يوشي به الصُحب، يتغير عليه الناس، بعض ممن آمن به يتركونه وحيداً عندما يجدّ الموقف ويرتسم فيه روح الإيثار. يكثر أعدائه، يكيدون له كل شر مسيطر، تتابعه الألسن بكل ما يثير السخرية، تتبعها الضحكات، وينتهي به الحال وحيداً إلا من قليل آمنوا به ولكنهم أمام الجمع الآخر مستضعفون ..
وتكون المراحل القادمة.. قاسية مزلزلة للأقدام .. إختبار لهذا الكيان الصغير.. حتى يُصبح مكتمل النضج .. جاهز للبناء .. ويأتي النصر.. وتمتلئ السماء بنداءات التكبير.. قد أشرقت شمس الحق وتقلص ظلام الظلم .. إلى حين ..
كثيراً ما ستجد هذه القصة القصيرة تتكرر في قصص الماضي من سير وروايات .. ستجد الأبطال والحضارات التي تشكلت بعقول فتية آمنوا بقيم وصبروا حتى يجعلوا القيم حيّة تُرزق في الحياة..
هل إختبرت يوماً أن تكون جزءاً من هذه القصص؟
ربما هي قصة قصيرة في مراحلها .. عندما تراها وأنت في معزل عنها .. تمضي سريعاً .. قد تتعاطف وتؤمن بصاحب المبدأ الذي يٌقاتل .. يأخذ بك الحماس مبلغه .. فتتمثل أنك معهم وأنك لابدّ ناصر لهذه الفئة المؤمنة .. في ذلك العصر لابدّ أنك ستكون مختلفاً .. فمارأيك في نفسك الآن؟
ماالذي يجعل "اللابدّ" هنا في السياق؟ أنظر إلى ما تفعله في حياتك الآن وأختبر هذه اللابدّ..هل صحيح ستكون ناصراً لهذه الفئة؟ .. أو ربما منهم! .. أو ربما أنت الرمز الذي يُسخر منه ويُستهزأ .. هذا القائد الذي يدفع بنفسه لا يخشى سوى من خلقه!
كيف ترى نفسك هناك ناصراً .. والآن أنت قابع في منزلك مختفياً عن الأعين .. تشكو سوء حال العالم!
كيف تؤمن أنك ستكون آخراً هناك .. وأنت الآن تخشى التغيير وتأجله إلى حين وربما لاتريده!
كيف يمكنك أن تأمن مكر الله .. وأن تسلم من غضبه .. وأنت تمضي الصباح في غيبوبة إلى المساء!
كيف تأمن .. وهناك من الساعات التي مضت وأنت تراقب الفراغ .. وتتأمل مشاكلك ويهمّك فقط سعادتك الشخصية .. وقلوب الثكالى تبكي ابنائها في كل مكان!
ستكون هناك من الفئة المؤمنة .. كيف يكونوا غير ذلك؟كيف يكونوا منافقين؟ كيف يكونوا كفارا؟
لندقق النظر .. كيف حال قلبك؟هل يبدو يقظاً؟ أم هو نائم متحجر؟
ستكثر الأسئلة .. وستحاول جاهداً أن تجد الإجابات.. ولكن ليست الإجابات هي ما ستصدق "اللا بدّ"..
اللا بدّ .. بهذا الوضوح .. لن يُثبتها سوى ما ستفعله في حياتك ..
ماستحوله من قيم .. إلى عمل ..
ترى نفسك من تلك الفئة المؤمنة ..
كن منها الآن! في هذا الزمان ..
ابحث عن ما ستستطيع أن تقدمه .. إجعل إيمانك به فذاً ...
وقدمه لهذا العالم .. في خضوع .. وهدوء وإجلال ..
دع أثرك ... واطلب ذلك الرضا من خالقك سبحانه..
اشعر بجمال البذل .. بجمال العطاء .. بجمال الكفاح ..
بجمال .. أن يبقى اثرك .. ويُفنى اسمك ..
فلا يذكره سوى مولاك سُبحانه..
No comments:
Post a Comment