Saturday, September 20, 2014

إعوجاج ..

وذلك هو .. ذلك الصوت الذي ما ينفك تسمعه بداخل حتى تلتقط هذا الجهاز .. وتفتح صفحة بيضاء وتكتب ..
إذن هي تلك المشاكل النابعة من داخلك .. تلك الأفكار السلبية .. التي تجعلك تشعر بأنك ذو قلب أسود.. عندما تكون مسامح لشخص .. لماذا عندما تتذكره.. أحيانا تشعر بطاقة رهيبة من الغضب .. تتمنى لو انفجرت .. لماذا حدث هذا الذي حدث .. وأحيانا أخرى تتذكر .. وتبتسم في هدوء .. وتدعو بصمت وصدق .. 
أرى الآن كلاهما ليس بأنك لست ذلك اللامسامح أو الذي تحمل عتابا لذلك الشخص .. أبداً ..بل تلك العاطفة التي لاتستطيع منعها .. أنت مازلت تعيش في أيامه .. أنت لا تستطيع أن تنسى أيامه ..ولماذا تنساها؟لماذا لاتكون تلك الذكرى الطيبة دائمة .. لماذا الهرب منها؟أهو الحزن لأنها لم تعد كما كانت؟هذا هو .. حزن .. ومع الحزن يأتي الشيطان .. ومع الشيطان تأتي الأفكار ..ولأن الشيطان يعدنا الفقر .. في كل شيء .. فقر مشاعر .. فقر حب .. فقر عطف .. فقر رحمة .. فعندما تفتح له ذلك الباب .. يبدأ قلبك في الإهتزاز .. بين قمة صالحة وقمة سيئة .. يرتجّ .. يرتجّ .. وتسقط تماما .. لإنك في النهاية .. تقول أن السوء منك وأنك حقاً لم تسامح .. وفي الحقيقة .. غير ذلك .. أنت لا تتذكر أي أخطاء .. أنت لا تتذكر سوى أخطائك .. أنت لا تتذكر سوى ما أفسدته يداك .. ولا تتذكر شيء آخر.. تضع  المبررات ثم تنهار .. كل مبرراتك واهية .. كتبت مرات عديدة ..ولكنك مازلت لاتفهم.. لماذا فعلت ذلك؟
تقف فوق تل .. تحاول النظر إلى القصة كلها من بعيد .. تدقق النظر إلى التفاصيل .. تدقق النظر إلى نفسك .. ترى إعوجاجا .. ومن منا لا يكون في حياته إعوجاج؟ ولماذا التفكير في الجميع؟ تهويناً للأمر .. ربما ..

ولكن إدراكك العميق .. بأنك كنت سبب خير ثم قطعت .. بأنك فكرت في نفسك وفقط .. تلك الأنانية!
كيف ستواجه رب العباد! وهل جميع ذلك الفهم إلا لذلك؟ام أخاف شيء آخر؟هل هذا الشعور صادق؟هل الصلاح هنا من أجل رضا الرحمن؟ أم من أجل أعين تتابعني؟
ذات الأسئلة كل مرّة .. تتردد تباعا .. وكأنك في نفس المستوى .. لا تتقدم .. وربما تتأخر!
ذات الأسئلة المضطربة الخائفة .. التي تقعدك عن العمل وتنسيك العمل نفسه..ذات الأسئلة التي تجيبها في كل مرّة بعد فوات الأوان .. فتتحسر!
هل أرسم تلك الحالة بصورة مبالغ فيها؟هل أراها بتعقيد وهي بسيطة كفاية؟ آدم عليه السلام عصى رب العباد .. فتلقى آدم من ربه كلمات .. فتاب عليه ..
لماذا أعقد المسألة ولماذا أحوم في الماضي ولا أخرج؟
تلك الأسئلة .. وذلك الخوف .. أن يكون في قلبي شيء!
منذ أيام .. اعاتب أحدهم .. فيقول لي .. لم تسامحي إذن.. أصعق تماما.. هل هذا حقيقي؟ هل هذا حقيقي؟ أفتش في نفسي ..كيف لم أسامح وأنا اتعامل معك.. كيف لم أسامح وقد ابتسمت وتكلمت وناقشت! أيكون هناك شيء خفيّ.. أمكث ليلة .. أفكر .. صباحاً أفكر .. أمرض .. أنام لا أستطيع الحراك .. ماذا؟ لم أسامح؟ ياآلهي.. أهذه حقيقة!
ولكنها الآن واضحة .. ليست عن المسامحة والعفو .. بل عن ذلك الحزن الذي يعتري القلب .. واضحة تماما الآن .. إنها ليست لها علاقة بالشخص الآخر .. عن أي أحد آذيته.. بل له علاقة بحزنك على نفسك .. حزنك على ما أقترفته يداك .. هل تكون هذه أنانية؟ وهل التفكير في أنك سببت ألما لأحدهم أنانية؟ وهل التفكير في أنك انت المخطئ انانية؟ وها انا احاول درء تهمة الأنانية ..محاولة فاشلة .. لإن الآن ليس كماحدث .. وماحدث كان سببه أنانية.. فلماذا تخلط الأمر؟
ماذا يهمك في كل هذا؟لماذا تقرأ كل هذا؟ لماذا أكتب كل هذا؟
يجب أن تتقبل ما فعلته .. وأنت تعتذر بصدق .. 
يجب أن تؤمن بأنك لست كاملا .. ولن تكون .. ولكن المحاولة دوماً واجبة..
يجب أن توقن بأن التوبة الخالصة النصوح .. يتبعها عمل صالح وإرادة عظيمة لعدم العودة لمثل ذلك الذي حدث ..
(عمل صالح: أن لاتهرب من مسؤولياتك .. عدم عودة:راقب حالك دوما واتق الله)

