Tuesday, November 11, 2014

ظلمة..

تصارع .. تصارع وتحارب هوى نفس .. لذات .. وشهوات .. صراع .. همتك ليست دوماً عالية .. لست قوياً دوما .. احيانا تسقط ..وتسقط بعنف.. تفكر في كل شيء .. وتعلن الحرب على كل شيء..
تبتعد .. تصمت .. تفكر .. تقرأ .. تكتب .. تهدأ ..
تفهم تصرفاتك وتبدأ في وضع كل شيء في مكانه .. تنظم أولوياتك .. تعيد ترتيب علاقاتك بالجميع .. تهدأ نفسك ..
تحتضن كتاب لابن القيم .. يردد عظمة تلك الآية "أذكروني أذكركم" .. تتأملها .. يمتلئ قلبك بالرضا .. 
ذكر .. ذكر ..
كم من أمن في ذكره سبحانه.. لن يخيب الذكر بأن يوصلك لبرٍ آمن. 
فأنت لا تحرك لسانك فقط بكلمات .. ولكن قلبك يتذكر ويستيقظ .. يشرق بذكر خالقه .. خالقه ..
يبادرني خوف .. خوف من وحدة .. خوف من عدم قدرة على السيطرة .. أتذكر .. لا حول ولا قوة إلا بالله ..أتذكر.. عزّ جارك وجل ثناؤك ياحقّ .. 
أهدأ .. من يعلم ضعف هذا القلب سوى من سواه وخلقه ..
في بعض صفحات الكتاب .. يخبر عن فضل الصلاة عن الذكر وفضل الذكر عن الدعاء .. ليقود إلى نقطة مثارة دوماً لدي.. أيهما أفعل؟ أحيانا يهفو قلبك لذكر الله .. وأحيانا تتمنى لو وجهك ساجد ..وأحيانا تشتاق ليد ترفعها .. وأحيانا فقط تريد الجلوس والكتابة .. عن ذلك الذي يملئ قلبك .. وأن تناجيه سبحانه بكلمات تكتبها.. وعندما أشار الكتاب أن فعلك لما تشعر بأنه الأفضل لك ..هو الأصح إذا كان لايفوت بذلك ما يفوت بوقته .. كأن يسلّم عليك أحدهم وأنت تقرأ القرآن .. فردّك للسلام لايفوت ماتقرأ. فهنا فضل وفضل وقد فضلّت أحد الأمرين "ردّك للسلام" لكي لايفوت..
سلاسة وتنظيم لعقل.. يمكنك أن توزن الكثير من الأشياء على هذا الميزان.. بعيداً عن تفكير الهرب من المسؤوليات والفرائض فليس هذا هنا .. فلا تفويت لصلاة من أجل عمل.. فليس عن الفرائض فهي واجبة لاتفوت .. ولكن عن السنن .. عن مايجتمع إليك في وقت من الأوقات .. هذا أم ذاك؟إختر ما سوف يشرق له قلبك .. ماسوف يقربك أكثر .. ماسوف تخرج منه بالفعل آخر .. يقظ مستيقظ ..
وليس هنا للكسل مكان.. فليس إختيارك لأنك لا تريد صلاة نافلة الآن.. إن كان ذلك فأنت لا تخدع سوى نفسك.. كن صادقا.. فأنت مراقب..
يشرق القب بذكر مولاه ..
تزول كل هموم الدنيا .. بكل ما فيها .. بكل من فيها..
يشرق .. من ظلامه ..ومن نومه ..يشرق فتنتشر انواره .. فتنير الجوارح والعقل .. 
يهدأ .. كل الأنين .. يهدأ كل الضجيج ..
ترى القبر .. تلك المرحلة التي ستمر بها .. أمامك الآن ..
تراه .. ترى نفسك بداخله .. روحك غادرت جسدك ..
روحك .. ذهبت لبارئها ..
رُدت الأمانات .. 
أي حال تريد أن تكون أمانتك؟
تريدها مظلمة مبعثرة منهكة؟
أم مشرقة يقظة نقية؟
في ذلك القبر .. في ظلمته .. 
هل سيشبه ظلمة الرحم؟
سيحاط بنا بالأحجار من الجوانب..
سيضيق الكفن .. لباس أبيض يغطي جسدنا أجمع ..
سيكون ذلك القبر ضيق جداً .. أو واسع جداً .. 
من سيعتني بنا هناك؟
من سيكون معنا هناك؟
من سيرانا هناك؟
والدتك؟والدك؟أخوتك؟أصدقائك؟
تسمعهم ولايسمعوك! تشعر بهم ولا يشعروا بك!
أنت هناك .. كما كانت بدايتك ..
وحيد..
وحيد..
إلا من قريب ..
قريب إليك .. قريب منك .. أقرب من حبل الوريد "مصدر حياتك"..
خالقك .. الذي دوما كان معك .. الذي دوما كان موجوداً .. الذي دوماً كان هنا وهناك وفي كل مكان ..
خالقك.. الذي تتذكره بين حين وحين .. الذي تصحو أحيانا من غفلتك للتذكر جحودك .. وتتذكر كبرك .. وغرورك .. فلاتستطيع البكاء.. فقط تنظر إلى السماء.. تحاول الإدراك .. تحاول أن تفهم كيف لك أن تكون كذلك!
خالقك .. الذي في شدتك .. يدعوك سبحانه .. وعندما تركض نحوه سبحانه .. يحتويك .. فلا يطردك أبداً .. يسمعك .. وتجد الرسائل من حولك .. والهداية التي يبعثها سبحانه .. والرضا الذي يملأ به قلبك .. فتكون هادئاً.. مبتسما..رغم الكرب وشدته..
خالقك سبحانه .. الذي في حين تنساه .. يبعث لك من يدعوك لتتذكره .. هو الغنيّ .. الذي لايزيد في ملكه شيء إن أطعته واستجبت له .. يبعث لك سبحانه .. لأنك عبده ..لأنه لايريد لك شقاءا ..سبحانه ..
خالقك .. الذي كان معك في ظلمة الرحم..
ويالها من ظلمة! في تلك الأيام .. التي لا تدرك منها شيئا.. كان معك سبحانه!
كان أقرب إليك من والدتك التي تحملك.. هو الذي كان يراك سبحانه .. هو الذي كان يرسل لك الغذاء الكافي .. لكي تنمو ..
هو الذي خلق ويسر لخلايا جسد والدتك .. أن تحميك .. أن ترسل لك كمية من الغذاء الكافي .. لا المفرط ولا القليل..
هو الذي أحاطك .. وشكلك .. وخلقك وأوجدك ..
من كان موجودا قبل أن توجد! 
يالها من ملحمة .. يالها من إدراك يعجز عنه العقل! 
يالها من عظمة!
خالقك .. 

يارب كن معنا في ظلمة القبر، كما كنت معنا في ظلمة الرحم..
يارب عفو وعافية .. ورحمة تنجينا بها من عذابك وسخطك وغضبك سبحانك ..

No comments:

Post a Comment