يقول لي :"لأ أنا عاوز 10 جنيه .." .. أمتعض ويركبني شبح العناد والغضب :"وأنا مش هدفع أكتر من 7 جنيه" .. يرد :"يعني انت كده بتلوي دراعي..انا مش هاخد غير حقي" .. أقول له:"هوا ده حقك" ..يقول لي:"خلاص ماتدفعيش..انا مش هاخد غير حقي"..أضع السبع جنيهات على المقعد الأمامي وأغادر .. بعد أن اسمعه يقول لي :"تصدقي أنا غلطان إني ركبتك!" .. أقول له وأنا أنظر إليه :"شكراً .." وأمضي.. عندما أحاول أن أفهم لماذا فعلت هكذا .. وأنا عادتي الإستسلام والطيبة الدائمة.. لماذا في هذه اللحظة شعرت بالغضب ..وأن لن أفعل سوى الحق..لماذا بغضت جدا أسلوب إنهم يستغلون تلك الطيبة ويستغلون ذلك أشد استغلال .. في لحظتها تمنيت لو العالم كله ينتهي ..لو أن بلدي هذه تُفنى .. أن نُمحى جميعاً .. فكرت .. لو أن هذا الرجل أراد ما لم أعطه إياه .. سيفعل وسيأخذه .. ولك أن تنتظر العدل في بلادي .. فلن تجد عدلا ..لن تجد سوى الهمجية والغوغاء .. لن تجد سوى المظلومون والظالمون والصامتون .. ومن يتكلم ويريد حقّه أو يدافع عن حق .. يتحول سريعا إلى خانة المظلومين!
أتنهد .. ماذا يحدث لي.. أتحول إلى كائن لا أعرف من هو.. ذلك الغضب ..ذلك الشعور المميت بانك تريد أن تسافر ..تهاجر بعيداً عن كل ما ألفته .. تريد مكان بعيد عن البشر .. هؤلاء البشر .. هؤلاء البشر من أفسدوا فطرتهم ..ويحاولوا إفساد ما حولهم .. فتجد نفسك في مجتمع متسخ ..متسخ حد التخمة!
لا تنفك تفكر في الآثار السلبية ..لاتجد سواها أمامك .. أم أن هذه النظارة السوداء التي لا ترى سوى السلبية هي الظاهرة .. أتابع ما يحدث في اليمن ..فأمتعض ..وأغضب .. أرى حكماء العرب ..فأصاب بالغثيان! .. وأتذكر .. فساد البلاد من فساد العباد .. وأنا من العباد..
أتنهد .. ماذا يحدث لي.. أتحول إلى كائن لا أعرف من هو.. ذلك الغضب ..ذلك الشعور المميت بانك تريد أن تسافر ..تهاجر بعيداً عن كل ما ألفته .. تريد مكان بعيد عن البشر .. هؤلاء البشر .. هؤلاء البشر من أفسدوا فطرتهم ..ويحاولوا إفساد ما حولهم .. فتجد نفسك في مجتمع متسخ ..متسخ حد التخمة!
لا تنفك تفكر في الآثار السلبية ..لاتجد سواها أمامك .. أم أن هذه النظارة السوداء التي لا ترى سوى السلبية هي الظاهرة .. أتابع ما يحدث في اليمن ..فأمتعض ..وأغضب .. أرى حكماء العرب ..فأصاب بالغثيان! .. وأتذكر .. فساد البلاد من فساد العباد .. وأنا من العباد..
إلى متى الصمت .. الصمت المميت القاتل .. إلى متى الخضوع ولماذا؟ إلى متى يكون التكلم فقط كتابة؟ متى يكون عملاً .. عملا يُصدق القول؟
غاضب الآن .. غاضب وحانق على كل مظهر سلبي في بلادك .. غاضب على من يأخذ حق زيادة على حقه ..وعلى من يتنازل عن حقّه .. ويخاف وينزوي.. غاضب على كل شيء ومن كل شيء!