آليات للعلاج:
* أقرأ القرآن .. افهمه وتدبره وأملئ به قلبك ..
* صل .. ادع .. تذكر قول المصطفى صلى الله عليه وسلم :"اعني على نفسك بكثرة السجود".. اسجد كثيراً وادعو وداوم ..
* اذكر ربك في نفسك تضرعا وخفية .. ليلا ونهارا .. أكثر من اللهم لاتكلني إلى نفسي طرفة عين ..
* أكثر من لاحول ولاقوة إلا بالله .. فحقيقة هذا الذكر .. قابعة في حياتنا كلها .. لاحول ولاقوة لنا في هذه الحياة بدون عونه وسنده سبحانه ..
* لا تنعزل .. واختلط بالناس .. كلما أختلطت كلما فهمت نفسك ..وكلما أدركت الإعوجاج ..وكلما أصبحت في حاجة لصلاح ..
* أعمل خيراً خفيا .. لا يعلمه أحد .. تأمل ذلك العمل من كل حين لآخر .. هو بينك وبين رب العباد فقط .. 
* لا تتكلم عن أخطائك .. وتكلم عن الحق .. وإن كنت بعيد عنه ..
* إقرأ .. والقراءة حياة أخرى .. إقرأ كثيراً ..
* لا تقارن نفسك بأي أحد .. لا تعقد المقارنات .. ولا تحكم لتشعر بأنك بخير .. تقبل وقدّر ما تملكه ..
* قدّر ما تملكه .. فكر في اللحظة الحاضرة .. وماتملكه .. أكثر من الحمد لله رب العالمين ..
* قل طيباً .. خالق الناس بخلق حسن ..
* لا تصطنع الأفعال .. كن كما أنت .. كن على سجيتك ..
* اخش الله سبحانه وتعالى وحده .. واملئ حياتك بهذا الهم .. هم رضاه سبحانه ..
* أقرأ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .. واقرأ عن مكارم الأخلاق..
* اقرأ عن الصحابة والتابعين .. خير القرون ..
* حارب وكافح واصبر .. اصبر صبر نبتة الصبّار .. التي تنمو رغم كل الظروف ..
* أكثر من :"اللهم إني اعوذ بك من الهم والحزن والكسل والعجز والبخل والجبن وضلع الدين وقهر الرجال".. فهمّ المستقبل ..وحزن الماضي ..وكسل:عدم إرادة ..عجز:عدم قدرة .. وبخل:عدم رغبة ..وجبن: عدم مبادرة .. وضلع الدين:الوقوع في الخطأ ..وقهر الرجال:تسلط أحدهم.. كلها استعيذ منها ..فلا يعينك عن البعد عنها سوى خالق الكون .. 
* تعلّم شيئاً جديداً .. تعلم كثيراً .. أملئ حياتك بعلم ..وادعو كثيراً بأن ييسر لك رب العباد "علما نافعا" ..
* كن عوناً .. فالله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه .. أعن كل محتاج .. ليس رغبة في شيء .. سوى "إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا"..
* رددها دوما .. اللهم إن اعوذ بك أن أشرك بك وأنا اعلم وأستغفرك مما لا أعلم ..

ربي ..
إني لما أنزلت إلى من خير فقير ..
إهدني إليك سبحانك..
تب علينا وارحمنا..
اعنا على أن لا تتعثر خطانا في مسيرنا إليك ..
تقبل أعمالنا البسيطة الغير مكتملة .. 
واعفو يارب عن زلاتنا التي لاتنتهي ..
سامحنا ياالله ..

Friday, September 19, 2014

مرض سنين ..

