Monday, November 10, 2014

seeking وضوح ..

تغلق الباب.. النافذة.. الضوء .. تحيط نفسك بالغطاء.. وتخفي وجهك في الوسادة .. تفكر في اللاشيء .. تفكر في قصص طفولية .. أصدقاء يتشجارون من أجل الجلوس على المقعد الأمامي .. آخرون يتشجارون من أجل صديق آخر.. آخرون ينحرفون عن الطريق لهموم وأحزان .. خيال خيال .. تقفز هنا وهناك .. تسافر أميال .. وأميال .. ترى فتاة في القرن التاسع عشر .. تفكر في التفاصيل الملابس.. الأثاث.. أسلوب الحياة .. تغوص في ذلك ..تماماً .. حتى تنام!
كثيرا ماتفشل في القفز إلى هذا الخيال .. وإلى ذلك العالم الذي فقط في عقلك .. وتبقى مقيداً كثيرا بما في الواقع من أحداث .. فيأتي خيالك .. ليرسم مالم يرسمه الواقع .. بأداته الخيالية .. فتغوص في كل التفاصيل .. وتصاب بإنهاك حقيقي .. حتى تتوقف فجأة .."كفاية بقى..حرام كده!" ..ثم تستسلم لنوم آخر ..
أحياناً تواجه تلك المشكلة في عدم قدرتك للقفز إلى اللاوقع .. بالقراءة .. وهنا نوع الكتاب يمكنه أما أن يصلح حالك أو يفسده أكثر.. تختار دوماً كتب لإبن القيم تنهي بها يومك .. بعد أن كانت الروايات تعجزك عن النوم أكثر .. وتعجزك أيضا عن الإستيقاظ..
**
سؤال: هل أعبد وأتقرب من أجل الدنيا؟من أجل تيسير دنيوي؟ والسؤال الأكبر من هذا.. هل هذا فقط ما يهمني؟ الحياة الدنيا؟
قفز اليوم في عقلي هذا السؤال .. رغم أن إجابته واضحة تماما .. ألا إني أعجز أن أكون واضحة في الإجابة .. أقول "نعم" .. ثم أتراجع وأقول .. "لأ أكيد لأ".. أراقب تصرفاتي الفترة الأخيرة .. فأعود وأقول "نعم".. ثم أفكر في لحظات بعينيها ..كانت الإجابة "لا".. فأقول لا .. وأرددها كثيراً ..
أحياناً تحتاج لأن تنظم أفكارك .. تنظمها لكي تستمر في العمل.. فسؤال كالسابق كفيل أن يصيبك بإحباط مزمن .. أنت تعبد من أجل دنيا؟ هل هذه آخر طموحاتك؟وهل هذه آخر همومك؟
الفهم الخاطئ لبعض مايذكر في كتب ابن القيم .. يجعل هذا السؤال مثاراً دوماً .. فعندما تجد الكاتب دائم الإشارة إلى أن قلبك إذا تعلق بالله وحده سبحانه .. أنفتحت لك أرجاء الدنيا .. بأن معيته سبحانه سترفع عنك الهموم كلها .. هموم الدنيا.. الفهم الخاطئ لهذه العبارات ..هو أن تتحول عبادتك وإقترابك .. كوسيلة لأن تأتي الدنيا راغمة لك .. هل ترى الفرق؟ بأن تعبد من أجل دنيا؟ وأن تعبد من أجل رضا رب العباد فتأتيك الدنيا والآخرة؟ والمزيد .. حتى وأن لم تأتيك الدنيا بمفاتنها تبقى عابداً .. قلبك راضي .. حتى وإن لم تحقق ما تريد .. أنت كما انت .. عابد راضي .. فربك في الشدة هو ربك في الرخاء .. تفكر أكثر..
أليس الله سبحانه وتعالى ينادينا :"أمن يجيب المضطر إذا دعاه" .. وكيف كان يلجأ رسول الله في كل أمر يفزعه إلى رب السموات والأرض وما فيهن! تفكر .. أليس ذلك شدة .. وأليس ذلك لجوء لأن هناك شدة دنيوية! تفكر أكثر ..
"وما انزلن عليك القرآن لتشقى" .. كل الأوامر والنواهي في صالحنا .. كلها من أجل إصلاحنا .. من أجل أن نعيش في خير .. ونمضي على الصراط المستقيم الذي أراده رب العباد لنا .. لأنه الوحيد سبحانه من يعلم فاقتنا وحاجتنا .. تبدأ الأمور في الإتضاح؟ربما.
أستطيع فهم أن يكون الإنسان عابدا تقيا من أجل رضوان الله .. من أجل أن هناك حياة بعد الموت .. وتلك الحياة التي بعد الموت .. جودتها تحددها حياتنا الآن .. إن كانت عبادة الإنسان لربه من أجل نجاة من النار وفوز بجنّة فهو لن يستطيع تحقيق ذلك إلا بإيمان وإخلاص لرب تلك النار وتلك الجنة .. لربّه الذي سيحاسبه .. تلك النية .. بأن يفوز بجنّة .. لن تأتي أبداً بدون أن يفوز برضوان ربّه .. فالأمر إذن سيان .. لن تدخل جنّة سوى بعد أن ترضي ربّك. ولن ترضيه بأن تكون لاهثا وراء متاع دنيا .. بل موقن ومؤمن بيوم بعث .. بيوم لن ينفعك فيه الأهل والمال والصحب .. سينفعك ذلك الإيمان .. وذلك اليقين .. وأعمالك التي جعلتها خالصة .. خالصة ..خالصة.
إذن. لا جنة دون رضاه سبحانه. هناك فكرة صوفية... تقودك إلى يجب أن يكون الإنسان مرتفع .. يريد رضا ربه .. سواء بجنة أم بلا .. أتذكر الإمام الغزالي راداً على تلك الفكرة في كتابه جدد حياتك مثيراً إلى نقطة مالعيب في أن تتمنى الجنة؟.. وما العيب في أن نشتاق للجنة وربنا سبحانه قد جعلها لنا؟ وما العيب أن تهفو الأنفس لها وفيها سنرى الأحبة وإن كنا من المحظوظين .. سنرى ربنا سبحانه وتعالى هناك؟ ما العيب أن نشتاق لما شوقنا إليه القرآن من النعيم الذي لا ينفذ؟
أن يلتبس عليك أمر لماذا تعمل ما تعمل.. ولماذا تعيش حياتك هنا .. لماذا لا تستطيع أن تشتاق للجنة خوفا من أن تكون تتمنى شيء سوى رضا رب العباد .. أن تكون في منزلة العابد من أجل متعة لامن أجل الرضا.. إلتباس يؤرق المسيرة .. حقاً يؤرقها!
إذن. الجنّة هي رضا رب العباد عنّا.. تريد الجنة .. تشتاق إلى الراحة.. تشتاق إلى صحب رسول الله.. تريد أن تكون هناك .. تريد أن تكون من الفائزين بها؟ لأنها أرض من رضي الله عنهم وأرضاهم.. لأنها أرض من أتقى وأرتقى .. وجاء بقلب سليم معافى.. فاطلبها..اسعى لها.. اسعى لها.. لن تفوز بتلك الأرض .. سوى أن ترتفع وتُرضي رب العباد عنك.. لن تستطيع الفوز بها ..ولا أن تكون من أهلها (مرة أخرى الذين رضي الله عنهم وأرضاهم).. إلا أن ترضيه سبحانه .. أطلب الجنّة .. أطلبها .. فهي ملتقى الطائعين القانتين .. من رضي الله عنهم وأرضاهم .. 
وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
**
أما أن تعيش من أجل الدنيا .. السؤال السابق كان سببه .. فعل خاطئ + أمر أنتظره .. وخلال الفعل الخاطئ أتى على عقلي نداء :"ومن يتق الله يجعل لها مخرجا" .. ففكرت في الأمر الذي أنتظره .. وفي أثر ما أفعله على ذلك الأمر .. لن أنجح إذاً؟ آها هكذا بدأ الأمر.. تحاول أن تتخلص من تفكيرك هذا الذي مصدره الندم على مافعلت من خطئ وتقول أن عملك الخاطئ لن يؤثر على ما تنتظره.. بل سيؤثر في بركته.. تفكر بطريقة أخرى .. أن ذلك العمل الخاطئ .. يفسد عليك آخرتك لا حياتك الدنيا .. تفكر بطريقة أخرى .. أن الأمر الذي تنتظره بدون حول وقوة الله سبحانه وتعالى لن تحصل عليه .. توصل الأمور ببعضها .. أن معية الله سبحانه وتعالى التي تسألها لن تأتيك لأنك أخطأت .. تفكر .. هناك من يحصل على مايريده بالعمل الجاد.. تتوقف عن التفكير.. لتعترف أنك غافل تماما .. وهل تريد بعملك الدنيا أم الآخرة؟ من ينجح بعمله الجاد وفقط بدون أن يسأل معية الله .. يفعل عمله لمن؟ تذكّر نفسك .. أم أمنوا مكر الله! .. ووتذكر .. تلك الآية:

اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ۖ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا ۖ وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ ۚ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ
وتتذكر تفسيرها .. الذي يشكل لك أن السعادة لن تكون في أي شيء سوى رضى رب العباد .. أن ما تريده بشدّه .. سيهيج سيهيج .. ثم تراه مصفراً .. العلاقات التي تهيج .. ثم تصبح صفراء .. العمل الذي يهيج .. ثم يصبح أصفر .. كل ما تقتنيه من جديد .. يهيج يهيج .. ثم يصفر .. ترغب فيه بشدّة .. ثم تحصل عليه .. يكبر في قلبك .. تحبه تحبه .. ثم يصفرّ .. تفقد الرغبة فيه .. ثم يكون حطاماً .. لاشيء .. يكون لاشيء!
ومالحياة الدنيا إلا متاع الغرور .. هي ليست سوى تلك الرغبات والأحلام والأماني ..أما في الآخرة إما العذاب الشديد.. أو تلك المغفرة التي لا تنتهي والرضوان الشامل ..هناك .. سينزع عنك الغل .. وسيقتلك الموت أمامك .. هناك حياة بما تحمله الحياة من معاني رائعة .. هناك أن تتنعم فلا يتحول النعيم إلى أصفر .. هناك الجنة .. الرضوان الذي لاينتهي .. سبحانك!

إقرأ الآن مرة أخرى أفكارك. أقرأ مرة أخرى تلك الحالة التي كنت فيها .. غافل تماما .. لاتدرك رغم علمك.. وهل الغفلة سوى أن تنسيك أن تدرك..
الدنيا بكل ما فيها .. بكل مراحلها .. بكل أمانيها .. بكل ماتريد تحقيقه فيها .. إن لم يكن لله .. سيأتي يوم ويكون مصفراً وحطام .. سيرهقك دنيا وآخرة .. وإن كان لله خالصاً .. قلبا وقالباً .. سيقربك.. سيرفعك.. سيغيرك..
استغفر ربك .. 

عد إليه ..
وَإِنَّ كُلاًّ لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ* وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ * وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ

No comments:

Post a Comment