Friday, September 19, 2014

مرض سنين ..

غير محددة المعالم .. عندما توشك أن تجنّ .. عقلك هذا أم عقل إنسان آخر .. ماذا حدث له؟ماهذا الدمار الذي أجتاحه؟ تقف لبرهة .. تتأمل .. تنظر إلى الوراء .. يقطع بصرك المسافات والمكان .. ويذهب لزمان آخر .. حيث أنت .. قديماً .. كنت كالآن .. لماذا الآن فقط أدركت مقدار الدمار الذي في عقلك وقلبك وجسدك أجمعه!
تدور في رأسك تلك الكلمات التي ما إن قرأتها حتى تعلقت في عقلك .. "مرض سنين لا يذهب في ساعة واحدة.. داوم تصل! -د.خالد ابو شادي" .. لترى أن ذلك الدمار الذي بداخلك .. كان مرض سنوات .. مرض .. تجاهلته .. تجاهلته وتساهلت به تماما .. حتى أغرقك ..لا لم يغرقك .. بل كلمة أخرى هي أنسب هنا .. جعلك أشلاء .. لاتقوى على الحركة .. مرض سنين لا يذهب في ساعة واحدة .. ساعة قررت فيها أن تتوب تماما .. أن تكون شخص جديد .. هذه الساعة هي البداية .. لسلسة ساعات أخرى .. تشق فيها نفسك حسرات على مافرطت .. بل لا تستطيع التنعم بفعل صالح .. لأنها تحوم حولك .. وكلما رأيتها في الجوار .. كلما كانت هناك حاضرة .. ينفطر قلبك حزناً .. مرض سنين .. ألست انت من أصررت عليه؟ ألست أنت من ظللت تتهاون به؟ 
ولكن يأتي الأمل .. الأمل الذي لا يختفي أبداً .. البريق الذي يهون تلك الآلام .. "داوم تصل" .. إصرارك على تبديلها .. إلى عمل صالح .. إلى حلال خالص لوجه خالقك .. إصرارك ككلمة "داوم" .. إصرارك لأن تتبدل كل ذلك الماضي .. أصرارك لأن تحارب كل تلك الأفكار الخاطئة .. التي أمرضتك وجعلتك سقيم القلب والعقل .. إصرارك بأن تتذوق الألم وتتحمل .. أن تصبر .. وترى أن هناك ولابد نهاية لذلك كلّه .. أنك ولابد ستكون جيداً يوماً ما .. أنك ولابد .. ستتحول صفحات سيئاتك إلى حسنات .. 

تجثو على ركبتيك .. تبكي .. 
هل من مخرج .. أحيانا .. يصبح العالم مظلم بشدّة .. أحيانا لاتملك نفسك .. أحياناً .. ينتابك ضعف .. لا تنظر يمينا ولايساراً .. لا تحتار في أمرك .. تعلم أن كل الشر منك .. وكل الخير منه سُبحانه .. تعرف الوجهة .. تعرف حقّا ماعليك فعله .. تتذكر قول أحد الدعاة .. تذكرك للذنب بعد توبة .. إساءة ظن بالله التواب الرحيم .. تقلب الجملة في رأسك ..كعادة رأسك الذي يقلب كل الكلمات قبل أن تستقر في عقله .. وماذا عن أن تقفز الأفكار السيئة .. حين لا يجب أن تأتي؟ أنت تتمنى لو أن توبتك مقبولة .. ترجو ذلك .. موقن بأنه التواب سبحانه .. ولكنك تشعر بأن توبتك لم تكتمل بعد! لا .. التائب لايبدو مثلي الآن .. هذا المرض .. يجب أن يُقتلع من جذوره .. هذا المرض يجب أن يُشفى..

تنظر للسماء .. ثم سريعا تخفض رأسك .. 
تجمع يديك .. تضم قدميك .. تحاول الإنكماش .. تتمنى الإختفاء .. أن تكون تراباً .. تراباً .. 
يبدو الأمل ضعيفاً .. يبدو بعيداً .. فبعد كل هذه الآلام .. لاتشعر بالتحسن .. لاتشعر بالنقاء التام .. تعود الأفكار .. كما ذهبت .. مرض سنين .. هل يذهبه عمل سنين؟ الأمل يخبو .. يخبو .. كيف ستكون الخاتمة .. وقلب مريض مازال في مرضه! كيف اللقاء؟
ولأن .. ربك كريم ورحيم .. 
ولأنه فقط .. من يرى حالنا .. ويسمع ذلك ما يدور بداخلنا .. 
تمر الآية .. {‏‏قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ} ‏ ‏[‏الزمر‏:‏ 53-54‏]لا تقنطوا .. أسرفوا على أنفسهم ..
وأنيبوا إلى ربكم .. وأسلموا له .. 
أسرفوا ..
إنه هو الغفور الرحيم .. 
لن تكون هذه اللحظات عادية .. لن تكون تلك الآلام من أجل لاشيء .. إنها ولابد لتوبة إنابة ..  
وهذه المرة .. توبة وإنابة خالصة وكاملة .. 
تغيير جذري.. عادات جديدة .. قلب يقظ .. قلب آخر ..
مرحباً بآلام ولادة جديدة ..
يارب ..

يامولاي .. هب لي من لدنك هداية ورحمة وثبات ..
يمولاي .. ونعمك علينا لا تعد ولا تحصى .. وشرنا يامولاي .. إليك صاعد .. 
ياالله .. وانت الغفور الرحيم ..التواب العفو ..
خذ بأيدينا إليك يامولاي .. واعفو عنا .. وأكرمنا بذكرك ليلا ونهاراً ..
..
يالله ..


No comments:

Post a Comment