Sunday, March 29, 2015

غضب ..

يقول لي :"لأ أنا عاوز 10 جنيه .." .. أمتعض ويركبني شبح العناد والغضب :"وأنا مش هدفع أكتر من 7 جنيه" .. يرد :"يعني انت كده بتلوي دراعي..انا مش هاخد غير حقي" .. أقول له:"هوا ده حقك" ..يقول لي:"خلاص ماتدفعيش..انا مش هاخد غير حقي"..أضع السبع جنيهات على المقعد الأمامي وأغادر .. بعد أن اسمعه يقول لي :"تصدقي أنا غلطان إني ركبتك!" .. أقول له وأنا أنظر إليه :"شكراً .." وأمضي.. عندما أحاول أن أفهم لماذا فعلت هكذا .. وأنا عادتي الإستسلام والطيبة الدائمة.. لماذا في هذه اللحظة شعرت بالغضب ..وأن لن أفعل سوى الحق..لماذا بغضت جدا أسلوب إنهم يستغلون تلك الطيبة ويستغلون ذلك أشد استغلال .. في لحظتها تمنيت لو العالم كله ينتهي ..لو أن بلدي هذه تُفنى .. أن نُمحى جميعاً .. فكرت .. لو أن هذا الرجل أراد ما لم أعطه إياه .. سيفعل وسيأخذه .. ولك أن تنتظر العدل في بلادي .. فلن تجد عدلا ..لن تجد سوى الهمجية والغوغاء .. لن تجد سوى المظلومون والظالمون والصامتون .. ومن يتكلم ويريد حقّه أو يدافع عن حق .. يتحول سريعا إلى خانة المظلومين!
أتنهد .. ماذا يحدث لي.. أتحول إلى كائن لا أعرف من هو.. ذلك الغضب ..ذلك الشعور المميت بانك تريد أن تسافر ..تهاجر بعيداً عن كل ما ألفته .. تريد مكان بعيد عن البشر .. هؤلاء البشر .. هؤلاء البشر من أفسدوا فطرتهم ..ويحاولوا إفساد ما حولهم .. فتجد نفسك في مجتمع متسخ ..متسخ حد التخمة!
لا تنفك تفكر في الآثار السلبية ..لاتجد سواها أمامك .. أم أن هذه النظارة السوداء التي لا ترى سوى السلبية هي الظاهرة .. أتابع ما يحدث في اليمن ..فأمتعض ..وأغضب .. أرى حكماء العرب ..فأصاب بالغثيان! .. وأتذكر .. فساد البلاد من فساد العباد .. وأنا من العباد..
إلى متى الصمت .. الصمت المميت القاتل .. إلى متى الخضوع ولماذا؟ إلى متى يكون التكلم فقط كتابة؟ متى يكون عملاً .. عملا يُصدق القول؟
غاضب الآن .. غاضب وحانق على كل مظهر سلبي في بلادك .. غاضب على من يأخذ حق زيادة على حقه ..وعلى من يتنازل عن حقّه .. ويخاف وينزوي.. غاضب على كل شيء ومن كل شيء! 
تحاول أن تهدأ .. تقرأ كتابا .. تضعه جانبا .. بماذا أفادتني الكتب! تقول لا .. هذا تفكير خاطئ .. هذا اليأس يجب أن لا يملأ قلبي ..ليس الآن.. أفتح كتابا آخر .. وأقرأ ..و أنتقد جملة بشدّة .. وأسأل لماذا كتب هذا وكيف يربط هذا بتلك.. أضعه جانبا .. في الحقيقة .. أنا بالفعل غاضبة! 
أحاول أن أفتح ورقة بحثية لمذاكرة .. أفتحها .. أمتعض .. أنظر إليها ولعلها تنظر هي الأخرى إلي وتشاركني شعور "ليس الآن".. أغلق .. أفتح صفحة بيضاء وأكتب.. 
صفحة بيضاء .. ولكن هذا القلب ليس أبيض.. 
هذا القلب الأسود الحانق الغاضب .. من أين أتى؟ 
لماذا أريد أن أصطدم بكل شيء .. وأريد أن أثور على كل شيء!
هل هذا نتيجة ذلك الصمت.. عدم البوح والكتمان!
ذلك الانفجار الذي يلي دوما سلسلة من عدم البوح!
أم هو عدم الرضا والقنوع! كبر وغرور؟ 
ماذا حقا لا أفهم!
أريد أن أسافر حقا .. مكان آخر.. مكان آخر فيه أحياء .. 
فيه أناس يريدوا الخير والإحسان.. وهل هؤلاء في هذه الحياة؟
أصحاب الهمم العالية ..
سابقا .. كنت أخبر نفسي مقولة غاندي الشهيرة : كن أنت التغير الذي تريده في هذا العالم..
كنت أقنع نفسي .. أن طلب التغير من ممن هم حولك أصعب من تغير نفسك! 
