لا أعرف عن ماذا أكتب..ولكن ما أعرفه وحقا موقنة به أني أتوق للكتابة .. عن أي شيء .. أريد أن أكتب حتى يصبح العقل فارغا من كل أفكاره .. تلك الأفكار عندما تُكتب يختلف شكلها تماما .. تبدو شخص آخر بملامح أخرى .. عندما تقرأها .. تتعجب كيف كانت في رأسك..أحيانا تصبح أوضح وأحيانا تصبح أكثر قُبحا مما كنت تتخيل .. أحيانا تصبح بسيطة وكنت تعتقد أنها أعقد من هذا .. الأفكار كثيرة ..وعندما تكتب ..الحمل يصبح خفيفا وربما يزداد ..
أحيانا كثيرة ومنها أوقاتي الحالية أضع عقلي في حالة جمود غريبة .. لا أستطيع التفكير بوضوح بل أتفادى المشاكل وأتفادى التفكير .. وربما إن صعب علي فهم شيء .. أتركه ولا أبذل الجهد لفهمه .. وأي مهمة تستدعي أن أفكر .. أتركها جانبا .. حتى القراءة .. أحيانا أقرأ ولا يعمل عقلي .. الكلمات تمر سريعا .. أفهم ما تريده السطور ولكن لا اجعل لعقلي تعمقا في التفاصيل .. ولا التفكير في ماذا لو .. تلك الcritical reading .. الأخذ والعطاء بينك وبين السطور ..قليل وجدا هذه الأيام ..
أحيانا كثيرة ومنها أوقاتي الحالية أضع عقلي في حالة جمود غريبة .. لا أستطيع التفكير بوضوح بل أتفادى المشاكل وأتفادى التفكير .. وربما إن صعب علي فهم شيء .. أتركه ولا أبذل الجهد لفهمه .. وأي مهمة تستدعي أن أفكر .. أتركها جانبا .. حتى القراءة .. أحيانا أقرأ ولا يعمل عقلي .. الكلمات تمر سريعا .. أفهم ما تريده السطور ولكن لا اجعل لعقلي تعمقا في التفاصيل .. ولا التفكير في ماذا لو .. تلك الcritical reading .. الأخذ والعطاء بينك وبين السطور ..قليل وجدا هذه الأيام ..
أستيقظ اليوم وأقول الكتابة هي الحل .. لا يجعل عقلي يعملى ويتفكر في التفاصيل سوى الكتابة .. الكتابة عن كل شيء يدور في عقلي .. وماذا يدور في عقلي؟
لا أستطيع فهم ما يدور من أفكار.. أشعر بأني في بحر تائهة لا أجد مخرجا .. أفكر في ماذا أفكر.. أفكر في ماذا يدور في عقلي.. هل هذا فراغ؟ فراغ عقلي؟ لا يوجد ما أفكر فيه.. فأفكر فيما كنت أفكر فيه.. قل أنه التيه ..
أنهي قراءة كتاب فلا أشعر بذلك الإنجاز الذي أشعر به دوما عند إنهاء قراءة كتاب.. أفكر لماذا لا أشعر بذلك الحماس .. ربما لأنها فقط البداية .. أو ربما لأن الكتاب لم يكن بتلك الصعوبة .. وربما لإني في مرحلة من اليأس العام!
أحاول إقناع نفسي أني متفائلة، متحمسة .. ولكن الحياة تبدو واقعية للغاية .. الأحلام التي أقفز حماسا عندما أتذكرها تبدو في تفاصيلها ليست بذلك البريق .. عندما تحلم بسفر لخارج البلاد لعلم أفضل .. وترى معوقات الطريق التي تُثبت لك أن لا شيء يبدو سهلا كما تظن .. وأن حلمك دوما يحتاج إلى جهد مبذول .. هل الجهد ما يزعجك أم أن حلمك لم يكن بذلك البريق الذي تتغنى به ليل نهار؟ماذا تغير في حلمك؟ أم ماذا تغير فيك؟ تحاول أن تصل إلى تلك اللحظة التي غيرت من تفكيرك حتى أصبحت جادا هكذا حتى أصبحت بهذا القدر من الجمود من قمة كنت فيها تشع أفكارا إلى منحدر تردد فيه ذات الأفكار .. التي رأيتها هنا وهناك.. نحن نتكرر ..
ذلك العمر الذي يمضي.. ولا يحدث فيه تجربة جديدة هو عمر في نظري ضائع .. سواء على مستوى روحي أو عملي .. أحاول أن أعود إلى تلك الفتاة التي تتوقد حماسا .. يا أصدقاء أين ذهب ذلك الحماس؟
يالها من بيئة محيطة تقتل فيك كل شيء جميل!هؤلاء المحبطون تمتلئ الحياة بهم وهؤلاء الظالمون المتسلطون الذين يسحبون من جهدك ووقتك الكثير .. كثيرون..