تحاول أن تهدأ .. تقرأ كتابا .. تضعه جانبا .. بماذا أفادتني الكتب! تقول لا .. هذا تفكير خاطئ .. هذا اليأس يجب أن لا يملأ قلبي ..ليس الآن.. أفتح كتابا آخر .. وأقرأ ..و أنتقد جملة بشدّة .. وأسأل لماذا كتب هذا وكيف يربط هذا بتلك.. أضعه جانبا .. في الحقيقة .. أنا بالفعل غاضبة!
أحاول أن أفتح ورقة بحثية لمذاكرة .. أفتحها .. أمتعض .. أنظر إليها ولعلها تنظر هي الأخرى إلي وتشاركني شعور "ليس الآن".. أغلق .. أفتح صفحة بيضاء وأكتب..
صفحة بيضاء .. ولكن هذا القلب ليس أبيض..
هذا القلب الأسود الحانق الغاضب .. من أين أتى؟
لماذا أريد أن أصطدم بكل شيء .. وأريد أن أثور على كل شيء!
هل هذا نتيجة ذلك الصمت.. عدم البوح والكتمان!
ذلك الانفجار الذي يلي دوما سلسلة من عدم البوح!
أم هو عدم الرضا والقنوع! كبر وغرور؟
ماذا حقا لا أفهم!
أريد أن أسافر حقا .. مكان آخر.. مكان آخر فيه أحياء ..
فيه أناس يريدوا الخير والإحسان.. وهل هؤلاء في هذه الحياة؟
أصحاب الهمم العالية ..
سابقا .. كنت أخبر نفسي مقولة غاندي الشهيرة : كن أنت التغير الذي تريده في هذا العالم..
كنت أقنع نفسي .. أن طلب التغير من ممن هم حولك أصعب من تغير نفسك!
وتغيير النفس ..لا من اجل من حولك ..لا من أجل العالم ..
إنه من أجل يقينا .. من أجل رفقة وصحبة في عالم آخر ..
عالم آخر .. كم أتمنى الإنتقال له ..
ولكن .. هل إذا إنتقلت .. سأكون برفقتهم!
وهل فعلت جزء مما فعلوا؟
أصحاب الهمم العالية..
**
كتاب اسمه بحر الدموع لابن الجوزي .. أثره مميت عليّ .. أصابني بالإحباط باليأس من نفسي ومن عملي .. أصابني بحزن شديد .. أبعدني أكثر .. كنت أظنّه سيرقق القلب ولكن أثره مختلف!
لماذا كلما تذكرته .. شعرت بالهمة المنخفضة .. شعرت بمدى تعاستي .. بمدى أن الحياة يجب ان تنتهي الآن .. كيف يمكن لموعظة أن تجعلك لا تريد العمل .. سبحان الله!
أن تشعر أنك سيء رغم كل ما تحاول ما تفعله .. أن كل ما تفعله لا يذكر .. هل هذا حقاً هو المطلوب! هل هذا المطلوب ان تشعر به .. أن الحياة يجب أن لا تكون حياة! لماذا يختلط دوماً علينا أمر أن من يطلب الآخرة يجب أن يكون هائماً باكيا ليلا ونهارا .. هذه الأمور لا تساعدني .. هذه الطريقة في الموعظة لا أحبذها أبداً .. أتذكر عمر بن الخطاب رضي الله عنها عندما قال لأحد الشباب الذين يأخذون الدين ذريعة لكي لا يعمل : "لا تمت علينا ديننا أماتك الله" .. وحينها يتبعها د.العمري بكلماته : النسك ليس أن تتماوت!
الدين .. الإيمان .. لا يدعونا أبدا إلى نبذ الحياة .. والعيش في كهف وعزلة والبكاء ليلا ونهاراً .. كيف تأتي السكينة قلوبنا وهناك بشر يُقتّل ليلا ونهارا بأيدي ظلمة .. أليس ديننا من أجل حياة أفضل؟
أليس شريعتنا للحفاظ على عرض ودماء المسلمين؟ على بذل السلام للعالم!