وتغيير النفس ..لا من اجل من حولك ..لا من أجل العالم .. 
إنه من أجل يقينا .. من أجل رفقة وصحبة في عالم آخر ..
عالم آخر .. كم أتمنى الإنتقال له .. 
ولكن .. هل إذا إنتقلت .. سأكون برفقتهم! 
وهل فعلت جزء مما فعلوا؟ 
أصحاب الهمم العالية.. 
**
كتاب اسمه بحر الدموع لابن الجوزي .. أثره مميت عليّ .. أصابني بالإحباط باليأس من نفسي ومن عملي .. أصابني بحزن شديد .. أبعدني أكثر .. كنت أظنّه سيرقق القلب ولكن أثره مختلف! 
لماذا كلما تذكرته .. شعرت بالهمة المنخفضة .. شعرت بمدى تعاستي .. بمدى أن الحياة يجب ان تنتهي الآن .. كيف يمكن لموعظة أن تجعلك لا تريد العمل .. سبحان الله!
أن تشعر أنك سيء رغم كل ما تحاول ما تفعله .. أن كل ما تفعله لا يذكر .. هل هذا حقاً هو المطلوب! هل هذا المطلوب ان تشعر به .. أن الحياة يجب أن لا تكون حياة! لماذا يختلط دوماً علينا أمر أن من يطلب الآخرة يجب أن يكون هائماً باكيا ليلا ونهارا .. هذه الأمور لا تساعدني .. هذه الطريقة في الموعظة لا أحبذها أبداً .. أتذكر عمر بن الخطاب رضي الله عنها عندما قال لأحد الشباب الذين يأخذون الدين ذريعة لكي لا يعمل : "لا تمت علينا ديننا أماتك الله" .. وحينها يتبعها د.العمري بكلماته : النسك ليس أن تتماوت! 
الدين .. الإيمان .. لا يدعونا أبدا إلى نبذ الحياة .. والعيش في كهف وعزلة والبكاء ليلا ونهاراً .. كيف تأتي السكينة قلوبنا وهناك بشر يُقتّل ليلا ونهارا بأيدي ظلمة .. أليس ديننا من أجل حياة أفضل؟
أليس شريعتنا للحفاظ على عرض ودماء المسلمين؟ على بذل السلام للعالم! 
لا أحب تلك الطريقة في الوعظ .. في الدعوة للآخرة .. لا توقظ القلب .. بل تميته في نظري.. تجعلك عاجزا .. لا تريد فعل أي شيء .. سوى رؤية أسوأ مافيك ..والبكاء عليه..
أليست التوبة تمحو ما قبلها من الذنوب.. تدعو لك ببداية جديدة كل مرة ..بروح مشرقة .. يا رب سأصلح ما استطعت ..فلا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت!
أبداً لن تتكبر .. بعبادتك وإصلاحك .. إن رأيت في نفسك ذلك العبد الصالح .. تذكرت مقولة ابن القيم : "إنما يتصرف بحكم العبودية .. لا بحكم اختياره لنفسه" .. أنت عبد للملك الجبار..
وأرى الآن أن هذا الكتاب كان من أسباب غضب .. غضب على نفس وجزع ويأس من تغييرها .. لعل الكتاب إن قُرأ من شخص آخر في وقت آخر .. كان أثره مختلفاً .. سبحانك اللهم..
**
إيمانك بما تفعله ..بأن شيء صغير للغاية يمكنه أن تضيفه فيغير هذا العالم إلى الأفضل ..
أن ما تفعله بصغر حجمه يعظم جدا إن ربطته بنية عظيمة .. نية تقربك إلى آلهك وخالقك ..
أن تحسن لا لأن يراك الناس محسنا.. بل ليراك رب العالمين ..محسنا .. 
إيمانك بالبدايات وأنها يجب أن تُأخذ بقوة رغم إنها بدايات ليس لها أثرها العظيم.. إيمانك بأن هذه البدايات بدايات إلى نهايات .. نهايات تنتظرها .. نهايات ترفعك .. تصلك إلى خالق الكون.. 
**
أيتها الروح البائسة .. اليائسة .. الحزينة .. المحبطة .. المهمومة .. 
تذكري دوما أن لك ربّا يرحم ..ويرحم ..ويرحم .. إلى ما يشاء سبحانه..
تذكري دوما .. انه خلقك ليرحمك ..خلقك ليكرمك وينعمك .. 
وأي من يشير إلى غير ذلك فهو جاحد حتى النخاع لكل ما حوله من النعم ..
سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك..
**