تلك البيئة التي كلما نفضت عن نفسك التراب، وقمت بقوة .. سحبتك معها في منحدراتها التي لا تزيدك خدوشا وآلاما .. تحاول أن تكون كما كنت .. ولكن البيئة تتغير للأسوأ والظلم في كل مكان .. ونحن صامتون ..
أتذكر الآن الكواكبي في جملته ألهمتني في كتابه العبقري طبائع الاستبداد:
"أسير الاستبداد العريق فيه يرث شر الخصال ويتربى على أشرها ولا بد أن يصحبه بعضها مدى العمر بناء عليه ما أبعده عن خصال الكمال ويكفيه مفسدة لكل الخصال الحسنة الطبيعية الشرعية والاعتيادية تلبّسه بالرياء اضطرارا حتى يألفه ويصير ملكة فيه فيفقد بسببه ثقة نفسه بنفسه لأنه لا يجد خلقا مستقرا فيه فلا يمكنه مثلا أن يجزم بأمانته أو يضمن ثباته على أمر من الأمور فيعيش سيء الظن في حق ذاته مترددا في أعماله لواما نفسه على إهماله شؤونه شاعرا بفتور همته ونقص مروءته ويبقى طول عمره جاهلا مورد هذا الخلل فيتهم الخالق والخالق جل شأنه لم ينقصه شيئا ويتهم تارة دينه وتارة تربيته وتارة زمانه وتارة قومه والحقيقة بعيدة عن كل ذلك وما الحقيقة غير أنه خُلق حرا فاًُسر"
أن تُستعبد بأي شكل من الأشكال شيء كفيل لأن يجعلك تنزعج وللغاية .. لماذا يتسلط علي بشري مثلي؟ لماذا يتسلّط .. والتسلط معناها ظلم ولا عدل ..ومن منا لا يرجو إماما صالحا!
هل هذا سبب تلك الهمة الباردة .. هناك إنجاز ولكن تفقد للشعور بالسعادة بهذا الإنجاز! لماذا لا تشعر بالسعادة .. هل لأن ذلك المجتمع كئيب .. هل لإن إنجازك لا يحسن الوضع حالياً؟ لا اعتقد أن هذا فقط هو السبب في ذلك عدم السعادة وإن كنت لا انكر انه جزء كبير من الشعور بالحزن ..
لماذا لا تشعر بالإنجاز رغم أنك بذلت الوقت والجهد لتصل إلى تلك اللحظة بأنك أنهيت كتابا.. تعلمت منه الكثير ونظم لك أفكارا وعرفك على أخرى كنت تجهلها .. لماذا لا تشكر الله على هذه النعمة ولماذا عندما تشكر لا تشعر بحجم هذه النعمة! ما الخلل؟
تريد أن تبكي .. نعم تريد أن تبكي الآن .. فالأمر يبدو شديد الصلة بعلاقتك برب العالمين .. وعندما تتذكر رب العباد .. وتتذكر تلك اللحظات التي رأيت فيها أطفال قطة في ضعف وحاجة ماسة لوالدتهم في لاحول ولاقوة .. ضعفاء .. من سخر لهم تلك الام التي تحميهم .. من سخر لهم تلك الأم التي ترضعهم .. وتتولى رعايتهم .. تتذكر مباشرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وموقفه عندما رأى تلك اﻷم تلتقط طفلها وترضعه : "أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار؟" فيرد الصحب :"لا والله ! وهى تقدر على أن لا تطرحه" فيقودنا رسول الله إلى تلك العبارة التي تجعل الدموع تجتمع عند مقلتيك :" لله أرحم بعباده من هذه بولدها" .. يا الله! من أودع تلك الرحمة في قلوب الأمهات .. من الإنسان إلى الحيوان .. تلك الرحمة التي هي جزء من رحمته سبحانه .. كلما تذكرت ذلك الموقف ..كلما شعرت بمدى ضعفك .. بانك لاشيء ..كلما تذكرت رحمة الله والواسعة .. بأن ذلك الشعور التي تشعره عند رؤية هؤلاء الصغار هي جزء أودعه الله فيك من رحمته سُبحانه.. هذا العالم موحش بدون تلك الحقيقة .. هذا العالم موحش عندما ننسى ذلك .. أنه سبحانه أرحم بنا من أمهاتنا ..