لا أحب تلك الطريقة في الوعظ .. في الدعوة للآخرة .. لا توقظ القلب .. بل تميته في نظري.. تجعلك عاجزا .. لا تريد فعل أي شيء .. سوى رؤية أسوأ مافيك ..والبكاء عليه..
أليست التوبة تمحو ما قبلها من الذنوب.. تدعو لك ببداية جديدة كل مرة ..بروح مشرقة .. يا رب سأصلح ما استطعت ..فلا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت!
أبداً لن تتكبر .. بعبادتك وإصلاحك .. إن رأيت في نفسك ذلك العبد الصالح .. تذكرت مقولة ابن القيم : "إنما يتصرف بحكم العبودية .. لا بحكم اختياره لنفسه" .. أنت عبد للملك الجبار..
وأرى الآن أن هذا الكتاب كان من أسباب غضب .. غضب على نفس وجزع ويأس من تغييرها .. لعل الكتاب إن قُرأ من شخص آخر في وقت آخر .. كان أثره مختلفاً .. سبحانك اللهم..
**
إيمانك بما تفعله ..بأن شيء صغير للغاية يمكنه أن تضيفه فيغير هذا العالم إلى الأفضل ..
أبداً لن تتكبر .. بعبادتك وإصلاحك .. إن رأيت في نفسك ذلك العبد الصالح .. تذكرت مقولة ابن القيم : "إنما يتصرف بحكم العبودية .. لا بحكم اختياره لنفسه" .. أنت عبد للملك الجبار..
وأرى الآن أن هذا الكتاب كان من أسباب غضب .. غضب على نفس وجزع ويأس من تغييرها .. لعل الكتاب إن قُرأ من شخص آخر في وقت آخر .. كان أثره مختلفاً .. سبحانك اللهم..
**
إيمانك بما تفعله ..بأن شيء صغير للغاية يمكنه أن تضيفه فيغير هذا العالم إلى الأفضل ..
أن ما تفعله بصغر حجمه يعظم جدا إن ربطته بنية عظيمة .. نية تقربك إلى آلهك وخالقك ..
أن تحسن لا لأن يراك الناس محسنا.. بل ليراك رب العالمين ..محسنا ..
إيمانك بالبدايات وأنها يجب أن تُأخذ بقوة رغم إنها بدايات ليس لها أثرها العظيم.. إيمانك بأن هذه البدايات بدايات إلى نهايات .. نهايات تنتظرها .. نهايات ترفعك .. تصلك إلى خالق الكون..
**
أيتها الروح البائسة .. اليائسة .. الحزينة .. المحبطة .. المهمومة ..
تذكري دوما أن لك ربّا يرحم ..ويرحم ..ويرحم .. إلى ما يشاء سبحانه..
تذكري دوما .. انه خلقك ليرحمك ..خلقك ليكرمك وينعمك ..
وأي من يشير إلى غير ذلك فهو جاحد حتى النخاع لكل ما حوله من النعم ..
سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك..
**
**
"إنه لا يغلق في وجه هذا المخلوق الضعيف الضال باب التوبة، ولا يلقيه منبوذا حائرا في التيه! ولا يدعه مطرودا خائفا من المآب.. إنه يطمعه في المغفرة، ويدله على الطريق، ويأخذ بيده المرتعشة، ويسند خطوته المتعثرة، وينير له الطريق، ليفيء إلى الحمى الآمن، ويثوب إلى الكنف الأمين.شيء واحد يتطلبه: ألا يجف قلبه، وتظلم روحه، فينسى الله.. وما دام يذكر الله، ما دام في روحه ذلك المشعل الهادي. ما دام في ضميره ذلك الهاتف الحادي. ما دام في قلبه ذلك الندى البليل.. فسيطلع النور في روحه من جديد، وسيؤوب إلى الحمى الآمن من جديد، وستنبت البذرة الهامدة من جديد.”
— في ظلال القرآن, من سورة آل عمران
سيد قطب
**
د.سلمان العودة - مع الله

No comments:
Post a Comment