Wednesday, July 1, 2015

انفض عنك التراب ..


في معترك الحياة تبدو ملامح الأشياء باهتة. تراكم الأتربة عليها تجعلها مختفية، قليل من العناية وتبدأ في الانكماش في أن تكون باهتة مصفرّة. الحياة بزمنها الدائم وسنواتها التي يقضيها رب العباد تأخذ بأيدينا إلى أن نفقد الشعور بتلك الأشياء. تصبح باهتة مصفرة! 

في بداية أي قصة هناك تشويق لا حدود له. في بداية قصصك تبدو متحمسا للغاية البريق في عينيك لا يختفي، ولكن تمر الأيام.. تمرّ فإما أن تفقد حماسك لصعوبات، أو تفقد إيمانك بقصتك التي صغتها يوماً بأجمل العبارات. تصبح مصفرّة باهتة اللون.. تتراكم عليها التراب وتنساها..

تبدأ قصص أخرى، تبدأ بالحماس وتنتهي بالاصفرار. مشاكل مشاكل مشاجرات يمين وشمال فوق وتحت. أناس يذهبون وآخرون يلجون .. ويبدأ التراب في التراكم على أجمل الأشياء.
تفقد الإحساس، واقعيّ، الحياة تبدو في رتابة مملة. تفقد الإحساس، في العلاقات يختفي الحب، ينكمش دورك، تتقوقع، العلاقات تبدو ثقلاً وهماً. تفقد الإحساس، اليأس حليفك، والأمل ولّى، تبدو الأحلام بلا أي معنى. إنه دورك ليتراكم عليك التراب.

لم تمت بعد، ولكنك في الحقيقة ميت.

ويقفز السؤال تلو الآخر، تعلم من أين تأتي هذه الأتربة ومن أين تبدأ المشاكل، ولكن لا تعلم ما الوسيلة. تتخبط في حلول كثيرة، تشعر بالهون والضعف. البكاء حليف هذه اللحظات.

البكاء ليس حلاً، ولكنك تستمر في البكاء.

الضوء مصدره واحد، الضوء الذي يهرب منه هذا الظلام واحد، ضوء الهداية. إنها اليد التي تُمتد لك، إنه الأمل والمخرج. إنه ما سوف ينفض عنك التراب. عندما تقترف الذنب، وتبدأ في الاصفرار، تتألم وتتألم.. وثم تتألم. الندم والتوبة ولكن شعورك بأنك أذنبت، بأنك خنت العهد، بأن الرقيب يراك ولكنك رغم ذلك لم تهتم، وتقول أنك تحبّه. تبدأ في الاصفرار، نسوا الله فنسيهم.

[يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي] - حديث قدسي
التراب يا صديقي سيتراكم عليك إن لم تنفضه عن نفسك، وأن تعلم أن لك رب يقبلك ويفتح لك بابه رغم ذنوبك ورغم عهودك التي تنقضها باستمرار لأول ما ينفض عنك التراب. إن لك رب ينادي كل ليلة هل من تائب فأتوب عليه، إن كنت صادقا في سعيك، ستُفتح لك الأبواب. فاطرق وداوم المكوث هناك، عند الأبواب.

وهذه فقط البداية، أن تتوب.

وتوبة بلا إصلاح بعدها ليست بتوبة صادقة. بداية الإصلاح تبدأ بأداء الفروض، تفعلها تعبداً لا تفضلاً. تفعلها بإتقان، تراها بعين أخرى، عين المتعبد عين الخاشع، عين من يريد عتقاً وخلاصاً من النار، عين من يريد أن يكون جيداً، عين من يريد أن يصلح نفسه حبا لمن خلقه وأودع الروح فيه. أداء الفروض فعل إيجابي يتبع توبتك، جدد نيتك ولا تكن انهزاميا أمام ذنوبك، افعل الفرض كأنك تفعله لأول مرة.. أنفض ذلك التراب.. وأنتظر فتحاً من الله لا بد بك نازل. 

أستغفر الله العلي العظيم وأتوب إليه.

No comments:

Post a Comment