Saturday, August 30, 2014

الغيبة .. خيانة ..

الغيبة خيانة .. هذا ما توصلت إليه بعد سنوات من المحاولات في درء تلك الآفة بعيداً عن الحياة ..
الغيبة خيانة .. خيانة لذلك الشخص الذي تذكره بما فيه وبما ليس فيه .. بما يسوء ذكره ..
خيانة !
تخيل أحب الناس إليك .. تخيل أن تكون ذاكراً له في مجلس ما بسوء!
تخيل أن تذهب إليه بعد ذلك .. تحدثه كما لم تقل شيئاً هناك ..
خيانة متعددة الأوجه .. فقائلها خائن وسامعها الذي لم يجد مشكلة في سماع تلك الغيبة خائن .. وذلك المجلس كله .. مظلم وموحش..
تخون أخيك! تذكره بما يسيئه .. وأمامه .. أمامه .. لا تستطيع ذكر ذلك أمامه!
جبُن؟
وما الخيانة سوى ذلك! أن تهرب من مواجهة .. وتفضي بها إلى الغير .. محاولة منك أن تخفف العبء الملقى عليك وتخدير نفسك بمخدر أنك صاحب حق ..
عد إلى الخلف قليلا .. أنظر ماذا فعلت..
كم ذكرت من إخوان لك ..ومن ليسو إخوان ..
كم قلت عن هذا وذاك .. والآن .. الآن بعد أن أدركت مقدار الخيانة التي تغوص فيها .. تريد الخروج ..
وتوبة عن الغيبة .. تتطلب حقوقاً لتردّ ..
وكم هذا صعب؟
لن أخبرك أن تعدد الأسماء التي اغتبتها والمجالس التي ذكرت فيها هذه الأسماء ..
ولن أخبرك أن تحاول أن تعيد ذكر هذه الأسماء في ذات تلك المجالس ولكن بالصورة الحسن ..
لن أخبرك أنه يجب عليك القيام بذلك .. وأنه يجب عليك أن كما أسأت أن تحسن ..
تذكر كل اسم .. تذكر كل قول .. تذكر ..
تذكر تلك الكلمات التي ألصقت بها اسماء ..
تذكر ماذا قلت عن هذا وذاك في غيابه .. وأمامه لم تنطق بكلمة ..
تذكر .. ضعفك ..وميلك عن الحق ..
تذكر كل ذلك ..
وثم .. غيّر ..
غيّر كل ذلك الحديث ..
أذكر أخاك بالخير .. وكلّ الخير ..
إن رأيت منه عيبا .. فلا تذكره ..
فماذا يفيد أن تذكر عيب أخيك في مجلس لا حقوق فيه؟
ماذا يفيد أن تلوم وتعاتب شخصا وهو ليس أمامك !
ماذا يفيد أن تحكي وتحكي لكي تجد مخرج؟ ثم تندم على كل ما حكيت وعلى كل ماذكرت؟ وتتمنى لو أنك حللت مشاكلك بينك وبين نفسك ..وما أشركت هذا ولاذاك!

الطرق كثيرة .. والنهاية واحدة .. لقد أغتبت ..
في كلمات كتبها الغزالي رحمه الله .. أظهرت للنفس صورة مظلمة لها ولكنها موجودة وحقيقية .. وعدم المواجهة سيؤخرك ..ومن يريد ذلك!
وتحريم الإسلام للغيبة فيه محافظة على رجولة المسلم .. وإمساك لعنصر القوة فيه, فإن الشخص الذي ينخنس لينفس عن أحقاده في الخفاء ويذكر المعايب المستورة أو المعروفة هو لا شك شخص وضيع ..
والرجل الذي يأنس من نفسه قوة الإستجابة لدواعي الحق يواجه من شاء بما شاء ولايتوارى ليطعن من وراء ستار ..

من وراء ستار!
وفي صفحات أخرى ..
ومايجوز لمسلم أن يتشفى بالتشنيع على مسلم ولو ذكره بما فيه فصاحب الصدر السليم يأسى لآلام العباد, ويشتهي لهم العافية أما التلهي بسرد الفضائح وكشف الستور وإبداء العورات فليس مسلك المسلم الحق ..
ومن ثم حرم الإسلام الغيبة إذ هي متنفس حقد مكظوم وصدر فقير إلى الرحمة والصفاء ..
صدر فقير إلى الرحمة والصفاء !

**

إغفر لنا ذنوبنا يامولانا ..
وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة ..

No comments:

Post a Comment