هندما تتذكر تلك اللقطات التي كانت تتحدث عن الشمس، وعن الفضاء الواسع.. تشعر بصغر حجمك..تضيق عليك نفسك .. تتذكر :" فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ"
هندما تتذكر تلك اللقطات التي كانت تتحدث عن الشمس، وعن الفضاء الواسع.. تشعر بصغر حجمك..تضيق عليك نفسك .. تتذكر :" فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ"
تشعر أحيانا بذلك الضيق، عندما تهوى هواك .. وتحب الاستماع إليه .. تبقى صامتا.. ذلك الضيق لا يأتي إلا عندما تتبع هواك وتتبع خطوات الشيطان .. فتنسى وتنسى وتنسى .. ألا تخاف :"نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ".. هي كذلك .. أنت منسيّ الآن .. ما تتخبط فيه من صُنع يديك ..
يا الله ..
وأنت من هو أرحم بنا من أمهاتنا .. أعفو عنا وارحمنا وسامحنا يا الله ..
تشتاق حقاً، تشتاق أن تكون بي يدي الله، كيف تشعر بهذا القرب ولا تعمل؟هناك شيء غير صحيح يحدث في هذا العقل.. تلك الرغبة ليست كافية .. فالأمر واضح : "فقل اعملوا" .. لماذا التكاسل؟لماذا الرغبة دوما إلى الراحة؟ ألم تتعلم الدرس؟ ألا تخشى أن يقودك هذا إلى حرمان!
تشتاق حقاً، تشتاق أن تكون بي يدي الله، كيف تشعر بهذا القرب ولا تعمل؟هناك شيء غير صحيح يحدث في هذا العقل.. تلك الرغبة ليست كافية .. فالأمر واضح : "فقل اعملوا" .. لماذا التكاسل؟لماذا الرغبة دوما إلى الراحة؟ ألم تتعلم الدرس؟ ألا تخشى أن يقودك هذا إلى حرمان!
هذا الفراغ الذي تشعر به، هذا الفراغ واللامعنى في أعمالك، في جهدك الذي تبذله ولا تشعر بالسعادة تجاهه .. تلك الهمة المنزعجة .. وتلك الطاقة المفتتة .. ذلك الخوف والركون .. هل ترى السبب؟ الآن يبدو واضحا للغاية.. أنت لا تعبد كفاية، أنت بعيد .. بعيد يا صديقي ومهما فعلت لن تشعر بذلك الرضا والسعادة التي يهبها الله .. تلك البركة، تلك الابتسامة والرضا الداخلي .. ذلك أن تفكر بالموت بأنه ما يفصلك عن لقاء الأحبة وليس بأنه تلك النهاية التي تُصبغ روحك بالكآبة وأن كل شيء زائل، نعم هو كذلك كل شيء سيُفنى .. ولكن ستجازى على عملك، على نواياك ، على كلامك على كل ما فعلته في هذه الحياة .. إن الموت لايجب أن يكون كئيباً .. لم يبكي السلف سوى قلّة الزاد، والخوف من المعاد ولا أستطيع تخيل أنهم كانوا يبكيهم الفناء والزوال .. هل تشعر بالفرق بين أن تكون متألما لفراق والأخرى من أن تكون متألما من عملك القليل؟ الفرق شاسع .. ربما هو فرق رهيب .. فرق بين تلك الشعور الذي يجتاحك عند تذكر الموت .. موتك .. الفناء الزوال.. حقاً؟ تهتم بالدنيا كثيراً .. تهتم لدرجة أنك تفكر في فناءك ..أم أنك تحب نفسك كثيراً.. فترهبك فكرة زوالك! ربما هناك أفكار يجب أن يتم أستئصال جذورها من العقل.. كل شيء يحاول تضخيم تلك الفكرة .. فكرة زوالك وفنائك .. مع أن الأمر غير ذلك .. يجب أن يضخم إحساسك بقلة الزاد .. بأنك لا تعمل العمل الكافي .. بأن الموت سيوقف عملك.. وأنت لم تفعل ما يستحق حقاً؟ هل يتطلب الأمر الكثير من التفكير لتصل إلى هذه النهاية؟ إنها الغفلة، إنها أن تبقى لا تعلم ماذا يدور في عقلك وتعيش فقط لتستمتع .. إنها أن تتجاهل الإنذارات المتتالية .. بأنك تبتعد عن الطريق.. هروبك من التفكير، من الكتابة ، من أن تناقش أفكار لاتعلم متى تُبنى في عقلك ولا تعلم متى تنشئ .. المدخلات التي يستقبلها عقلك كثيرة، وبعضها مع غفلة يجد مستقراً .. إن لم يتابع هذا العقل .. سيبدأ في أن يتبنى أفكار مريبة ومخيفة .. تنغص على الإنسان حياته في الدنيا والآخرة .. فيتخبط في دنياه، ويُحرم في آخرته ..
يُحرم أشد حرمان ..
"كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ"
No comments:
Post a Comment