غير محددة المعالم .. عندما توشك أن تجنّ .. عقلك هذا أم عقل إنسان آخر .. ماذا حدث له؟ماهذا الدمار الذي أجتاحه؟ تقف لبرهة .. تتأمل .. تنظر إلى الوراء .. يقطع بصرك المسافات والمكان .. ويذهب لزمان آخر .. حيث أنت .. قديماً .. كنت كالآن .. لماذا الآن فقط أدركت مقدار الدمار الذي في عقلك وقلبك وجسدك أجمعه!
تدور في رأسك تلك الكلمات التي ما إن قرأتها حتى تعلقت في عقلك .. "مرض سنين لا يذهب في ساعة واحدة.. داوم تصل! -د.خالد ابو شادي" .. لترى أن ذلك الدمار الذي بداخلك .. كان مرض سنوات .. مرض .. تجاهلته .. تجاهلته وتساهلت به تماما .. حتى أغرقك ..لا لم يغرقك .. بل كلمة أخرى هي أنسب هنا .. جعلك أشلاء .. لاتقوى على الحركة .. مرض سنين لا يذهب في ساعة واحدة .. ساعة قررت فيها أن تتوب تماما .. أن تكون شخص جديد .. هذه الساعة هي البداية .. لسلسة ساعات أخرى .. تشق فيها نفسك حسرات على مافرطت .. بل لا تستطيع التنعم بفعل صالح .. لأنها تحوم حولك .. وكلما رأيتها في الجوار .. كلما كانت هناك حاضرة .. ينفطر قلبك حزناً .. مرض سنين .. ألست انت من أصررت عليه؟ ألست أنت من ظللت تتهاون به؟ 
ولكن يأتي الأمل .. الأمل الذي لا يختفي أبداً .. البريق الذي يهون تلك الآلام .. "داوم تصل" .. إصرارك على تبديلها .. إلى عمل صالح .. إلى حلال خالص لوجه خالقك .. إصرارك ككلمة "داوم" .. إصرارك لأن تتبدل كل ذلك الماضي .. أصرارك لأن تحارب كل تلك الأفكار الخاطئة .. التي أمرضتك وجعلتك سقيم القلب والعقل .. إصرارك بأن تتذوق الألم وتتحمل .. أن تصبر .. وترى أن هناك ولابد نهاية لذلك كلّه .. أنك ولابد ستكون جيداً يوماً ما .. أنك ولابد .. ستتحول صفحات سيئاتك إلى حسنات .. 

تجثو على ركبتيك .. تبكي .. 
هل من مخرج .. أحيانا .. يصبح العالم مظلم بشدّة .. أحيانا لاتملك نفسك .. أحياناً .. ينتابك ضعف .. لا تنظر يمينا ولايساراً .. لا تحتار في أمرك .. تعلم أن كل الشر منك .. وكل الخير منه سُبحانه .. تعرف الوجهة .. تعرف حقّا ماعليك فعله .. تتذكر قول أحد الدعاة .. تذكرك للذنب بعد توبة .. إساءة ظن بالله التواب الرحيم .. تقلب الجملة في رأسك ..كعادة رأسك الذي يقلب كل الكلمات قبل أن تستقر في عقله .. وماذا عن أن تقفز الأفكار السيئة .. حين لا يجب أن تأتي؟ أنت تتمنى لو أن توبتك مقبولة .. ترجو ذلك .. موقن بأنه التواب سبحانه .. ولكنك تشعر بأن توبتك لم تكتمل بعد! لا .. التائب لايبدو مثلي الآن .. هذا المرض .. يجب أن يُقتلع من جذوره .. هذا المرض يجب أن يُشفى..

تنظر للسماء .. ثم سريعا تخفض رأسك .. 
تجمع يديك .. تضم قدميك .. تحاول الإنكماش .. تتمنى الإختفاء .. أن تكون تراباً .. تراباً .. 
يبدو الأمل ضعيفاً .. يبدو بعيداً .. فبعد كل هذه الآلام .. لاتشعر بالتحسن .. لاتشعر بالنقاء التام .. تعود الأفكار .. كما ذهبت .. مرض سنين .. هل يذهبه عمل سنين؟ الأمل يخبو .. يخبو .. كيف ستكون الخاتمة .. وقلب مريض مازال في مرضه! كيف اللقاء؟
ولأن .. ربك كريم ورحيم .. 
ولأنه فقط .. من يرى حالنا .. ويسمع ذلك ما يدور بداخلنا .. 
تمر الآية .. {‏‏قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ} ‏ ‏[‏الزمر‏:‏ 53-54‏]لا تقنطوا .. أسرفوا على أنفسهم ..
وأنيبوا إلى ربكم .. وأسلموا له .. 
أسرفوا ..
إنه هو الغفور الرحيم .. 
لن تكون هذه اللحظات عادية .. لن تكون تلك الآلام من أجل لاشيء .. إنها ولابد لتوبة إنابة ..  
وهذه المرة .. توبة وإنابة خالصة وكاملة .. 
تغيير جذري.. عادات جديدة .. قلب يقظ .. قلب آخر ..
مرحباً بآلام ولادة جديدة ..
يارب ..

يامولاي .. هب لي من لدنك هداية ورحمة وثبات ..
يمولاي .. ونعمك علينا لا تعد ولا تحصى .. وشرنا يامولاي .. إليك صاعد .. 
ياالله .. وانت الغفور الرحيم ..التواب العفو ..
خذ بأيدينا إليك يامولاي .. واعفو عنا .. وأكرمنا بذكرك ليلا ونهاراً ..
..
يالله ..