"إنه لا يغلق في وجه هذا المخلوق الضعيف الضال باب التوبة، ولا يلقيه منبوذا حائرا في التيه! ولا يدعه مطرودا خائفا من المآب.. إنه يطمعه في المغفرة، ويدله على الطريق، ويأخذ بيده المرتعشة، ويسند خطوته المتعثرة، وينير له الطريق، ليفيء إلى الحمى الآمن، ويثوب إلى الكنف الأمين.
شيء واحد يتطلبه: ألا يجف قلبه، وتظلم روحه، فينسى الله.. وما دام يذكر الله، ما دام في روحه ذلك المشعل الهادي. ما دام في ضميره ذلك الهاتف الحادي. ما دام في قلبه ذلك الندى البليل.. فسيطلع النور في روحه من جديد، وسيؤوب إلى الحمى الآمن من جديد، وستنبت البذرة الهامدة من جديد.
—  في ظلال القرآن, من سورة آل عمران
سيد قطب

 **
د.سلمان العودة - مع الله

Saturday, March 14, 2015

وعن الماضي .. وتحديدا عن ماضيك

تعجز عن مفارقة الماضي .. فلا تنفك تفكر فيه.. كل "الآن" تتحول إلى "ماذا حدث قبل الآن" .. تفكر في كل التفاصيل .. وتبقى عالقا في شباك أخطائك .. التي لا ترى سوى أثرها السيء ..ولاتفكر في أن تبدل ذلك الأثر ..
ماذا يحدث .. تدخل في دوامة .. "لو" .. التي أشار لنا رسول الأمة محمد صلى الله عليه وسلم .. بأنها تفتح عمل الشيطان!
وأي عمل هذا الذي يقعدك ساهما .. حائرا .. تبكي ليلك ونهارك .. تستمع لأغاني الثورة وتبكي .. تنعي أيام .. وأيام ..
تبكي الماضي وماحدث فيه .. وتبكي تلك الأوقات التي ضاعت .. وتبكي تلك الاعين التي تحلّق بك .. "بقالك كام سنة متخرجة!"
تتذكر أن كل هذا لا معنى له.. لماذا تهتم بما يراه الناس .. تسلم نفسك لثقتك بنفسك .. وأنك تعلمت من تلك السنوات..
وعندما تنظر لبعض إنجازاتك في تلك السنوات .. تسقط محبطاً.. إنك لم تنجز شيئاً في سبيل الحلم الذي تكرّس حياتك من أجله..
أنجزت الأقل من 20 بالمائة .. أكثر من هذا لابد! .. تقول لنفسك هكذا .. وتنسى .. تنسى تلك الإنجازات الأخرى .. التي هي أكبر مماتتخيل! 
تنسى أنجازاتك في مواجهة نفسك بالحقيقة .. بتغيير عادات سيئة .. بل أفكار سيئة .. تنسى علاقتك التي تحسنّت مع خالقك بفضله وكرمه .. وعلاقتك بعائلتك .. وبأصدقائك.. وبكل من حولك.. 
تنسى إختفاء الأفكار الشريرة من عقلك .. تنسى ماكنت عليه وما أصبحت عليه.. 
ربما إنجازات الأيام السابقة لم تكن تلك الإنجازات العلميّة التي أطمح إليها .. ولا تلك الإنجازات الإجتماعية التي لا أطمح إليها ..
ربما هي إنجازات صغيرة .. قلب يدقّ .. وعيّ بالنفس.. وحرب على هوى..ولكنّها تزن الكثير ..
وأي كان..
تلك الإنجازات لا تغيّر من واقع أن هناك خللا في العمل والإنتاج على المستوى العلمي والوظيفي..لا تغير من حقيقة أنك أخفقت سابقاً وأنك أضعت الكثير من الوقت سابقاً أيضاً ..
ولكن .. أن تدندن بـ"لو".. وأن ترى الماضي بعين الإحباط .. فذلك حقاً لايغير من شيء..
ربما تذكرك لبعض إنجازاتك الصغير يبعدك قليلا عن قتامة الموقف .. ولكن هذا لا يقودك إلى إصلاح..
تذكرك للإنجازات الصغيرة ربما يكون دافعا لتعود لك ثقتك بنفسك وأن هناك نور ما.. ولكن من قال أن إنجازاتك الصغيرة هي ماتجب أن تكون ماتعيد لك الثقة بالنفس؟
في لحظات إستسلامك .. في لحظات البكاء..لاتفكر في الإنجازات .. ولاتأتي على بالك ..كل ماتراه هو فشلك الحقيقي..
كل ماتراه هو إخفاق .. عجز وكسل..روح مشرقة ذهبت وحل بدل منها روح محبطة قاتمة .. خطاها متثاقلة .. تمشي ببطء .. تتحسس الطريق بضوء خافت .. تفتح نصف عينيها.. تلتفت كثيرا ..وتتعثر كثيراً ..
لا في لحظات الضعف .. لا تتذكر أنك أصبحت ذو قليل من الثقافة العامة ..ولا تتذكر علاقاتك مع من حولك .. وترى أن هدفك في الحياة يخبو ويضيع .. وأن كل مافعلته لم يكن شيئاً ..وأنك مازلت تخفق .. وتفعل مالاقيمة له..
بل ربما تلك اللحظات .. تبعدك عن خالقك .. تقف مبهوتاً لاتعرف ماتقول ..لم تفعل شيئاً في خدمة ماخُلقت من أجله .. ترى القليل ..وتبكي..أجنة أسأل والعجز والكسل والخمول يملأ أيامي؟
تقف.. تقول لا ..كل الماضي شيء وأنا الآن شيء آخر .. تجلس مرة أخرى بل تخر على ركبتيك .. قلتها المئات من المرات ..وماذا حدث؟
لم أتغير.
لم أفعل ما يجب أن يُفعل.. هذا الذي يحدث غريب!
أتذكر شهوراً مرّت .. وبقى بعض أشهر لتكمل سنة .. لم أفعل فيها شيئاً سوى إمتحاناً دخلته اربع مرات ..وبحث أركنه الآن جانباً ..والنتيجة فشل بشكل جزئي.. سنة أخرى تضيع!
سنة .. في ماذا أريد..
وسنة أفعل ما أريد..
وسنة أتوقف لأفعل شيئا آخر..
وهاهي سنة أخرى أعود لأفعل ما أريد..
هل سأنجز شيئاً هذا العام؟هل سأتقدم علمياً بشكل جدي؟
وكما تقول الكتب دوماً ..
إن لك تملك خطة واضحة .. وهدف على مستوى العام..
ستبقى تائها وضائعاً ..

