Saturday, March 14, 2015

وعن الماضي .. وتحديدا عن ماضيك

تعجز عن مفارقة الماضي .. فلا تنفك تفكر فيه.. كل "الآن" تتحول إلى "ماذا حدث قبل الآن" .. تفكر في كل التفاصيل .. وتبقى عالقا في شباك أخطائك .. التي لا ترى سوى أثرها السيء ..ولاتفكر في أن تبدل ذلك الأثر ..
ماذا يحدث .. تدخل في دوامة .. "لو" .. التي أشار لنا رسول الأمة محمد صلى الله عليه وسلم .. بأنها تفتح عمل الشيطان!
وأي عمل هذا الذي يقعدك ساهما .. حائرا .. تبكي ليلك ونهارك .. تستمع لأغاني الثورة وتبكي .. تنعي أيام .. وأيام ..
تبكي الماضي وماحدث فيه .. وتبكي تلك الأوقات التي ضاعت .. وتبكي تلك الاعين التي تحلّق بك .. "بقالك كام سنة متخرجة!"
تتذكر أن كل هذا لا معنى له.. لماذا تهتم بما يراه الناس .. تسلم نفسك لثقتك بنفسك .. وأنك تعلمت من تلك السنوات..
وعندما تنظر لبعض إنجازاتك في تلك السنوات .. تسقط محبطاً.. إنك لم تنجز شيئاً في سبيل الحلم الذي تكرّس حياتك من أجله..
أنجزت الأقل من 20 بالمائة .. أكثر من هذا لابد! .. تقول لنفسك هكذا .. وتنسى .. تنسى تلك الإنجازات الأخرى .. التي هي أكبر مماتتخيل! 
تنسى أنجازاتك في مواجهة نفسك بالحقيقة .. بتغيير عادات سيئة .. بل أفكار سيئة .. تنسى علاقتك التي تحسنّت مع خالقك بفضله وكرمه .. وعلاقتك بعائلتك .. وبأصدقائك.. وبكل من حولك.. 
تنسى إختفاء الأفكار الشريرة من عقلك .. تنسى ماكنت عليه وما أصبحت عليه.. 
ربما إنجازات الأيام السابقة لم تكن تلك الإنجازات العلميّة التي أطمح إليها .. ولا تلك الإنجازات الإجتماعية التي لا أطمح إليها ..
ربما هي إنجازات صغيرة .. قلب يدقّ .. وعيّ بالنفس.. وحرب على هوى..ولكنّها تزن الكثير ..
وأي كان..
تلك الإنجازات لا تغيّر من واقع أن هناك خللا في العمل والإنتاج على المستوى العلمي والوظيفي..لا تغير من حقيقة أنك أخفقت سابقاً وأنك أضعت الكثير من الوقت سابقاً أيضاً ..
ولكن .. أن تدندن بـ"لو".. وأن ترى الماضي بعين الإحباط .. فذلك حقاً لايغير من شيء..
ربما تذكرك لبعض إنجازاتك الصغير يبعدك قليلا عن قتامة الموقف .. ولكن هذا لا يقودك إلى إصلاح..
تذكرك للإنجازات الصغيرة ربما يكون دافعا لتعود لك ثقتك بنفسك وأن هناك نور ما.. ولكن من قال أن إنجازاتك الصغيرة هي ماتجب أن تكون ماتعيد لك الثقة بالنفس؟
في لحظات إستسلامك .. في لحظات البكاء..لاتفكر في الإنجازات .. ولاتأتي على بالك ..كل ماتراه هو فشلك الحقيقي..
كل ماتراه هو إخفاق .. عجز وكسل..روح مشرقة ذهبت وحل بدل منها روح محبطة قاتمة .. خطاها متثاقلة .. تمشي ببطء .. تتحسس الطريق بضوء خافت .. تفتح نصف عينيها.. تلتفت كثيرا ..وتتعثر كثيراً ..
لا في لحظات الضعف .. لا تتذكر أنك أصبحت ذو قليل من الثقافة العامة ..ولا تتذكر علاقاتك مع من حولك .. وترى أن هدفك في الحياة يخبو ويضيع .. وأن كل مافعلته لم يكن شيئاً ..وأنك مازلت تخفق .. وتفعل مالاقيمة له..
بل ربما تلك اللحظات .. تبعدك عن خالقك .. تقف مبهوتاً لاتعرف ماتقول ..لم تفعل شيئاً في خدمة ماخُلقت من أجله .. ترى القليل ..وتبكي..أجنة أسأل والعجز والكسل والخمول يملأ أيامي؟
تقف.. تقول لا ..كل الماضي شيء وأنا الآن شيء آخر .. تجلس مرة أخرى بل تخر على ركبتيك .. قلتها المئات من المرات ..وماذا حدث؟
لم أتغير.
لم أفعل ما يجب أن يُفعل.. هذا الذي يحدث غريب!
أتذكر شهوراً مرّت .. وبقى بعض أشهر لتكمل سنة .. لم أفعل فيها شيئاً سوى إمتحاناً دخلته اربع مرات ..وبحث أركنه الآن جانباً ..والنتيجة فشل بشكل جزئي.. سنة أخرى تضيع!
سنة .. في ماذا أريد..
وسنة أفعل ما أريد..
وسنة أتوقف لأفعل شيئا آخر..
وهاهي سنة أخرى أعود لأفعل ما أريد..
هل سأنجز شيئاً هذا العام؟هل سأتقدم علمياً بشكل جدي؟
وكما تقول الكتب دوماً ..
إن لك تملك خطة واضحة .. وهدف على مستوى العام..
ستبقى تائها وضائعاً ..

**

تذكر الماضي لايفيد كثيرا في هذه الأيام ..
لايزيدني سوى تعاسة .. أقرأ كثيراً .. (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير* لكيلا تأسوا على مافاتكم ولاتفرحوا بما اتاكم والله لايحب كل مختال فخور)
أردد لكيلا تأسوا .. لكيلا تأسوا على مافاتكم ..
لماذا اليأس إذا؟ يالله كلّ ذلك مكتوب ومقدّر .. لماذا ذلك الشعور باليأس بالإحباط؟
لماذا تلك الروح الميتة؟ لماذا ذلك الشعور بالتكرار .. بأنك أصبحت فاقد للقدرات..
لماذا تلك القتامة .. في ماذا تفيد؟
لاشيء سوى إنها الأسهل ..
سوى أنها أسهل مايمكنك فعله ..
أمامك طريق كفاح عمل وكد.. وآخر بكاء على ماضي وكسل ونوم وهروب..
تختار؟
مواجهة الحياة بكل مافيها هي جزء من رسالة خليفة الله في أرضه ..
الركون إلى العجز والكسل من أسهل ما يمكنك فعله للهروب من مسؤولياتك..
عندما تتذكر الماضي المرة القادمة .. تذكر أنك تهرب..
عندما تتذكر مايراه الناس عنك وأنك أضعت الوقت وو .. تذكّر أنك محاسب يوم القيامة لافي هذه الدنيا..
وتذكر.. أن الأهم دوماً أن ترضي ربّك خالقك .. وأن تفعل فقط مايرضيه .. سوى ذلك لاتشغل به بالك ..ولاتجعله يتردد في عقلك..ولا أن يأخذ من طاقتك ..
لاتهرب..تحمل مسؤولياتك..
أنظر إلى أخطائك بمنظار المصلح لا المدمّر لذاته ..
تنفس بعمق ..
أذكر ربك وكثيراً ..
وتوكل عليه ..
وحسبك ذلك طاقة مجددة لروحك ..
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ..

No comments:

Post a Comment