أدرك أني قد وصلت .. وصل جسدي ولم يصل عقلي بعد إلى منزله .. تنتهي مشاجرتي مع أفكاري .. أفتح باب المنزل .. ألج برفقة "السلام عليكم" .. متمنية أن يُبعث السلام إلى داخلي أيضاً .. لتهدأ الثورة ..وتلين الأطراف وتهدأ ..




Tuesday, December 24, 2013

قرار التغيير

يحتاج منك قرار التغيير ليوم واحد فقط .. يوم واحد فقط بعيداً عن صخب الحياة ..وعن كل ما يبعدك عن فهم من أنت ولماذا أنت هنا! قرار التغيير يبدأ من ألم أو رغبة في تحسين..وإحسان..

لتتغير فهذا يعني أنك تملك عيوباً تريد تفاديها .. أو إصلاحها .. أو أنك تملك حلماَ .. تتمنى أن تقفز على عادات تسويفية وسلبية لكي تحقق حلمك هذا.. من إعتاد التغيير ثم السقوط مرة أخرى في قيود سلبياته وعيوبه .. سيفهم ما يحدث في هذه السطور..

يمر شريط حياتك أمامك .. وأنت تحلّق في سقف غرفتك .. أرهقك التعب حتى أصبحت لا تستطيع تحريك جسمك .. يمرّ الشريط ..وأنت تتخيل نفسك كاتبا لوصيتك الآن .. تقول لنفسك .. كيف لم أجهز الوصية إلى الآن ..لتقفز من هذه الفكرة إلى فكرة الوصية ذاتها ..ماذا سأكتب فيها؟ بل ماذا كتبت في الحياة؟ لتعود إلى مآساتك المتكررة .. لماذا لا تتحرك؟
هذا الشريط .. الذي يمرّ .. الذي تستطيع بدقة متناهية أنت تحذف منه مقاطع في غاية الأهمية لتزيد من شعورك بالبؤس وبالحزن وبالفشل .. في براعة لا تضاهيها براعة .. لتخرج عملا فنيا يتسم بكل أنواع الدراما .. سوى ابتسامة ورضا!

شعورك بالبؤس .. ليس حلاً! إستسلامك لقدر من مشاعر لا تتوقف في التأجج من حين وآخر ليس بالتأكيد حل هو الآخر! .. ما الحل؟ الحل بأن تتغير!وماذا سوى التغير حلاً .. ماذا ستُغيّر؟ هذا هو السؤال الأهم..والأهم منه كيف ستتغير؟

بعض من الآليات .. بعض من الإرادة .. والكثير ..الكثير من الصبر..  الهدف دائما مهم .. والأكثر منه أهمية "النية" .. والدافع الذي كلما تذكرته .. أيقظك! لا تحكي دافعك لأحد.. أجعله سرّاً .. لا أحد يمكنه النفاذ إليه .. سريته ستكسبه أهمية لك .. لا تجعل دافعك غضبا أو ألما أو حزنا.. خذ قرار التغيير .. وأنت هادئ النفس غير متأجج المشاعر .. خذه بعد دراسة وافية لماذا تريد التغيير..
10,000 hours of practice is required to achieve the level of mastery associated with being a world-class expert-in anything - Daniel Levitin (Outlier- Malcolm Gladwell)
إذا أردنا هذا في 3 سنوات فسنحتاج إلى 9 ساعات عمل يوميا في هذا الشيء الذي نريد أن نبرع فيه!

Tuesday, December 3, 2013

قرار الدقيقة ..

عندما تفتح كتاب علمي قديم..وتذاكر بعض ما مرّ عليك سابقاً ..وتدرك من خفاياه مالا كنت تعلمه سابقاً ..ترى المعادلات بشكل آخر عما كنت تراه عندما كنت حديث العهد بهذا المجال .. تتوقف كثيراً ..إكبارا وإجلالا للذي خلق بين عظام جمجمتك كائن حيّ يعمل بإتقان شديد ليحقق لك ما تريده .. أنت فقط أخذت خطوة السعيّ التي أُمرت بها .. وكانت لك النتيجة !

تبحث في أوراق ما مضى .. لتجد حافزاً لما ينتظرك مستقبلاً .. ترى الإنجازات الصغيرة التي إعتدت أن تحققها من حين لآخر .. تبتسم راضيا مهللا بحمد الله وشكره .. وتبقى في نفسك تلك الفتاة الصامتة الحزينة المتسائلة : متى تحقيق الإنجاز الأكبر؟وأين السعي الحقيقي له؟

تستيقظ .. وألم يغمر جسدك ... وتفكير يشغل عقلك ويثقله .. تحاول رفع رأسك ..فيغلبه ثقله .. فتحيط نفسك بالغطاء الوثير ..وتغمض عينيك مستسلماً لنوم آخر .. رغم أنك لا تحتاج منه المزيد .. وعندما ينتهي هروبك الكبير .. تفتح عينيك على هزيمة ألمت بك .. ومعركة خسرتها بدون مقاومة ... فاصبحت من ضحايا المعركة .. ممتداً على سريرك الوثير .. عيناك تنظران لسقف الغرفة.. تعجز عن تحريك أطرافك .. وقد أدهشك هروبك ومقاومتك الضعيفة .. وثم خسارتك .. وموتك بين يدي هذه اللحظات!

في الدقيقة الواحدة .. يمكنك قراءة أكثر من 5 سطور ..وكتابة مثله .. في الدقيقة الواحدة يمكنك أن تحل مسألة ومشكلة .. أو تبعث برسالة إلى صديق .. أو تكلم آخر .. في الدقيقة الواحدة يمكنك أن تبتسم لأحدهم فتتفتح الدنيا أمامه .. في الدقيقة الواحدة .. يمكنك أن تسبّح وتستغفر الله عشرات المرات .. وفي الدقيقة الواحدة .. يمكن أن تأخذ قراراً .. يقتل دقائق اليوم كاملة .. في الدقيقة الواحدة .. يمكنك أن تفكر في فكرة سلبية وتقتنع بها وتستسلم لها ..وتفقد بها روحك التي عملت طويلا لتنير أجزاء منها ..في الدقيقة الواحدة .. يمكنك إما أن تمضي دقائق أخرى بروح منتجة وسعيدة وممتنة وراضية .. أو أن تمضي دقائق .. ذليل أسير لأفكار وهمية ومشاعر تكدّر صفو يومك أجمعه! قرار الدقيقة .. قد يُلبسك رداء أسود .. أو قد يُلبسك آخر أبيض نقياً ..أو يجردك تماماً من كلاهما .. فتصبح الضحية والقتيل ..الذي قتل نفسه وابتسم لذلك بسخرية ..

لكل صفحة نهاية ..ولكل مقال نقطة تُنهي آخر جمله .. ولم أجد يوماً للأفكار نهاية ..  ستبقى العقول متأججة بنيران أفكارها.. وإلى حين إلى نقطة الوصول .. إلى أن يوضع العقل في قبر ما .. إلى ذلك الحين .. ستنتهي حياة أفكاره لديه .. وستبدأ في عقول أخرى .. معلنة إستمرارها أبداً ..ولكن على الرغم من ذلك العبارات تنتهي .. والكلمات تُستهلك .. ونقطة يجب أن توضع في النهاية.