**

تذكر الماضي لايفيد كثيرا في هذه الأيام ..
لايزيدني سوى تعاسة .. أقرأ كثيراً .. (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير* لكيلا تأسوا على مافاتكم ولاتفرحوا بما اتاكم والله لايحب كل مختال فخور)
أردد لكيلا تأسوا .. لكيلا تأسوا على مافاتكم ..
لماذا اليأس إذا؟ يالله كلّ ذلك مكتوب ومقدّر .. لماذا ذلك الشعور باليأس بالإحباط؟
لماذا تلك الروح الميتة؟ لماذا ذلك الشعور بالتكرار .. بأنك أصبحت فاقد للقدرات..
لماذا تلك القتامة .. في ماذا تفيد؟
لاشيء سوى إنها الأسهل ..
سوى أنها أسهل مايمكنك فعله ..
أمامك طريق كفاح عمل وكد.. وآخر بكاء على ماضي وكسل ونوم وهروب..
تختار؟
مواجهة الحياة بكل مافيها هي جزء من رسالة خليفة الله في أرضه ..
الركون إلى العجز والكسل من أسهل ما يمكنك فعله للهروب من مسؤولياتك..
عندما تتذكر الماضي المرة القادمة .. تذكر أنك تهرب..
عندما تتذكر مايراه الناس عنك وأنك أضعت الوقت وو .. تذكّر أنك محاسب يوم القيامة لافي هذه الدنيا..
وتذكر.. أن الأهم دوماً أن ترضي ربّك خالقك .. وأن تفعل فقط مايرضيه .. سوى ذلك لاتشغل به بالك ..ولاتجعله يتردد في عقلك..ولا أن يأخذ من طاقتك ..
لاتهرب..تحمل مسؤولياتك..
أنظر إلى أخطائك بمنظار المصلح لا المدمّر لذاته ..
تنفس بعمق ..
أذكر ربك وكثيراً ..
وتوكل عليه ..
وحسبك ذلك طاقة مجددة لروحك ..
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ..