Friday, November 14, 2014

عزلة ..

نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل..
هذا بإختصار ما أمر به..
هذا بإختصار حجم الأفكار السلبية والخاطئة ..هذا بإختصار لماذا تقع ..هذا بإختصار لماذا تنعزل تماما لتفكر .. أن تشغل نفسك بالباطل..وعندما يحدث ذلك .. تضيع تماما..
تشغل عقلك بماذا؟ بتوقعات المستقبل الذي لا تعلمه .. بخطوط العرض والطول التي ترسمها وتتحرك من خلالها .. إنه أن تفقد كل قدرتك على العمل..لأنك مشغول بالتفكير في ماذا سيحدث!
ماذا سيحدث؟
تفكر في الماضي .. لم تتوقع يوما ما حدث .. فلماذا تحاول الآن التوقع؟
لماذا لا تعمل .. ويقينك مشغول بكيف يبقى اليقين ثابتاً .. 
لماذا لا تثق ..وتتوكل..وتحسن الظن ..
لماذا حجم تلك الأفكار السلبية؟
العزلة تزيد من الأفكار السلبية .. شعورك بأنك الضحية ..محاولتك أن تضحّي من أجل سعادة الآخرين ..كلها من أسهل ما يمكن أن توقع نفسك فيها ..
أما أن تواجه.. أما أن تقف أمام تلك الأفكار .. أما أن تشغل نفسك بالحق.. تشغل نفسك لما خلقت له ..
حتما سيكون الأمر مختلف .. 
*
موضوع فُتح من جديد .. لاتدري كيف وماذا حدث .. لاتدري من جعلك تنطق وتتكلم .. تلك الصداقة..تشغلك! لعلّها .. بل لماذا لعلّها ..لماذا لاتوقن بأنها الخير من ربّك سبحانك .. ان تُقاد لكل ما يحدث ..بلاحول لك ولاقوة ألست أنت من تحرك لسانك دوماً بلاحول ولاقوة إلا بالله؟
قبيل أن أسترسل في الحديث مع صديقتي تلك .. قبيل أن يبدأ اليوم .. أستيقظ مرهقة .. ليس جسديا بل عقلاً .. لا أستطيع التفكير أقف امام المسائل أراها ولا تصل إلى عقلي .. أحمل الهاتف .. أضغط على الإتصال ر بشبكة الwi-fi .. وأجد ماجعلني مرهقة هكذا .. رسالة من تلك الصديقة..
لن أكتب عن ماذا شعرت حينها .. ولكني أرسلت سريعاً ما يدور في عقلي .. وماجعل الأمر يبدأ .. "أيوا هبعد عن الناس كلها" .. أرمي الهاتف.. أمسك القرآن ..أقرأ .. وفي المنتصف.. يامولاي .. لا أريد ذلك ..
لا أريد أن أبتعد عن الناس .. ولا أريد أن أكون كئيبة .. ولا أريد أن أكون أسيرة أفكاري السلبية .. لا أريد أن أكون هاربة .. لا أريد أن أكون متقوقعة .. ذلك ليس الإختيار الصحيح .. أفكر أفكر أفكر .. ثم ..
من سياعدني سوى رب العالمين؟لا أحد.نقطة.
وضوء .. وسجود .. إستخارة .. إستخارة ..إستخارة ..
وأنظر إلى المدد الرباني بعدها .. أنظر إلى حجم الرضا الذي سيملئ قلبك .. لا والإبتسامة .. لا بل قولك الحقيقة دون أن تشعر بالسوء .. إعترافك بأنك نعم ذلك السيء .. بأنك نعم ذلك الذي فكرت في نفسك .. بأنك نعم الآن ذو أفكار سلبية .. بأنك أخطأت ومازلت تخطئ..
هدوء وسكينة .. عندما تراجع ماحدث .. وتقرأ الكلام مرة أخرى .. فقط لا ترى سوى كرم رب العباد وتيسيره .. أنت .. وأنت ..وأنت .. لم تفعل شيئاً ..
يومان .. تفكر.. في ماذا ستقول عند اللقاء .. ياه.. تفكر كيف يشغلك الأمر أكثر من هذا الإمتحان الذي تدخله للمرة الثالثة .. تفكر تفكر .. تذهب لوالدتك .. تتكلم .. تجلس مع عائلتك تتكلم .. وثم.. إنما أشكو بثي وحزني إلى الله .. وثم .. يارب أصلح حالنا .. وثم .. مدد آخر!
تختلط أفكارك .. ليس فقط الصحبة ..وليس فقط الإمتحان .. بل أمور أخرى .. كل الذنوب التي ترتكبها ..كل الأخطاء .. كل الكلام الذي قلته ولم يجب عليك أن تقوله .. كل النظرات التي نظرتها .. وغرست في قلبك حراما .. كل الأفكار .. كل الأمور السيئة .. التي .. وإن عزمت توبتك .. سيغفرها رب العباد .. وأنظر أيضا .. يُمكن أن تُمحى تماما .. 
أجد رسالة من أمي .. تخبرني "والأهم يكون ربنا راضي عنك" .. ياه! ياه!
كالسهم .. كالسهم .. في مقتل يا أمّي!
ليس رضا المخلوقين ما يهم .. ليس رضا نفسك لنفسك ما يهم .. الأهم .. الله سبحانه وتعالى..
أتذكر ما كتبته منذ يومين عن الجنة .. أقف عاجزة .. يوم فقط يمكن أن ينسيك ما كتبت ما شعرت؟
تتذكر .. القلوب بين يدي الرحمن يقلبهما كيف يشاء .. ليبلوكم أيكم أحسن عملا!
سبحان الله .. سبحان الله ..
العزلة تثير أفكارا كثيرة ..والكثير والكثير من السلبي منها..
تشعر أن في كرة ضيقة .. ان سقف السماء قريبة جدا.. أن إمكانياتك محدودة للغاية ..
تشعر أنك لن تستطيع الإكمال .. وتشعر أنك تريد الفناء والآن .. هربا من كل شيء ..
رغم أن بعض تلك الأفكار .. مكررة .. شعرت بها سابقا وحاربتها سابقا ..
ألا أن لكل مرة .. مذاق مختلف ..
وأن كل مرة .. وكل عزلة .. تقويك أكثر ..
وفي كل عزلة وسقوط هناك دوما شمعة تُضاء .. هناك دوما حقيقة تظهر وراء تلك العزلة .. هناك دوماً .. حق يظهر!
هناك دوماً جلد يبدّل .. قلب يتغير .. أحلاما تعدّل .. 
وتلك الألام التي دوما أراها .. آلام ولادة جديدة ..
هي حتماً .. آلام ولادة جديدة ..
ومن الألم دوما تأتي المعجزات ..
ومن الألم دوما .. يقترب القلب لخالقه أكثر وأكثر ..
ويعلم حقيقة الحياة الدنيا ..

فيارب ..
يامن كتبت لنا هذه الحياة .. وقدرت لنا كل ما نمر به ..
إن لم يكن بك علينا سخط فلانبالي ..
فلانبالي يامولاي ..
أرزقنا صبرا ويقينا وقوة .. يامولاي..
لكي لا تتعثر خطانا إليك ياحقّ ،،

* سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ..

Tuesday, November 11, 2014

ظلمة..

تصارع .. تصارع وتحارب هوى نفس .. لذات .. وشهوات .. صراع .. همتك ليست دوماً عالية .. لست قوياً دوما .. احيانا تسقط ..وتسقط بعنف.. تفكر في كل شيء .. وتعلن الحرب على كل شيء..
تبتعد .. تصمت .. تفكر .. تقرأ .. تكتب .. تهدأ ..
تفهم تصرفاتك وتبدأ في وضع كل شيء في مكانه .. تنظم أولوياتك .. تعيد ترتيب علاقاتك بالجميع .. تهدأ نفسك ..
تحتضن كتاب لابن القيم .. يردد عظمة تلك الآية "أذكروني أذكركم" .. تتأملها .. يمتلئ قلبك بالرضا .. 
ذكر .. ذكر ..
كم من أمن في ذكره سبحانه.. لن يخيب الذكر بأن يوصلك لبرٍ آمن. 
فأنت لا تحرك لسانك فقط بكلمات .. ولكن قلبك يتذكر ويستيقظ .. يشرق بذكر خالقه .. خالقه ..
يبادرني خوف .. خوف من وحدة .. خوف من عدم قدرة على السيطرة .. أتذكر .. لا حول ولا قوة إلا بالله ..أتذكر.. عزّ جارك وجل ثناؤك ياحقّ .. 
أهدأ .. من يعلم ضعف هذا القلب سوى من سواه وخلقه ..
في بعض صفحات الكتاب .. يخبر عن فضل الصلاة عن الذكر وفضل الذكر عن الدعاء .. ليقود إلى نقطة مثارة دوماً لدي.. أيهما أفعل؟ أحيانا يهفو قلبك لذكر الله .. وأحيانا تتمنى لو وجهك ساجد ..وأحيانا تشتاق ليد ترفعها .. وأحيانا فقط تريد الجلوس والكتابة .. عن ذلك الذي يملئ قلبك .. وأن تناجيه سبحانه بكلمات تكتبها.. وعندما أشار الكتاب أن فعلك لما تشعر بأنه الأفضل لك ..هو الأصح إذا كان لايفوت بذلك ما يفوت بوقته .. كأن يسلّم عليك أحدهم وأنت تقرأ القرآن .. فردّك للسلام لايفوت ماتقرأ. فهنا فضل وفضل وقد فضلّت أحد الأمرين "ردّك للسلام" لكي لايفوت..
سلاسة وتنظيم لعقل.. يمكنك أن توزن الكثير من الأشياء على هذا الميزان.. بعيداً عن تفكير الهرب من المسؤوليات والفرائض فليس هذا هنا .. فلا تفويت لصلاة من أجل عمل.. فليس عن الفرائض فهي واجبة لاتفوت .. ولكن عن السنن .. عن مايجتمع إليك في وقت من الأوقات .. هذا أم ذاك؟إختر ما سوف يشرق له قلبك .. ماسوف يقربك أكثر .. ماسوف تخرج منه بالفعل آخر .. يقظ مستيقظ ..
وليس هنا للكسل مكان.. فليس إختيارك لأنك لا تريد صلاة نافلة الآن.. إن كان ذلك فأنت لا تخدع سوى نفسك.. كن صادقا.. فأنت مراقب..
يشرق القب بذكر مولاه ..
تزول كل هموم الدنيا .. بكل ما فيها .. بكل من فيها..
يشرق .. من ظلامه ..ومن نومه ..يشرق فتنتشر انواره .. فتنير الجوارح والعقل .. 
يهدأ .. كل الأنين .. يهدأ كل الضجيج ..
ترى القبر .. تلك المرحلة التي ستمر بها .. أمامك الآن ..
تراه .. ترى نفسك بداخله .. روحك غادرت جسدك ..
روحك .. ذهبت لبارئها ..
رُدت الأمانات .. 
أي حال تريد أن تكون أمانتك؟
تريدها مظلمة مبعثرة منهكة؟
أم مشرقة يقظة نقية؟
في ذلك القبر .. في ظلمته .. 
هل سيشبه ظلمة الرحم؟
سيحاط بنا بالأحجار من الجوانب..
سيضيق الكفن .. لباس أبيض يغطي جسدنا أجمع ..
سيكون ذلك القبر ضيق جداً .. أو واسع جداً .. 
من سيعتني بنا هناك؟
من سيكون معنا هناك؟
من سيرانا هناك؟
والدتك؟والدك؟أخوتك؟أصدقائك؟
تسمعهم ولايسمعوك! تشعر بهم ولا يشعروا بك!
أنت هناك .. كما كانت بدايتك ..
وحيد..
وحيد..
إلا من قريب ..
قريب إليك .. قريب منك .. أقرب من حبل الوريد "مصدر حياتك"..
خالقك .. الذي دوما كان معك .. الذي دوما كان موجوداً .. الذي دوماً كان هنا وهناك وفي كل مكان ..
خالقك.. الذي تتذكره بين حين وحين .. الذي تصحو أحيانا من غفلتك للتذكر جحودك .. وتتذكر كبرك .. وغرورك .. فلاتستطيع البكاء.. فقط تنظر إلى السماء.. تحاول الإدراك .. تحاول أن تفهم كيف لك أن تكون كذلك!
خالقك .. الذي في شدتك .. يدعوك سبحانه .. وعندما تركض نحوه سبحانه .. يحتويك .. فلا يطردك أبداً .. يسمعك .. وتجد الرسائل من حولك .. والهداية التي يبعثها سبحانه .. والرضا الذي يملأ به قلبك .. فتكون هادئاً.. مبتسما..رغم الكرب وشدته..
خالقك سبحانه .. الذي في حين تنساه .. يبعث لك من يدعوك لتتذكره .. هو الغنيّ .. الذي لايزيد في ملكه شيء إن أطعته واستجبت له .. يبعث لك سبحانه .. لأنك عبده ..لأنه لايريد لك شقاءا ..سبحانه ..
خالقك .. الذي كان معك في ظلمة الرحم..
ويالها من ظلمة! في تلك الأيام .. التي لا تدرك منها شيئا.. كان معك سبحانه!
كان أقرب إليك من والدتك التي تحملك.. هو الذي كان يراك سبحانه .. هو الذي كان يرسل لك الغذاء الكافي .. لكي تنمو ..
هو الذي خلق ويسر لخلايا جسد والدتك .. أن تحميك .. أن ترسل لك كمية من الغذاء الكافي .. لا المفرط ولا القليل..
هو الذي أحاطك .. وشكلك .. وخلقك وأوجدك ..
من كان موجودا قبل أن توجد! 
يالها من ملحمة .. يالها من إدراك يعجز عنه العقل! 
يالها من عظمة!
خالقك .. 

يارب كن معنا في ظلمة القبر، كما كنت معنا في ظلمة الرحم..
يارب عفو وعافية .. ورحمة تنجينا بها من عذابك وسخطك وغضبك سبحانك ..

Monday, November 10, 2014

seeking وضوح ..

تغلق الباب.. النافذة.. الضوء .. تحيط نفسك بالغطاء.. وتخفي وجهك في الوسادة .. تفكر في اللاشيء .. تفكر في قصص طفولية .. أصدقاء يتشجارون من أجل الجلوس على المقعد الأمامي .. آخرون يتشجارون من أجل صديق آخر.. آخرون ينحرفون عن الطريق لهموم وأحزان .. خيال خيال .. تقفز هنا وهناك .. تسافر أميال .. وأميال .. ترى فتاة في القرن التاسع عشر .. تفكر في التفاصيل الملابس.. الأثاث.. أسلوب الحياة .. تغوص في ذلك ..تماماً .. حتى تنام!
كثيرا ماتفشل في القفز إلى هذا الخيال .. وإلى ذلك العالم الذي فقط في عقلك .. وتبقى مقيداً كثيرا بما في الواقع من أحداث .. فيأتي خيالك .. ليرسم مالم يرسمه الواقع .. بأداته الخيالية .. فتغوص في كل التفاصيل .. وتصاب بإنهاك حقيقي .. حتى تتوقف فجأة .."كفاية بقى..حرام كده!" ..ثم تستسلم لنوم آخر ..
أحياناً تواجه تلك المشكلة في عدم قدرتك للقفز إلى اللاوقع .. بالقراءة .. وهنا نوع الكتاب يمكنه أما أن يصلح حالك أو يفسده أكثر.. تختار دوماً كتب لإبن القيم تنهي بها يومك .. بعد أن كانت الروايات تعجزك عن النوم أكثر .. وتعجزك أيضا عن الإستيقاظ..
**
سؤال: هل أعبد وأتقرب من أجل الدنيا؟من أجل تيسير دنيوي؟ والسؤال الأكبر من هذا.. هل هذا فقط ما يهمني؟ الحياة الدنيا؟
قفز اليوم في عقلي هذا السؤال .. رغم أن إجابته واضحة تماما .. ألا إني أعجز أن أكون واضحة في الإجابة .. أقول "نعم" .. ثم أتراجع وأقول .. "لأ أكيد لأ".. أراقب تصرفاتي الفترة الأخيرة .. فأعود وأقول "نعم".. ثم أفكر في لحظات بعينيها ..كانت الإجابة "لا".. فأقول لا .. وأرددها كثيراً ..
أحياناً تحتاج لأن تنظم أفكارك .. تنظمها لكي تستمر في العمل.. فسؤال كالسابق كفيل أن يصيبك بإحباط مزمن .. أنت تعبد من أجل دنيا؟ هل هذه آخر طموحاتك؟وهل هذه آخر همومك؟
الفهم الخاطئ لبعض مايذكر في كتب ابن القيم .. يجعل هذا السؤال مثاراً دوماً .. فعندما تجد الكاتب دائم الإشارة إلى أن قلبك إذا تعلق بالله وحده سبحانه .. أنفتحت لك أرجاء الدنيا .. بأن معيته سبحانه سترفع عنك الهموم كلها .. هموم الدنيا.. الفهم الخاطئ لهذه العبارات ..هو أن تتحول عبادتك وإقترابك .. كوسيلة لأن تأتي الدنيا راغمة لك .. هل ترى الفرق؟ بأن تعبد من أجل دنيا؟ وأن تعبد من أجل رضا رب العباد فتأتيك الدنيا والآخرة؟ والمزيد .. حتى وأن لم تأتيك الدنيا بمفاتنها تبقى عابداً .. قلبك راضي .. حتى وإن لم تحقق ما تريد .. أنت كما انت .. عابد راضي .. فربك في الشدة هو ربك في الرخاء .. تفكر أكثر..
أليس الله سبحانه وتعالى ينادينا :"أمن يجيب المضطر إذا دعاه" .. وكيف كان يلجأ رسول الله في كل أمر يفزعه إلى رب السموات والأرض وما فيهن! تفكر .. أليس ذلك شدة .. وأليس ذلك لجوء لأن هناك شدة دنيوية! تفكر أكثر ..
"وما انزلن عليك القرآن لتشقى" .. كل الأوامر والنواهي في صالحنا .. كلها من أجل إصلاحنا .. من أجل أن نعيش في خير .. ونمضي على الصراط المستقيم الذي أراده رب العباد لنا .. لأنه الوحيد سبحانه من يعلم فاقتنا وحاجتنا .. تبدأ الأمور في الإتضاح؟ربما.
أستطيع فهم أن يكون الإنسان عابدا تقيا من أجل رضوان الله .. من أجل أن هناك حياة بعد الموت .. وتلك الحياة التي بعد الموت .. جودتها تحددها حياتنا الآن .. إن كانت عبادة الإنسان لربه من أجل نجاة من النار وفوز بجنّة فهو لن يستطيع تحقيق ذلك إلا بإيمان وإخلاص لرب تلك النار وتلك الجنة .. لربّه الذي سيحاسبه .. تلك النية .. بأن يفوز بجنّة .. لن تأتي أبداً بدون أن يفوز برضوان ربّه .. فالأمر إذن سيان .. لن تدخل جنّة سوى بعد أن ترضي ربّك. ولن ترضيه بأن تكون لاهثا وراء متاع دنيا .. بل موقن ومؤمن بيوم بعث .. بيوم لن ينفعك فيه الأهل والمال والصحب .. سينفعك ذلك الإيمان .. وذلك اليقين .. وأعمالك التي جعلتها خالصة .. خالصة ..خالصة.
إذن. لا جنة دون رضاه سبحانه. هناك فكرة صوفية... تقودك إلى يجب أن يكون الإنسان مرتفع .. يريد رضا ربه .. سواء بجنة أم بلا .. أتذكر الإمام الغزالي راداً على تلك الفكرة في كتابه جدد حياتك مثيراً إلى نقطة مالعيب في أن تتمنى الجنة؟.. وما العيب في أن نشتاق للجنة وربنا سبحانه قد جعلها لنا؟ وما العيب أن تهفو الأنفس لها وفيها سنرى الأحبة وإن كنا من المحظوظين .. سنرى ربنا سبحانه وتعالى هناك؟ ما العيب أن نشتاق لما شوقنا إليه القرآن من النعيم الذي لا ينفذ؟
أن يلتبس عليك أمر لماذا تعمل ما تعمل.. ولماذا تعيش حياتك هنا .. لماذا لا تستطيع أن تشتاق للجنة خوفا من أن تكون تتمنى شيء سوى رضا رب العباد .. أن تكون في منزلة العابد من أجل متعة لامن أجل الرضا.. إلتباس يؤرق المسيرة .. حقاً يؤرقها!
إذن. الجنّة هي رضا رب العباد عنّا.. تريد الجنة .. تشتاق إلى الراحة.. تشتاق إلى صحب رسول الله.. تريد أن تكون هناك .. تريد أن تكون من الفائزين بها؟ لأنها أرض من رضي الله عنهم وأرضاهم.. لأنها أرض من أتقى وأرتقى .. وجاء بقلب سليم معافى.. فاطلبها..اسعى لها.. اسعى لها.. لن تفوز بتلك الأرض .. سوى أن ترتفع وتُرضي رب العباد عنك.. لن تستطيع الفوز بها ..ولا أن تكون من أهلها (مرة أخرى الذين رضي الله عنهم وأرضاهم).. إلا أن ترضيه سبحانه .. أطلب الجنّة .. أطلبها .. فهي ملتقى الطائعين القانتين .. من رضي الله عنهم وأرضاهم .. 
وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
**
أما أن تعيش من أجل الدنيا .. السؤال السابق كان سببه .. فعل خاطئ + أمر أنتظره .. وخلال الفعل الخاطئ أتى على عقلي نداء :"ومن يتق الله يجعل لها مخرجا" .. ففكرت في الأمر الذي أنتظره .. وفي أثر ما أفعله على ذلك الأمر .. لن أنجح إذاً؟ آها هكذا بدأ الأمر.. تحاول أن تتخلص من تفكيرك هذا الذي مصدره الندم على مافعلت من خطئ وتقول أن عملك الخاطئ لن يؤثر على ما تنتظره.. بل سيؤثر في بركته.. تفكر بطريقة أخرى .. أن ذلك العمل الخاطئ .. يفسد عليك آخرتك لا حياتك الدنيا .. تفكر بطريقة أخرى .. أن الأمر الذي تنتظره بدون حول وقوة الله سبحانه وتعالى لن تحصل عليه .. توصل الأمور ببعضها .. أن معية الله سبحانه وتعالى التي تسألها لن تأتيك لأنك أخطأت .. تفكر .. هناك من يحصل على مايريده بالعمل الجاد.. تتوقف عن التفكير.. لتعترف أنك غافل تماما .. وهل تريد بعملك الدنيا أم الآخرة؟ من ينجح بعمله الجاد وفقط بدون أن يسأل معية الله .. يفعل عمله لمن؟ تذكّر نفسك .. أم أمنوا مكر الله! .. ووتذكر .. تلك الآية:

اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ۖ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا ۖ وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ ۚ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ
وتتذكر تفسيرها .. الذي يشكل لك أن السعادة لن تكون في أي شيء سوى رضى رب العباد .. أن ما تريده بشدّه .. سيهيج سيهيج .. ثم تراه مصفراً .. العلاقات التي تهيج .. ثم تصبح صفراء .. العمل الذي يهيج .. ثم يصبح أصفر .. كل ما تقتنيه من جديد .. يهيج يهيج .. ثم يصفر .. ترغب فيه بشدّة .. ثم تحصل عليه .. يكبر في قلبك .. تحبه تحبه .. ثم يصفرّ .. تفقد الرغبة فيه .. ثم يكون حطاماً .. لاشيء .. يكون لاشيء!
ومالحياة الدنيا إلا متاع الغرور .. هي ليست سوى تلك الرغبات والأحلام والأماني ..أما في الآخرة إما العذاب الشديد.. أو تلك المغفرة التي لا تنتهي والرضوان الشامل ..هناك .. سينزع عنك الغل .. وسيقتلك الموت أمامك .. هناك حياة بما تحمله الحياة من معاني رائعة .. هناك أن تتنعم فلا يتحول النعيم إلى أصفر .. هناك الجنة .. الرضوان الذي لاينتهي .. سبحانك!

إقرأ الآن مرة أخرى أفكارك. أقرأ مرة أخرى تلك الحالة التي كنت فيها .. غافل تماما .. لاتدرك رغم علمك.. وهل الغفلة سوى أن تنسيك أن تدرك..
الدنيا بكل ما فيها .. بكل مراحلها .. بكل أمانيها .. بكل ماتريد تحقيقه فيها .. إن لم يكن لله .. سيأتي يوم ويكون مصفراً وحطام .. سيرهقك دنيا وآخرة .. وإن كان لله خالصاً .. قلبا وقالباً .. سيقربك.. سيرفعك.. سيغيرك..
استغفر ربك .. 

عد إليه ..
وَإِنَّ كُلاًّ لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ* وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ * وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ

Wednesday, October 8, 2014

تقبّلها ..

أحياناً تصبح جاد جداً .. ويرتسم على وجهك ملمح جامد، بارد.. خالي من كل تعبير يُفيد .. ولكن ما إن تشعر بجمود الموقف .. ترسم الإبتسامة ببساطة .. وتجلب ما بداخلك من بساطة لتظهر على أرضية وجهك...
أحيانا تتسائل .. ماذا يُفيد أن تخبر أي كان من الآخر بما يعتريك أي كان ما يعتريك؟ هل تريد مواساة؟ أم تريد حلاً؟أم فقط تضيع الوقت؟آه.. تأوه الآن .. تهرب .. حافظ على قواك العقلية..وتوقف عن القراءة الآن.
حسناً لقد نبهتك .. وهي مسؤوليتك فقط فيما ستقرأ بعد هذا السطر ..
أحياناً .. تبدو الدنيا سوداء قاتمة .. لا لون أبيض ولا ضوء في أي جانب من جوانبها .. لتعالج هذه النقطة وخصوصا إن كنت بشري يتمتع بقوى عقلية لاتتوقف عن التفكير في التفاصيل المملة والغير مملة .. لتعالج .. يجب أن تتقبل .. تتقبل هذا السواد .. تتقبل كل هذه الحفر والعوائق التي يجب أن تخوضها .. تتقبل.
أحيانا تتقبلها .. وأنت راضي .. مقبل غير هارب .. وأحيانا تتقبل لأنها الحقيقة الوحيدة... وتبعد تفكيرك عنها ..ولكنها مازالت هناك.. ما إنت تنتبه من غفلتك..حتى تعود لتفكر .. فتتقبل مرة أخرى.. وتحارب ليكون تقبّل رضا...تحاول.
أحيانا.. لاتفهم .. لماذا أنت معقد بهذا الشكل.. هل أنت معقد حقاً أم هو وهم؟ تتذكر أحدهم يقول لك توقف عن تفكيرك الدرامي.. لتستاء تماماً .. إنها اللحظة الوحيدة التي لم تكن فيها درامياً أبداً .. بل جاد .. جاد للغاية.
التفكير الدرامي الذي يتبع تلك القصص التي نقرأها والأفلام التي نشاهدها .. أصبح نادر الولوج إلى عقلي .. بل الخروج منه .. أصبح لامكان له.. تلك الأحلام الطفولية.. وتلك الطرق الميسرة لكل شيء..تلك الورود التي على الأرصفة..تلك الأحلام والعلاقات التي تُبنى بكل سهولة..لم تصبح هاهنا.. أصبح التفكير فيها تناقض.
جاد للغاية.. عملي لأقصى درجة...لا أدري هل هذا هو مايجب أن يكون.. أم أني أؤمن بذلك التوازن؟ بين عقل عمليّ وجاد..وآخر يرحب بالترفيه والنقاش.
الحياة ليست سهلة..وأبداً ليست كذلك. ليست كما تخيلتها منذ سنوات سابقة.. تدرك الفقر والجهل الذي تعيش فيه كلما أدركت حقيقة ما تعيشه.. الحياة ليست تلك المتعة التي تراها في الأفلام .. لبطل شاب .. يخترع شيئا وينكب على كتب .. يقرأ وهو في قمة سعادته .. ويختصر لك الفيلم كل جوانب المعاناة ... ويوصلك للنهاية السعيدة في أقل من ساعة .. الحياة ليست أقل من ساعة! والحياة ليست تلك اللحظات فقط الذي حارب فيها البطل مشاعره السيئة.. ليكون ذلك الناجح... الحياة ليست فيلم ساعة.. إنه عمر.. صعود ونزول .. وليس صعود ونزول ثم صعود دائم .. بل العديد من النزول ..والعديد من الصعود .. ومن يدري هل هناك صعود دائم .. أم ستقبض الروح قبيل ذلك .. وليس المهم ذلك الصعود الدائم.. بل تلك القدرة على الصعود كلما وقعت .. وأن تُقبض الروح وأنت هناك فوق التل .. وليس أسفله..
الحياة ليست سهلة.. ليست تلك الأمنيات التي نطلقها ونحن على كرسي وثير.. ليست تلك الرغبات في تغير مجرى الكون ونحن في أقل وأبسط تغير .. ننسحب سريعاً .. الحياة ليست سهلة.. لإن .. أن تجمع قواك .. وتواجهها بمفردك ..ليس سهلاً على الإطلاق..
بمفردك! منذ أيام أخبر صديق.. كنا دائمين الإعتماد على أبوينا .. مشاكلنا تُحل بتدخل منهم .. كامل الإعتماد .. وفجأة .. والآن .. يجب ان تواجه بمفردك.. مشاكلك ستحلها بمفردك .. لقد كبرت كفاية .. حياتك ستنظمها بمفردك .. قراراتك ملكك.. إنها حياتك يا ابن العشرين عاماً .. فانطلق.
بقدر من المخاوف التي يجب أن توجهها .. بقدر من الأمور التي قد تبدو بسيطة جداً ولكنك لم تعتد أن تفعلها فتتحامل وتفعلها .. بقدر القيم والمبادئ التي كنت تتغنى بها في صباك وتحاول الآن أن تبقى على القليل منها قائماً .. بل ان تحافظ عليها في خضم هذه الحياة..
كل شيء أقلقك الفترة الماضية.. كل شيء .. حتى ذلك الإرتجاف الذي يتسرب إلى أطرافك كلما رنّ جرس هاتفك .. أو وجدت رسالة جديدة في صندوق رسائلك الواردة..كل شيء أثار خوفك وكل قرار كان مذبذبا أتكلم أم لا أتكلم .. أحكي أم لا أحكي.. أسأل أم لا أسأل.. أناقش أم لا.. أذاكر هذا أم ذاك.. أكتب هنا أم هناك؟ أرسل أم لا أرسل .. أغلق أم أفتح .. صحيحة أم خاطئة .. جيدة أم سيئة.. كائن من كان .. لن أخاف إلا الله! أم أني أخاف سواه ..
تذبذب .. حتى في ما لايجب أن تكون مذبذبا فيه .. تثيرك الآية "مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء" .. مذبذب .. لاتستطيع إعطاء نفسك العلامة المناسبة .. قد مرت أعوام .. أعوام .. تغيرت فيها كثيراً .. وأصبحت مذبذباً ..
ماذا يفيدك أن تقرأ هذا التذبذب؟ لقد نبهتك في البداية .. ولكنك مازلت تكمل قراءة؟ هل تشعر بذلك الإرتجاج .. بذلك الإهتزاز في منظومتك الفكرية أجمع؟ هل تعاني من ذلك التناقض .. بين محاولتنا الدائمة في جعل الحياة سهلة .. وهي ليست كذلك؟ في كوننا نحارب بكل الطرق .. لنجعل الترفيه هو الغاية ..وأن البقاء سعيداً يعني أن لاتفعل أي شيء .. وأن تكون سعيداً يعني أنك تمتلك كل شيء .. وأن السعادة هي أن تبقى سعيداً مدة طويلة .. أي بمعنى تملك الشيء مدة طويلة .. دعني أخبرك بتلك السعادة التي تأتي من الرضا بما تملك .. هل تستطيع أقتناء هذه السعادة؟ دعك منها .. أنطلق إلى مرحلة أخرى من السعادة .. السعادة ليست في هذه الدار..وإذا كنت سعيدا .. فعليك أن تقلق .. "أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها" .. المبدأ بسيط ولكن لا أدري لماذا نعقدّه.. لماذا نتحول عنه.. ولماذا نهرب عنه.. لماذا نحاول أن نقتنع أن الحياة الدنيا إذا كانت كما أرادها الله .. إذا عشت فيها لله .. ستصبح حياتك أجمل .. ستصبح الأمور يسيرة .. وستصبح الطرق مشرقة... خطأ.
لن تصبح يسيرة بمعنى أن الأمور ستصبح أسهل.. لا.. بل سيصبح تعاملك مع الأمر مختلفاً.. هي ذات الحياة..ذات القوانين.. التي صنعها رب العباد .. ولكن غايتك مختلفة..وبما أن غايتك مختلفة .. فطريقة تعاملك مع كل العوائق مختلفة .. ولإن تعاملك معها -كما تحاول- كما امرك الله .. وكما وجدت سلف ورسول يفعل ذلك .. أصبحت الأمور ميسرة.. متقبلّة .. يمكنك أن ترضى الآن. يمكنك أن تتقبل العوائق برضا. يمكنك أن تتخطاها.. دون أن تهشمك.. ودون أن تفسدك.. ودون أن تأخذ بيدك لأسفل التل.. 
لاتفهم.
ومن منا يفهم؟
الأمر أبسط من هذا وأنا اعقده. أعلم.
يمكنك أن تغلق هذه الصفحة الآن. لأن هذا ماسوف أفعله أنا أيضاً.
إلى لقاء إن كًتب لنا.

Saturday, September 20, 2014

إعوجاج ..

وذلك هو .. ذلك الصوت الذي ما ينفك تسمعه بداخل حتى تلتقط هذا الجهاز .. وتفتح صفحة بيضاء وتكتب ..
إذن هي تلك المشاكل النابعة من داخلك .. تلك الأفكار السلبية .. التي تجعلك تشعر بأنك ذو قلب أسود.. عندما تكون مسامح لشخص .. لماذا عندما تتذكره.. أحيانا تشعر بطاقة رهيبة من الغضب .. تتمنى لو انفجرت .. لماذا حدث هذا الذي حدث .. وأحيانا أخرى تتذكر .. وتبتسم في هدوء .. وتدعو بصمت وصدق .. 
أرى الآن كلاهما ليس بأنك لست ذلك اللامسامح أو الذي تحمل عتابا لذلك الشخص .. أبداً ..بل تلك العاطفة التي لاتستطيع منعها .. أنت مازلت تعيش في أيامه .. أنت لا تستطيع أن تنسى أيامه ..ولماذا تنساها؟لماذا لاتكون تلك الذكرى الطيبة دائمة .. لماذا الهرب منها؟أهو الحزن لأنها لم تعد كما كانت؟هذا هو .. حزن .. ومع الحزن يأتي الشيطان .. ومع الشيطان تأتي الأفكار ..ولأن الشيطان يعدنا الفقر .. في كل شيء .. فقر مشاعر .. فقر حب .. فقر عطف .. فقر رحمة .. فعندما تفتح له ذلك الباب .. يبدأ قلبك في الإهتزاز .. بين قمة صالحة وقمة سيئة .. يرتجّ .. يرتجّ .. وتسقط تماما .. لإنك في النهاية .. تقول أن السوء منك وأنك حقاً لم تسامح .. وفي الحقيقة .. غير ذلك .. أنت لا تتذكر أي أخطاء .. أنت لا تتذكر سوى أخطائك .. أنت لا تتذكر سوى ما أفسدته يداك .. ولا تتذكر شيء آخر.. تضع  المبررات ثم تنهار .. كل مبرراتك واهية .. كتبت مرات عديدة ..ولكنك مازلت لاتفهم.. لماذا فعلت ذلك؟
تقف فوق تل .. تحاول النظر إلى القصة كلها من بعيد .. تدقق النظر إلى التفاصيل .. تدقق النظر إلى نفسك .. ترى إعوجاجا .. ومن منا لا يكون في حياته إعوجاج؟ ولماذا التفكير في الجميع؟ تهويناً للأمر .. ربما ..

ولكن إدراكك العميق .. بأنك كنت سبب خير ثم قطعت .. بأنك فكرت في نفسك وفقط .. تلك الأنانية!
كيف ستواجه رب العباد! وهل جميع ذلك الفهم إلا لذلك؟ام أخاف شيء آخر؟هل هذا الشعور صادق؟هل الصلاح هنا من أجل رضا الرحمن؟ أم من أجل أعين تتابعني؟
ذات الأسئلة كل مرّة .. تتردد تباعا .. وكأنك في نفس المستوى .. لا تتقدم .. وربما تتأخر!
ذات الأسئلة المضطربة الخائفة .. التي تقعدك عن العمل وتنسيك العمل نفسه..ذات الأسئلة التي تجيبها في كل مرّة بعد فوات الأوان .. فتتحسر!
هل أرسم تلك الحالة بصورة مبالغ فيها؟هل أراها بتعقيد وهي بسيطة كفاية؟ آدم عليه السلام عصى رب العباد .. فتلقى آدم من ربه كلمات .. فتاب عليه ..
لماذا أعقد المسألة ولماذا أحوم في الماضي ولا أخرج؟
تلك الأسئلة .. وذلك الخوف .. أن يكون في قلبي شيء!
منذ أيام .. اعاتب أحدهم .. فيقول لي .. لم تسامحي إذن.. أصعق تماما.. هل هذا حقيقي؟ هل هذا حقيقي؟ أفتش في نفسي ..كيف لم أسامح وأنا اتعامل معك.. كيف لم أسامح وقد ابتسمت وتكلمت وناقشت! أيكون هناك شيء خفيّ.. أمكث ليلة .. أفكر .. صباحاً أفكر .. أمرض .. أنام لا أستطيع الحراك .. ماذا؟ لم أسامح؟ ياآلهي.. أهذه حقيقة!
ولكنها الآن واضحة .. ليست عن المسامحة والعفو .. بل عن ذلك الحزن الذي يعتري القلب .. واضحة تماما الآن .. إنها ليست لها علاقة بالشخص الآخر .. عن أي أحد آذيته.. بل له علاقة بحزنك على نفسك .. حزنك على ما أقترفته يداك .. هل تكون هذه أنانية؟ وهل التفكير في أنك سببت ألما لأحدهم أنانية؟ وهل التفكير في أنك انت المخطئ انانية؟ وها انا احاول درء تهمة الأنانية ..محاولة فاشلة .. لإن الآن ليس كماحدث .. وماحدث كان سببه أنانية.. فلماذا تخلط الأمر؟
ماذا يهمك في كل هذا؟لماذا تقرأ كل هذا؟ لماذا أكتب كل هذا؟
يجب أن تتقبل ما فعلته .. وأنت تعتذر بصدق .. 
يجب أن تؤمن بأنك لست كاملا .. ولن تكون .. ولكن المحاولة دوماً واجبة..
يجب أن توقن بأن التوبة الخالصة النصوح .. يتبعها عمل صالح وإرادة عظيمة لعدم العودة لمثل ذلك الذي حدث ..
(عمل صالح: أن لاتهرب من مسؤولياتك .. عدم عودة:راقب حالك دوما واتق الله)

آليات للعلاج:
* أقرأ القرآن .. افهمه وتدبره وأملئ به قلبك ..
* صل .. ادع .. تذكر قول المصطفى صلى الله عليه وسلم :"اعني على نفسك بكثرة السجود".. اسجد كثيراً وادعو وداوم ..
* اذكر ربك في نفسك تضرعا وخفية .. ليلا ونهارا .. أكثر من اللهم لاتكلني إلى نفسي طرفة عين ..
* أكثر من لاحول ولاقوة إلا بالله .. فحقيقة هذا الذكر .. قابعة في حياتنا كلها .. لاحول ولاقوة لنا في هذه الحياة بدون عونه وسنده سبحانه ..
* لا تنعزل .. واختلط بالناس .. كلما أختلطت كلما فهمت نفسك ..وكلما أدركت الإعوجاج ..وكلما أصبحت في حاجة لصلاح ..
* أعمل خيراً خفيا .. لا يعلمه أحد .. تأمل ذلك العمل من كل حين لآخر .. هو بينك وبين رب العباد فقط .. 
* لا تتكلم عن أخطائك .. وتكلم عن الحق .. وإن كنت بعيد عنه ..
* إقرأ .. والقراءة حياة أخرى .. إقرأ كثيراً ..
* لا تقارن نفسك بأي أحد .. لا تعقد المقارنات .. ولا تحكم لتشعر بأنك بخير .. تقبل وقدّر ما تملكه ..
* قدّر ما تملكه .. فكر في اللحظة الحاضرة .. وماتملكه .. أكثر من الحمد لله رب العالمين ..
* قل طيباً .. خالق الناس بخلق حسن ..
* لا تصطنع الأفعال .. كن كما أنت .. كن على سجيتك ..
* اخش الله سبحانه وتعالى وحده .. واملئ حياتك بهذا الهم .. هم رضاه سبحانه ..
* أقرأ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .. واقرأ عن مكارم الأخلاق..
* اقرأ عن الصحابة والتابعين .. خير القرون ..
* حارب وكافح واصبر .. اصبر صبر نبتة الصبّار .. التي تنمو رغم كل الظروف ..
* أكثر من :"اللهم إني اعوذ بك من الهم والحزن والكسل والعجز والبخل والجبن وضلع الدين وقهر الرجال".. فهمّ المستقبل ..وحزن الماضي ..وكسل:عدم إرادة ..عجز:عدم قدرة .. وبخل:عدم رغبة ..وجبن: عدم مبادرة .. وضلع الدين:الوقوع في الخطأ ..وقهر الرجال:تسلط أحدهم.. كلها استعيذ منها ..فلا يعينك عن البعد عنها سوى خالق الكون .. 
* تعلّم شيئاً جديداً .. تعلم كثيراً .. أملئ حياتك بعلم ..وادعو كثيراً بأن ييسر لك رب العباد "علما نافعا" ..
* كن عوناً .. فالله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه .. أعن كل محتاج .. ليس رغبة في شيء .. سوى "إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا"..
* رددها دوما .. اللهم إن اعوذ بك أن أشرك بك وأنا اعلم وأستغفرك مما لا أعلم ..

ربي ..
إني لما أنزلت إلى من خير فقير ..
إهدني إليك سبحانك..
تب علينا وارحمنا..
اعنا على أن لا تتعثر خطانا في مسيرنا إليك ..
تقبل أعمالنا البسيطة الغير مكتملة .. 
واعفو يارب عن زلاتنا التي لاتنتهي ..
سامحنا ياالله ..

Friday, September 19, 2014

مرض سنين ..

غير محددة المعالم .. عندما توشك أن تجنّ .. عقلك هذا أم عقل إنسان آخر .. ماذا حدث له؟ماهذا الدمار الذي أجتاحه؟ تقف لبرهة .. تتأمل .. تنظر إلى الوراء .. يقطع بصرك المسافات والمكان .. ويذهب لزمان آخر .. حيث أنت .. قديماً .. كنت كالآن .. لماذا الآن فقط أدركت مقدار الدمار الذي في عقلك وقلبك وجسدك أجمعه!
تدور في رأسك تلك الكلمات التي ما إن قرأتها حتى تعلقت في عقلك .. "مرض سنين لا يذهب في ساعة واحدة.. داوم تصل! -د.خالد ابو شادي" .. لترى أن ذلك الدمار الذي بداخلك .. كان مرض سنوات .. مرض .. تجاهلته .. تجاهلته وتساهلت به تماما .. حتى أغرقك ..لا لم يغرقك .. بل كلمة أخرى هي أنسب هنا .. جعلك أشلاء .. لاتقوى على الحركة .. مرض سنين لا يذهب في ساعة واحدة .. ساعة قررت فيها أن تتوب تماما .. أن تكون شخص جديد .. هذه الساعة هي البداية .. لسلسة ساعات أخرى .. تشق فيها نفسك حسرات على مافرطت .. بل لا تستطيع التنعم بفعل صالح .. لأنها تحوم حولك .. وكلما رأيتها في الجوار .. كلما كانت هناك حاضرة .. ينفطر قلبك حزناً .. مرض سنين .. ألست انت من أصررت عليه؟ ألست أنت من ظللت تتهاون به؟ 
ولكن يأتي الأمل .. الأمل الذي لا يختفي أبداً .. البريق الذي يهون تلك الآلام .. "داوم تصل" .. إصرارك على تبديلها .. إلى عمل صالح .. إلى حلال خالص لوجه خالقك .. إصرارك ككلمة "داوم" .. إصرارك لأن تتبدل كل ذلك الماضي .. أصرارك لأن تحارب كل تلك الأفكار الخاطئة .. التي أمرضتك وجعلتك سقيم القلب والعقل .. إصرارك بأن تتذوق الألم وتتحمل .. أن تصبر .. وترى أن هناك ولابد نهاية لذلك كلّه .. أنك ولابد ستكون جيداً يوماً ما .. أنك ولابد .. ستتحول صفحات سيئاتك إلى حسنات .. 

تجثو على ركبتيك .. تبكي .. 
هل من مخرج .. أحيانا .. يصبح العالم مظلم بشدّة .. أحيانا لاتملك نفسك .. أحياناً .. ينتابك ضعف .. لا تنظر يمينا ولايساراً .. لا تحتار في أمرك .. تعلم أن كل الشر منك .. وكل الخير منه سُبحانه .. تعرف الوجهة .. تعرف حقّا ماعليك فعله .. تتذكر قول أحد الدعاة .. تذكرك للذنب بعد توبة .. إساءة ظن بالله التواب الرحيم .. تقلب الجملة في رأسك ..كعادة رأسك الذي يقلب كل الكلمات قبل أن تستقر في عقله .. وماذا عن أن تقفز الأفكار السيئة .. حين لا يجب أن تأتي؟ أنت تتمنى لو أن توبتك مقبولة .. ترجو ذلك .. موقن بأنه التواب سبحانه .. ولكنك تشعر بأن توبتك لم تكتمل بعد! لا .. التائب لايبدو مثلي الآن .. هذا المرض .. يجب أن يُقتلع من جذوره .. هذا المرض يجب أن يُشفى..

تنظر للسماء .. ثم سريعا تخفض رأسك .. 
تجمع يديك .. تضم قدميك .. تحاول الإنكماش .. تتمنى الإختفاء .. أن تكون تراباً .. تراباً .. 
يبدو الأمل ضعيفاً .. يبدو بعيداً .. فبعد كل هذه الآلام .. لاتشعر بالتحسن .. لاتشعر بالنقاء التام .. تعود الأفكار .. كما ذهبت .. مرض سنين .. هل يذهبه عمل سنين؟ الأمل يخبو .. يخبو .. كيف ستكون الخاتمة .. وقلب مريض مازال في مرضه! كيف اللقاء؟
ولأن .. ربك كريم ورحيم .. 
ولأنه فقط .. من يرى حالنا .. ويسمع ذلك ما يدور بداخلنا .. 
تمر الآية .. {‏‏قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ} ‏ ‏[‏الزمر‏:‏ 53-54‏]لا تقنطوا .. أسرفوا على أنفسهم ..
وأنيبوا إلى ربكم .. وأسلموا له .. 
أسرفوا ..
إنه هو الغفور الرحيم .. 
لن تكون هذه اللحظات عادية .. لن تكون تلك الآلام من أجل لاشيء .. إنها ولابد لتوبة إنابة ..  
وهذه المرة .. توبة وإنابة خالصة وكاملة .. 
تغيير جذري.. عادات جديدة .. قلب يقظ .. قلب آخر ..
مرحباً بآلام ولادة جديدة ..
يارب ..

يامولاي .. هب لي من لدنك هداية ورحمة وثبات ..
يمولاي .. ونعمك علينا لا تعد ولا تحصى .. وشرنا يامولاي .. إليك صاعد .. 
ياالله .. وانت الغفور الرحيم ..التواب العفو ..
خذ بأيدينا إليك يامولاي .. واعفو عنا .. وأكرمنا بذكرك ليلا ونهاراً ..
..
يالله ..


Saturday, August 30, 2014

الغيبة .. خيانة ..

الغيبة خيانة .. هذا ما توصلت إليه بعد سنوات من المحاولات في درء تلك الآفة بعيداً عن الحياة ..
الغيبة خيانة .. خيانة لذلك الشخص الذي تذكره بما فيه وبما ليس فيه .. بما يسوء ذكره ..
خيانة !
تخيل أحب الناس إليك .. تخيل أن تكون ذاكراً له في مجلس ما بسوء!
تخيل أن تذهب إليه بعد ذلك .. تحدثه كما لم تقل شيئاً هناك ..
خيانة متعددة الأوجه .. فقائلها خائن وسامعها الذي لم يجد مشكلة في سماع تلك الغيبة خائن .. وذلك المجلس كله .. مظلم وموحش..
تخون أخيك! تذكره بما يسيئه .. وأمامه .. أمامه .. لا تستطيع ذكر ذلك أمامه!
جبُن؟
وما الخيانة سوى ذلك! أن تهرب من مواجهة .. وتفضي بها إلى الغير .. محاولة منك أن تخفف العبء الملقى عليك وتخدير نفسك بمخدر أنك صاحب حق ..
عد إلى الخلف قليلا .. أنظر ماذا فعلت..
كم ذكرت من إخوان لك ..ومن ليسو إخوان ..
كم قلت عن هذا وذاك .. والآن .. الآن بعد أن أدركت مقدار الخيانة التي تغوص فيها .. تريد الخروج ..
وتوبة عن الغيبة .. تتطلب حقوقاً لتردّ ..
وكم هذا صعب؟
لن أخبرك أن تعدد الأسماء التي اغتبتها والمجالس التي ذكرت فيها هذه الأسماء ..
ولن أخبرك أن تحاول أن تعيد ذكر هذه الأسماء في ذات تلك المجالس ولكن بالصورة الحسن ..
لن أخبرك أنه يجب عليك القيام بذلك .. وأنه يجب عليك أن كما أسأت أن تحسن ..
تذكر كل اسم .. تذكر كل قول .. تذكر ..
تذكر تلك الكلمات التي ألصقت بها اسماء ..
تذكر ماذا قلت عن هذا وذاك في غيابه .. وأمامه لم تنطق بكلمة ..
تذكر .. ضعفك ..وميلك عن الحق ..
تذكر كل ذلك ..
وثم .. غيّر ..
غيّر كل ذلك الحديث ..
أذكر أخاك بالخير .. وكلّ الخير ..
إن رأيت منه عيبا .. فلا تذكره ..
فماذا يفيد أن تذكر عيب أخيك في مجلس لا حقوق فيه؟
ماذا يفيد أن تلوم وتعاتب شخصا وهو ليس أمامك !
ماذا يفيد أن تحكي وتحكي لكي تجد مخرج؟ ثم تندم على كل ما حكيت وعلى كل ماذكرت؟ وتتمنى لو أنك حللت مشاكلك بينك وبين نفسك ..وما أشركت هذا ولاذاك!

الطرق كثيرة .. والنهاية واحدة .. لقد أغتبت ..
في كلمات كتبها الغزالي رحمه الله .. أظهرت للنفس صورة مظلمة لها ولكنها موجودة وحقيقية .. وعدم المواجهة سيؤخرك ..ومن يريد ذلك!
وتحريم الإسلام للغيبة فيه محافظة على رجولة المسلم .. وإمساك لعنصر القوة فيه, فإن الشخص الذي ينخنس لينفس عن أحقاده في الخفاء ويذكر المعايب المستورة أو المعروفة هو لا شك شخص وضيع ..
والرجل الذي يأنس من نفسه قوة الإستجابة لدواعي الحق يواجه من شاء بما شاء ولايتوارى ليطعن من وراء ستار ..

من وراء ستار!
وفي صفحات أخرى ..
ومايجوز لمسلم أن يتشفى بالتشنيع على مسلم ولو ذكره بما فيه فصاحب الصدر السليم يأسى لآلام العباد, ويشتهي لهم العافية أما التلهي بسرد الفضائح وكشف الستور وإبداء العورات فليس مسلك المسلم الحق ..
ومن ثم حرم الإسلام الغيبة إذ هي متنفس حقد مكظوم وصدر فقير إلى الرحمة والصفاء ..
صدر فقير إلى الرحمة والصفاء !

**

إغفر لنا ذنوبنا يامولانا ..
وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة ..

إجتماعيا .. أنا فاشل ..

لن أبدأ بذكر تلك الخبرات المأساوية التي ستمر بها في حياتك .. وعن الأشخاص الذين لن تجدهم كما توقعتهم .. والأحلام المحطمة .. والسعادات المنكسرة .. لن أحدثك عن فشلك في تكوين صداقات جديدة .. أو في الحفاظ على بعض منها .. ولن أحدثك عن تلك العزلة التي تختبئ من أعين الناس فيها .. ولن أحدثك عن الأفكار .. والأفكار ياصديقي لا تنتهي .. عن هذا وذاك .. وماذا فعل ولماذا فعل؟ وعن لماذا حدث هذا؟ ولماذا حدث؟ .. وعن كل تلك الأسئلة .. التي تحاول جاهداً أن تجد لها إجابة .. 
لن أحكي لك عن الصراعات بينك وبينك .. عن الخفاء والغموض .. عن مشاعرك التي تخفيها وعن أفكارك التي لا تفصح بها .. عن بعض غضبك الذي تكتمه .. عن الأصوات الداخلية بداخلك التي تسكتها .. عن الوضوح الذي ودعته أياماً وليالي .. 
لن أحكي لك عن القيل والقال .. عن الحكايات والقصص .. وعن ذكرك لهذا وذاك .. عن وعن وعن .. لن أحكي لك عن ظنك بأنك بهذه الطريقة كنت تحل مشاكل .. وبتلك الـ "فضفضة" .. كنت تحاول إيجاد حلول .. لن أحكي لك .. أنك نمت ليالي تفكر كيف تتخلص من القيود .. من تلك الإلتزامات الإجتماعية .. لن أحكي لك عن تناقضك .. تحب وتكره .. تغضب وتهدأ .. تتحسس .. وأوقات لا تفكر ولا تشغل بالك .. 
لن أحكي لك عن ضعفك .. عن شعورك المتتابع بأنك ضحية لهذا المجتمع .. الذي لا ينفك يؤذيك .. عن شعورك بأنك لا تملك قوة ولا حولا .. بأن قدراتك فقدتها أجمع .. وحتى في أبسط شيء أن تكون إجتماعي .. فشلت! .. ومن قال أنها الأبسط؟
تأتي المحاولات .. تباعا لأن أتخلص من عبء تفكير يؤخر التقدم .. ولا يساعد .. يأتي الكثير من التشكيك الداخلي .. أتتخلص خوفاً وهربا أم بالفعل تريد أن تتقدم إلى الأمام؟ .. تقف برهة .. تنظر إلى الفراغ .. وترى تلك الآية: (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً) .. أنت هنا لا لتثبت شيئا لهؤلاء البشر مهما بلغ بهم مركز وسلطة ومكانة .. أنت هنا لتتق الله وتصبر .. حسن .. نقطة البداية واضحة .. الميزان واضح ..
لن تبدأ بسرد تلك الشخصيات التي دخلت حياتك .. ولا تخرج منها .. لن تبدأ بذكر الأسماء .. أو بتذكر الوجوه .. وبتذكر المواقف .. هذا وإن كنت تنسى أي من ذلك .. ليست تلك البداية للتخلص من التفكير المرهق الذي لا يؤكد لك سوى أنك فاشل إجتماعيا .. 
ستبدأ بسطور قرأتها في كتاب .. وبكلمة سمعتها من داعية .. أما ما كان من الكتاب .. فهو من كتاب الجواب الكافي لابن قيم الجوزيه .. في سطور كان يخبر بها عن آفات المعاصي وعقوبتها... لا تتأكد فقط أنك كنت في بحر من المعاصي بوجود كل تلك الآفات وظهورها في حياتك .. بل تصاب بطاقة خوف مهيبة .. كيف تكون غارقا في ذلك كله .. ولا تجد مخرج! 
كانت تلك الكلمات .. 
فكل من أحب شيئا غير الله عذب به ثلاث مرات في هذه الدنيا فهو يعذب به قبل حصوله عليه حتى يحصل فإذا حصل عذب به حال حصوله بالخوف من سلبه وفواته والتنغيص والتنكيد عليه، فإذا سلبه أشتد عليه عذابه ..
شديدة هي .. ولكنها كم هي صحيحة .. كم هي واضحة .. كم هي مؤلمة.. أحب شيئاً غير الله!
ليست فقط تراها في حياتك الإجتماعية .. على ذلك الخوف الذي يملئ قلبك كلما اقتربت من أحدهم أن تخسره وتفقده .. ليس فقط ذلك ..بل تعلقك بتلك الوظيفة . .بذلك الحلم .. بهذه الحياة أجمعها .. خوفك من أن تخسر وظيفة .. بأن تخسر فرصة .. بأن لا تأتي .. وإن أتيت .. أن تذهب .. وإن ذهبت ماذا ستفعل؟
تتوقف وتفكر .. تحاول أن تصنف أنواع أفكارك .. بهذه الرؤية .. لترى صدقا وعيانا .. أنك تتوهم حبك لله سبحانه وتعالى .. أنت لا تلجأ سوى في الأزمات .. أنت تصلي فاقد الوعي .. تفعل الكثير وقلبك لاهي .. إما أن تؤمن بكونك مقصراً حتى النخاع .. أما أن تبقى في تلك الحفرة .. وسيكون أفضل أن ردمت نفسك ببعض من تراب .. 
ليست المسألة عن تقديرك للغير .. أو تواصلك مع الغير .. أو علاقتك مع الغير .. فعندما تكون علاقتك مع خالق الكون مبنية على وهم .. مبنية على أساس هش .. فأعدل جزاء أن تتشوه علاقاتك مع الجميع .. تبتغي سعادة بعيد عنه .. إحصل عليها إذن.. 

ليس سهلا أن تقول لنفسك بأنك تتوهمين حبك لله عز وجل .. بأن تقولين مالاتفعلين .. ترى حياتك كلها تمر أمامك ... فيما كان كل ذلك .. فيما كان كل ذلك! .. ولكن يأتي بعض إتزان .. وتتذكر أن قلب العبد بين يدي الرحمن يقلبهما كيف يشاء .. وأنك في أيام كنت على الطريق إليه سبحانه .. وايام تقلب قلبك .. وابتعدت .. وابتعدت .. وها أنت مرة أخرى .. تقف .. تلك الوقفة التي وقفتها سابقاً .. لترى مرة أخرى ما مر من حياتك .. ومافعلت في عمرك الذي ستسأل عنه .. فترى الأمور بوضوح أكثر .. ويبدو لك كل ماممرت به .. ليس فقط إشارة بأنك يجب أن تتغير .. بل أمرا واضحا .. وواجباً عليك هذا التغيير .. إن وجدت قلبك متعلقا بشيء سوى خالقه .. فاعلم أن المشاكل ستملئ كل حياتك وإن لم تغير ذلك .. ربما تفقد أنفاسك .. وتذهب لخالقك .. وقلبك معلق بسواه!

نأتي لكلمة الداعية .. فهي من حلقة الرضا لد.عمر عبد الكافي من سلسلة هذا ديننا -فيما معناه-
إن كنت تفعل خيراً لأحد .. وتقول انك تفعله لله .. لا يكتشف صدق زعمك .. إلا عندما يفعل ذلك الشخص شيء يزعجك .. فتترك ما تفعله ..ما كنت تفعل لم يكن لله!
وهم آخر .. الكلمة مباشرة .. ليس فيها "بس" و "عشان" .. إن كنت تفعلها لله .. لن تتوقف يوماً .. إزعم وضع الأسباب .. فكر في الإسباب كثيراً .. كثيراً .. ستجد هناك نفس ووسواس .. ادع الله أن ترد المظلمة .. وأن تبدل هذا العمل بفعل آخر .. وفي تلك اللحظة .. التي تبدأ فيها فعل هذا العمل .. إجعله لله صدقاً .. وليس أصدق من أن تخفيها .. 

أن تتخلص من أفكار إنهزامية .. أنا فاشل إجتماعيا .. هي أن تبدأ في ما خُلقت من أجله .. لم تُخلق لترديد تلك المشاعر السيئة ولا الشعور بها .. لم تُخلق لتكون منهزما .. كارها وناقما لنفسك .. لم تُخلق لتبكي الليالي وتذكرها بحزنك الدفين وهوانك على الناس .. لم تًخلق لتكون مهموما بالخلق .. بالناس من حولك .. مهموما بما يفعلونه لك .. وبك ومن أجلك .. خلقت لتحسن في هذه الأرض .. في ان تضع لبنة فوق لبنة وتبني .. وتحي روح وروح أخرى .. لا تفعل ذلك أبداً ليكون ذكرك طيبا .. أو تكون محبوبا .. أو يحسن ذكرك .. ذلك كله يأتي ..ولا تشغل به بالك .. كل ذلك يكون جزاءا لا مطلبا ولا هدفا .. كل ما تراه .. وكل ما يشغلك وكل ما يهمك .. هو كيف ترضي من خلقك .. ووحده سبحانه ..

يمكنك التخلص من كلمة أنا فاشل إجتماعياً .. عندما تتقي الله سبحانه وتعالى في أفعالك .. ولن تأتي تلك التقوى بدون أن تبني علاقة قوية برب العالمين .. أن تكون واضحا في مشاعرك وفي أفعالك .. وأن تتقبل كل مافعلته ويصدمك بكونك في دفتر أعمالك .. أن تتقبل وجود ماضيك المليء بتلك الحفر السوداء الداكنة .. التي ملت فيها إلى الدنيا وركنت إليها .. لا تأمن مكر الله سبحانه وتعالى .. حتى وإن كنت على الصراط المستقيم .. فقد تأتي بفعل أهل النار .. وأنت قاب قوسين من الموت .. راقب قلبك دوماً .. راقبه .. راقبه .. حسن علاقتك برب العالمين سبحانه .. تتحسن حياتك جميعها .. وقبل كل شيء .. أنت لا تحسن علاقتك بخالقك من أجل أن تعيش سعيداً أو تتحسن حياتك الإجتماعية .. فهذه نتيجة محتومة وجزاء لا نقاش فيه  (ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى) .. ولكن أنت تحسن علاقتك .. لأن هناك يوم آخر .. هناك يوم مختلف عن أيامنا هذه .. قريب .. كقرب الموت من أحدنا .. ستُفنى الحياة .. لن يبقى سوى عملك .. وعملك إن لم يكن على ركيزة قوية .. سيكون هباءا منثوراً ..
(ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرى أعمى وأضل سبيلا)

لا يوجد في هذا الكون .. رب عفو سواك ياآلهي .. 
فإن لم تعفو عنا .. فقدنا أنفسنا في هذه الحياة .. 
خذ بأيدينا إليك .. وسامحنا .. 
وأجعل صحائفنا يوم العرض عليك بيضاء نقية ..
أمدنا بالقوة .. بأن لاتتعثر خطانا في مسيرنا إليك ..
واعفو عنا .. واعفو عنا .. واعفو عنا ..
سُبحانك ..

Monday, August 11, 2014

لابدّ !


يوشي به الصُحب، يتغير عليه الناس، بعض ممن آمن به يتركونه وحيداً عندما يجدّ الموقف ويرتسم فيه روح الإيثار. يكثر أعدائه، يكيدون له كل شر مسيطر، تتابعه الألسن بكل ما يثير السخرية، تتبعها الضحكات، وينتهي به الحال وحيداً إلا من قليل آمنوا به ولكنهم أمام الجمع الآخر مستضعفون ..

وتكون المراحل القادمة.. قاسية مزلزلة للأقدام .. إختبار لهذا الكيان الصغير.. حتى يُصبح مكتمل النضج .. جاهز للبناء .. ويأتي النصر.. وتمتلئ السماء بنداءات التكبير.. قد أشرقت شمس الحق وتقلص ظلام الظلم .. إلى حين ..

كثيراً ما ستجد هذه القصة القصيرة تتكرر في قصص الماضي من سير وروايات .. ستجد الأبطال والحضارات التي تشكلت بعقول فتية آمنوا بقيم وصبروا حتى يجعلوا القيم حيّة تُرزق في الحياة..
هل إختبرت يوماً أن تكون جزءاً من هذه القصص؟

ربما هي قصة قصيرة في مراحلها .. عندما تراها وأنت في معزل عنها .. تمضي سريعاً .. قد تتعاطف وتؤمن بصاحب المبدأ الذي يٌقاتل .. يأخذ بك الحماس مبلغه .. فتتمثل أنك معهم وأنك لابدّ ناصر لهذه الفئة المؤمنة .. في ذلك العصر لابدّ أنك ستكون مختلفاً .. فمارأيك في نفسك الآن؟

ماالذي يجعل "اللابدّ" هنا في السياق؟ أنظر إلى ما تفعله في حياتك الآن وأختبر هذه اللابدّ..هل صحيح ستكون ناصراً لهذه الفئة؟ .. أو ربما منهم! .. أو ربما أنت الرمز الذي يُسخر منه ويُستهزأ .. هذا القائد الذي يدفع بنفسه لا يخشى سوى من خلقه!

كيف ترى نفسك هناك ناصراً .. والآن أنت قابع في منزلك مختفياً عن الأعين .. تشكو سوء حال العالم!
كيف تؤمن أنك ستكون آخراً هناك .. وأنت الآن تخشى التغيير وتأجله إلى حين وربما لاتريده!
كيف يمكنك أن تأمن مكر الله .. وأن تسلم من غضبه .. وأنت تمضي الصباح في غيبوبة إلى المساء! 
كيف تأمن .. وهناك من الساعات التي مضت وأنت تراقب الفراغ .. وتتأمل مشاكلك ويهمّك فقط سعادتك الشخصية .. وقلوب الثكالى تبكي ابنائها في كل مكان!

ستكون هناك من الفئة المؤمنة .. كيف يكونوا غير ذلك؟كيف يكونوا منافقين؟ كيف يكونوا كفارا؟
لندقق النظر .. كيف حال قلبك؟هل يبدو يقظاً؟ أم هو نائم متحجر؟

ستكثر الأسئلة .. وستحاول جاهداً أن تجد الإجابات.. ولكن ليست الإجابات هي ما ستصدق "اللا بدّ"..
اللا بدّ .. بهذا الوضوح .. لن يُثبتها سوى ما ستفعله في حياتك .. 
ماستحوله من قيم .. إلى عمل .. 
ترى نفسك من تلك الفئة المؤمنة ..
كن منها الآن! في هذا الزمان ..
ابحث عن ما ستستطيع أن تقدمه .. إجعل إيمانك به فذاً ...
وقدمه لهذا العالم .. في خضوع .. وهدوء وإجلال .. 
دع أثرك ... واطلب ذلك الرضا من خالقك سبحانه.. 
اشعر بجمال البذل .. بجمال العطاء .. بجمال الكفاح ..
بجمال .. أن يبقى اثرك .. ويُفنى اسمك .. 
فلا يذكره سوى مولاك سُبحانه..


Monday, July 28, 2014

زيارة أولى: رحلة رمضان

كان الأمر متعلقاً ببضع أيام إسترخاء .. 
إسترخاء من ذلك النوع .. أن تكون في مدينة رسول الله .. لا تحيطك سوى همهمة المصلين ..ودعوات  الصائمين .. والخير الذي يملئ عيون الشباب .. 
إسترخاء من أن تتوقف عن الكلام مع كل بالغ .. وتكسب صداقة بعض من الأطفال ..
إسترخاء أن تسمع تلك الطفلة في غيرة من صديقتها .. "انت ماتحبيني .. انت بس تحبينها هيّا" .. لتقطع لها الوعد بأن تقضي معها بمفردها المزيد من الوقت .. 
إنه الإسترخاء .. بأن تواصل الرحلة برّاً..بين الجبال والصحراء .. ترفع رأسك للسماء الصافية إلا من نجوم تزينها .. لتهمس لذاتك .. هذه الرحلة في هذا العمر تختلف عن أيام سبقت .. 
ترى كل منازل الرحلة بعين مختلفة تماما .. تمر في رأسك مقاطع من روايات وسير وأنت تمضي هنا وهناك ... وعندما وقفت أمام البقيع .. ونظرت إلى القبور .. استدعيت ذلك المخزون الفكري .. هؤلاء الموتى يسمعون .. هؤلاء يتمتعون .. لم ينقبض قلبك حينها .. نظرت في جمود .. كنت تتخيل أنك إذا رأيت قبراً .. سينفجر قلبك باكيا قبل عينيك .. ولكن لم يحدث أي من ذلك .. جلست تنظر وتتذكر حال أصحاب القبور .. تدعو لهم .. وتدعو لقلبك الميت .. تنظر إلى القبور من الحاجز الذي يفصلك عنه .. ثم تلتفت إلى الجانب الآخر من الحاجز .. تراقب سير الناس .. الأطفال التي تجري وراء أمهاتها .. أشكال وألوان .. أناس من مختلف الجنسيات .. أناس قد غلبهم الوقار .. وأناس يتبادلون الحديث .. وسيارات تمر وباصات تمر .. تنظر لكل هذا .. ثم تلتفت إلى ماخلف الحاجز .. سكون القبور .. عالم آخر ... ساكن هادئ .. بعيد عن أعيننا .. كانوا يوما هنا .. وكانوا يوماً .. ينظرون كما أنظر .. 
تودعهم .. أنتم السابقون ونحن بكم إن شاء الله لاحقون .. 

ولا يتوقف الأمر هنا .. كدت أنسى تلك الزيارة .. وتلك اللحظات .. عادة من اعتاد على الإنغماس في الدنيا .. ولكن هيهات .. تأتي تلك الإمدادات الربانية .. في أجمل ليالي كل عام .. وانت في السيارة .. قبيل المغرب بدقائق .. بين يديك كتاب لابن القيم .. ويتكلم عن حال الموتى .. وعن ذلك الحديث الذي يخبر فيه رسول الله عن حال المؤمن والكافر عند إنتزاع الروح .. 
تتوقف تماما .. وهنا ينفطر قلبك .. ويبدأ الإنهاك الذي يوُقظك من غفلتك .. تحاول تخيل مايحدث .. تدعو في صمت .. وقد أحطت وجهك بيديك تماما .. أيمكن أن ينقلب المرء رأسا على عقب سريعا هكذا .. 

ولايتوقف المدد الرباني أبداً .. ويزداد يقينك .. أن الله لايظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون ..

أنت فقط من تحدد كيفية إستقبالك لكل ما يحدث في حياتك .. أنت فقط من تحدد كيف تعكس ذلك ما يُقال هناك و ما يُثار حولك .. انت فقط من ترى الرحلة مرهقة وكئيبة أو تراها تجديد لروح وتمرين لصبر كان ينفذ سريعاً .. أنت فقط من تستطيع رسم مايحدث .. كما تريد أن تراه .. أتريد أن تظلم نفسك .. افعل ذلك .. انت فقط الذي ستُلام ..

Sunday, June 22, 2014

نقطة تحول ..

قفزت في رأسي فكرة .. وكم هي عديدة تلك المرات التي تقفز أفكار مثلها إلى عقلي ..
وضعتها في جدول الأعمال والتزمت بتنفيذها .. 
وجدتها مشرقة في أول أيام تنفيذها .. مبهجة للغاية .. أُعجبت بها ووقعت بينها وبيني علاقة من نوع خاص .. 
أنت تلك التي أبحث عنها منذ مدة .. أنت من تسحبين كل طاقتي .. أنت من تخرجيني منك .. مبتسمة!
رغم ما أحيط بك من متاعب .. رغم ما حيل بيني وبينك .. رغم ما حدث ليجعلني كفيلة لأكرهك .. لم أفعل! بل تمسكت بك أكثر.. أكون الغبية لو علقت تلك المتاعب بك .. كحال من يربط مشكلة لا تتعلق به بشخصه .. 
يكفي أن تكوني من أستطيع أن امكث معها بعض الساعات كل يوم .. وعندما لاتكونين في جدول اليوم.. يكون عقلي مشوشاً .. 
استقيظت اليوم تعبة .. مرهقة .. أشعر بكل آلام الدنيا في جسدي .. أشرب الشيء الساخن .. أفتح هذا الجهاز .. وذاك الكتاب ..وأبدأ بالحلّ .. وفي تلك اللحظة .. استيقظت .. ونسيت الألم .. وتنبهت .. واستيقظت .. تلك المسائل الرياضية لها وقع مختلف! 
جميل أن يجد الإنسان أين يبلغ ذروة شغفه .. جميل أن يراقب نفسه فيجد نفسه يجلس الساعات في أمر ما .. قراءة كتاب ما .. قراءة مقالات ما ... وربما حل مشكلة ما .. 
جميل لدرجة أنه يمكنه أن ينسى كل ماحوله من هموم .. للحظات ربما وهذا كافيا .. ينسى كل ما يقلق مصيره المهني أو العلمي أو ربما ايضاً الإجتماعي .. ينسى تماما تلك المشاكل والأخطاء والأفكار الحزينة .. يتقوقع تماما .. ولكنه ليس بوحيد .. إنه مع شغفه .. وربما شغفه هو ما سيعالجه!
تجد نفسك تلقائيا تربط نفسك به .. تربط مصيرك به .. تربط هدفك في هذا الكون به .. تبدأ في التساؤل .. لماذا أنا هنا على هذا الكون؟ وتجد الإجابة واضحة .. واضحة بوضوح إمكانياتك .. واضحة بوضح مايسرّه ربك إليك لتستخدمه .. تجد الإجابة واضحة .. سترتقي .. ترتقي إليه سُبحانه .. بشغفك ذاك .. 

ظننت أياما أني لن أكمل .. ظننت أياما أني سأسقط .. ولكن دائما يأتيك المدد الرباني .. ياتيك من حيث لا تحتسب .. رغم حزنك الدفين .. رغم سواد ماتقرأ من قصص وحكايات .. وسواد ماتعيش من واقع .. تجد ذلك الصوت الذي دائما ما يناديك .. وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله.. 
تجد دوما ما يدفعك للدعاء .. يارب .. أجعلني لك .. تجد دوما ما يدفعك لتدعو .. يارب .. استخدمني ولا تستبدلني .. تجد دوما تلك الرغبة في أن تفعل بقدر إمكانياتك .. وبقدر ما تؤمن به .. ما يجعلك تقابل به ربك سبحانك .. وترجو أن يقبله .. 
تخيل كم تزين من عملك ليراه صديق لك .. كم تزين عملك ليراه أناس آخرون وتجد من الإطراء ما تسحسنه .. تخيّل .. أن عملك في هذه الحياة .. سيحدد مصيرك ما بعد الموت .. وهل تشك يوما بأنك ستموت! 

بحثك عن شغفك .. أمر مصيريّ .. هو ما سيربطك بهدفك الذي سيقودك لتعرف الكون وتصل إلى منزلة الرقي التي تنشدها .. إنها ليست مجموعة من الشهادات..وليست أيضا مبالغ مالية .. وليست درجات دنيوية تترقاها .. إنها عن أن تجد ما تستطيع إتقانه .. ماتستطيع أن تُبدع فيه .. تُبدع فيه ليس رفاهية ..ولا سباق لمركز .. بل لأجل خدمة تقدمها للعالم .. إن وجدت ماتعمله لايقودك لذلك .. لخدمة العالم .. لإيصال رسالة تؤمن بها .. فابحث دوما حتى تجد مايجعلك مؤمنا بأنه سيغير .. وعندما تجده .. امسك به بقوة .. بقوة .. وادفع كل طاقتك تجاهه .. وقد مسيرة التركيز لتوصله إلى قمة الجبل.. 

إن ما يوقف دوما مسيرة تغيير .. هي أنها تأتي دفعة واحدة في البداية .. حماس يتألق يدعوك لتأكل الأخضر واليابس... حتى وإن أخمدت ثورة حماسك .. وقلت لا .. ستجد دوما .. أنك تبدأ بطاقة عالية .. ثم ينخفض مستواها على مرّ الأيام .. تأتي الظروف والتعب والأحلام الأخرى .. تأتي الهموم والقصص الحزينة .. تربط على قلبك وتسقط يوما بعد يوم ..
وهنا دوما ذلك الربط بين نفسك وماتفعل .. الربط بين مزاجك وماتفعل .. الربط بين حالتك النفسية وماتفعل.. تستعيد ذاكرتك بعد سقوطك .. وتبدأ في إلقاء الحجارة على نفسك .. كيف ولماذا؟ كيف ربطت بين نفسك التي تترنح بين أحوال نفسية كثيرة .. وبين شغفك وإيمانك الرسيخ بما تفعله .. ألا ان المشكلة في ذلك الإيمان الرسيخ .. هو حتما ليس رسيخا .. لإنه إن كان .. كنت ستجد نفسك رغم كل ما يدور حولك .. تستيقظ من نومك .. ترتشف مشروبك الصباحي المفضّل .. وتعمل .. 
إن كان إيمانك راسخا .. لن يوقفك شيء .. إن كنت تقف بين يدي الله خمس مرات في اليوم .. تدعو بأن يثبتك في سعيك .. وان يجعله خالصا مشكورا .. أن تتنفسه كل صباح وكل مساء .. تتنفسه في كل تنهيدة وكل صمت .. تتنفس شغفك .. تتنفس ما تحب فعله في هذه الحياة .. تؤمن بأنه سيغير العالم .. وأنك ستضيف شيئاً لهذا العالم قبل أن تموت .. 
الجميل أيضا .. أن ما تفعله .. وشغفك .. ربما يكون شيئا بسيطاً .. ليس بأن تسافر للفضاء .. أو أن تخترع شيئا ما .. ليس كل منا يملك تلك المواهب .. فإذن ليس مطلوبا منا ان نكون عظماء على ذلك المستوى الذي يقسمه المجتمع .. ولن أحكي لك كيف تكون عظيما بأفعال صغيرة ..

إنهم لايريدون من الناس جزاء ولاشكورا .. إن ماتؤمن به .. ورسالتك وهدفك .. سيكون في ترنح دائماً .. ترنح إخلاصه .. لماذا تفعله؟ ذلك السؤال الذي يجب ان تسأله دائما لنفسك .. إذا أُعجب احدهم بما تفعل .. تمهل .. وانظر بداخل قلبك  .. حاول أن تتجنب ذلك العُجب ..الغرور .. وذلك الكبر ولو كان بمقدار ذرّة .. عاتب نفسك دوماً .. ولاتنسحب .. خائفا من "لا إخلاص" عملك.. فإنسحابك إثبات بأنك تفعلها للناس!

مازال الإنسان يبحث عن شغفه .. وجد أنه يحب تلك المسائل الرياضية .. ولكن ماذا بعد؟ ماذا بعد أن ينهي ذلك الكتاب .. سيقفز لآخر ثم آخر .. ماذا بعد؟ ربما بعد قفزات متتالية سيجد الإجابة .. ربما عندما يتعلم .. سيتعلم كيف يجيب على سؤال ماذا بعد .. المهم ألا يتوقف .. المهم أن يبقى موصولا .. بذلك الخيط الذي وجده ..
فلسفة تلك الكلمات .. تحويلها لواقع ليس سهلا .. ولكن دوما تعجبي من ذاك الذي لا يسأل نفسه لماذا أنا هنا؟ وماذا سأقدم؟ أتعجب لإنه سؤال يؤرقني دوما .. أعرف كل إجابته التي تتخيلها .. ولكن الحياة لاتعكس أي إجابة فيها... هل أعيش لأجمع المال؟ لماذا إذن يكون أحيانا مهماً؟ لماذا يمكنك التضحية أحيانا من أجله؟ لماذا نستهلك كثيرا .. ونملئ عالمنا بما لانحتاجه سوى لساعتين أو ساعة في الإسبوع؟ لماذا ذلك البحث عن الإستمتاع؟ هل أعيش لأستمتع؟ لماذا حياة الإنسان لا تعكس الإجابة الصحيحة على ذلك السؤال .. لماذا دوما هناك الفرعيات التي تلخط الامر وتفسده .. بل قل الإهتمام بتلك الفرعيات .. إما أن الإجابة ليست مقنعة .. ام أنك لست مؤمنا بها كفاية .. وأرجح الثانية ..

إيمانك قلبا ليس كافيا  ... إيمانك بالوجدان فقط .. شيء ممل .. ممل .. لأنك ستجد نفسك نسخة تتكرر بعد كل فترة .. تنطلق بحماس ثم تسقط .. تعود لنقطة الصفر تسأل ذات الأسئلة .. تقرأ مجددا .. تبحث .. تنطلق بحماس .. ثم تسقط .. تعود للنقطة ذاتها .. وتعيدها مراراً .. فتش في حياتك سترى الأمر يحدث كثيراً .. تلك التغييرات المصيرية في حياتك لن تجعلك تعود لنقطة الصفر .. لذلك .. هناك خلل .. 
ذلك الإيمان إن لم يتحول إلى عمل .. ليس كلام ترسمه وتكتبه وتضعه أمامك وفقط .. بل هو بالفعل عمل .. قد أدركت كل ما ستمر به من صعاب خلاله .. أدركتها وتحاول جاهداً .. أن تبني نفسك لتجتازها .. ذلك الإيمان الذي يحول صلاتك من صلاة عادية وروتينة .. إلى صلاة تنبض بالحياة .. صلاة تصلك بالفعل لا تقطعك .. 
إبحث في أوراقك وفتش .. ستجد أنك قلت كلاما مشابها .. كم مرت أيام بل شهور على ذلك .. وها انت تعيد الكلام مرة أخرى .. ولكن هذه المرة بعد أن تعلمت ذلك الدرس القاسي .. ذلك الدرس بأنك مسؤول عن كل ماتفعل .. بان كل "سوف" قلتها انقلبت عليك .. وأن كل وعد وعهد قطعته .. انقلب يمرضك ويؤرق عقلك وجسدك .. أن كل مصاعب تخيلتها لم تحدث وحدث مالم تحتسبه أبداً .. نتائج تستحقها..
تعلمك منها ليس البكاء على أطلالها .. ولا على الشعور بأنك ضحية هذه الظروف .. ولا على أن ترسم تلك القصة الدرامية قصة كفاحك .. تعلمك منها .. ليس سوى عزم صادق .. بأنك ستبدل تلك الاخطاء .. ستحسن .. لأن الله يحب المحسنين .. ولا يجب أن تناشد العالم وتشعره بكفاحك الرهيب .. لا يجب أن تكون البطل أمامهم لتملك ثقة في نفسك أضاعتها أخطائك .. أعترف بالخطأ فذلك أكثر بطولة وشجاعة .. هذا وطلب البطولة والشجاعة ليس مستحبا .. إدفع بها بعيدا .. أفرغ يدك من كل شيء ... سوى من عملك أمام ربك سبحانه .. 

خليط أفكار .. ربما ستنزعج .. وربما ستفكر ماذا أريد في النهاية... ربما تجد بعد التناقض .. وربما تفهم وترى الأمر بوضوح .. ربما مررت بذلك التساؤل .. وذلك الخليط من الأفكار ..

أن تسمع صوت عقلك .. أن تستعيد ذاكرتك .. أن تملك من الإرادة ما يجعلك تغيّر مالم تستطيع تغيره سابقا... أن لا تعود إلى ماكنت إليه سابقا .. إلا إذا ماكنت عليه سابقا أفضل من الحالي .. أن تكون مؤمنا فعّالاً .. ليس ذو أحاديث وأماني .. ذلك ماأوصلتني له تلك المحاولات الكثيرة .. وربما الدرس القاسي .. يوقظك .. ليجعلك آخراً .. ولماذا ربما .. بل هو حتماً .. 

تبقى الحمد لله أولا وأخيراً ..

Sunday, May 18, 2014

أفأمنوا !

التقط تلك الرواية في حماس .. أقفزعلى السرير .. أفتح الصفحات .. وأدخل فيها .. لأصبح هناك ..
كلما هممت بالوقوف .. أعجز .. 
قتامة ما حولك لا يسمح لك بأن تتلمس طريقك ..
ليس الظلام هو السبب .. وليس عدم قدرتك على الحركة هي السبب ..
ولكن ببساطة .. هي عجزك عن ادراك ماحدث ..
عجزك .. أن تقبل ذلك الجُرم الرهيب .. الذي حدث .. وتكرر كثيراً .. 
عجزك عن إدراك .. أن هناك من الخذلان .. من عدم تقدير لإنسان .. بذلك القدر .. 
عجزك عن إدراك الوحشية التي تملأ بعض القلوب .. فتعميها .. وتسمح لها ببذل هذا القدر من الوحشية!
 تحاول الإستيعاب .. تلك الوحشية ... ماينافي فطرتك تماما .. كيف استطاعوا قهر الفطرة .. وكيف استطاعوا ان يستمعوا إلى الصراخ .. إلى الإستغاثات .. وأن لا يتحرك لهم جفن .. كيف يأتي النوم إلى أعينهم؟وكيف لايرهبون الليل؟وكيف لا يرهبون انهم قد يكونوا يوما ضحايا؟
كيف استطاعوا .. أن يبتروا ويقتلوا ويغتصبوا .. بمنتهى الوحشية .. كيف أمكنهم أن يلقوا بالأجساد .. التي هي مثل أجسادهم .. مقطعة ومبتورة .. كيف أمكنهم أن يقضوا على 300 حياة .. في اقل من ثلاثة أيام!
ليس فقط هذه التساؤلات التي ستقفز الى رأسك حين تقرأ صفحات أي كتاب يتحدث عن مجزرة صبرا وشاتيلا .. بل ستغوص أكثر في سؤال آخر .. ماذا نفعل نحن أمام هذه الوحشية؟ 
نكتب .. 
هذا مانفعله .. 
يحطمك شعور العجز .. تكون هناك .. ترى الأعين الباكية .. ترى القلوب التي سُحقت .. والأرواح التي زُهقت .. الأجساد المبتورة ..ليس فقط ذلك .. تتحرك وسط هذه المجزرة .. لتبحث عن أحدهم .. أحدهم كنت تعرفه يوماً .. تتخيل ذلك .. تتخيل أنك أحد من اهل هؤلاء الضعفاء .. تتخيل أنك عدت .. تبحث عنهم .. تتخيل أنك أحد هؤلاء الضحايا .. تتخيل ذلك القدر من الخوف .. وهم يلجون الى مسكنك .. ويقتلوا طفلا من أطفالك .. ويغتصبوا آخر .. ثم يقتلك .. بعد أن يقتل جميع عائلتك أمامك .. تخيل .. أن هذا حدث بالفعل مع هؤلاء .. هل تصدق ذلك؟ صدّقه لإنه حدث .. وهناك من الوثائق العديد .. التي يمكن أن تؤكد لك هذا القدر من الوحشية ..
صدّقه .. لإنه حدث مرات عديدة .. صدقه مرة أخرى .. لإنه حدث بين أمة من جنس واحد .. صدقه .. لإن هناك من قتل أخيه .. ولأن هناك من فجّر جنازة تشيع شهيداً .. صدقه .. لأنه مازال يحدث .. وهذه المرة .. بيننا .. 
أترى ذلك القدر من البشاعة؟
أتتخيل ذلك القدر من العجز أن تكون في عالم .. بعض من فيه يريد موتك .. ويفعل ذلك ببساطة.. 
ولا ينتصر اليك سوى قلوب حرّة .. تسلب منها روحها أيضا .. ويزجّ ببعضها في سجون .. لتعذب فتموت .. 
أتتخيل أن تكون في عالم .. لا تستطيع أن ترى النور فيه .. لأن حولك يُقتل .. وأن تشاهد .. صامتا عاجزا !
أتتخيل ..ذلك العجز؟
تغلق الرواية .. 
تغمض عينيك .. يغلبك كل عجز .. عجزك عن الإدراك ..فعجزك عن التحمل .. عجزك لذلك الضعف الذي ينبش عالمك وأمتك .. عجزك  لإدراك عجزك .. عجزك عن البكاء .. عجزك أن تصرخ .. بأن هذا حدث .. ومازلنا نرقص .. نرقص ونغني .. ونريد أن نموت وخالقنا عنا راضي ..
تغمض عينيك .. 
"أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون"..
المؤمن يعمل بالطاعات وهو مشفق وجل
والفاجر يعمل بالمعاصي وهو آمن ..
-الحسن البصري
 

Thursday, May 1, 2014

مهارة الكسل ..


هل أنت ممن يقرأ المقالات التي تبدأ بكيف تكون ناجحا؟كيف تحقق حلمك؟ كيف تصبح ماتريد؟ وكيف تكسب الآلاف؟
هل قرأت تلك المقالات التي تحدد نقاطا .. 10 خطوات لتصبح الشخص الأكثر إنتاجا .. الـ5 خطوات لتفقد وزنك إلى الأبد؟
اليوم سأنهج نهجهم ولكن.. سأحكي لك كيف تبني في نفسك مهارة الكسل .. 
نعم هي مهارة .. ليست بموهبة .. إنها بالكثير من التدريب تكون بين يديك .. مهارة تتقنها ..
قبل أن أقول كيف تبني تلك المهارة.. دعنا نعرّف الكسل؟
 كسِلَ يَكسَل ، كَسَلاً ، فهو كَسِل وكَسْلانُ كَسْلانٌ : 
• كسِل الشّخصُ فتَر في أمر وتوانى ، أو تثاقل عمّا لا يصحّ أن يتثاقل عنه ، قصّر في أداء عمله ،

 وجوجل يخبرنا:

الكسل .. هو عدم الرغبة في العمل أو عدم الرغبة في إستخدام طاقتك ..
بكل بساطة إنها الunwilling .. عدم الرغبة في أداء أي مهمة .. عدم الرغبة في القيام من مكانك رغم قدرتك على القيام .. إنها أن تكون غير راغبا .. تشعر بثقل الأمر عليك.. متهاون في أدائه.. وعنيدا ومصراً على موقفك .. لن أقوم الآن .. وبمعنى أبسط .."مش عاوز"..

الكسل .. هو أسهل شيء يمكنك القيام به .. دعني أحدثك عنه .. فهو كان رفيق لمدة طويلة ومازال .. أعرفه ويعرفني كما تعرف الأم ابنها .. أسهل شيء أن تُبدي أعراضك عن فعل شيء ما .. وما أجمل أن أختلقت بعض المعاذير التي إن واجهت نفسك أمامها تحطمت إلى فتات .. أسهل شيء أن تكون كسولا .. أسهل شيء .. أن تولد الرغبة في عدم فعل شيء .. لإن عدم فعل شيء هو الأسهل.. 

الكسل .. بذلك المعنى.. يجلب إلى مخيلتك ذلك الشخص الضخم الذي يقبع أمام جهاز التلفاز يتناول آلاف الشطائر من بيتزا دسمة .. وبجواره جالون من المشروبات الغازية التي كلنا نعلم ضررها ولكن مازلنا نشربها ببراءة .. نقول له تحرك .. فينظر إليك بعينين منتفختين .. وحاجبين قد التقيا تعمدا .. ولسان حاله يقول "امشي من هنا" ..ولكن تخيل .. يمكنك أن تكون كسولا .. ولا تصل إلى هذه المرحلة، يمكنك أن تحافظ على رشاقتك .. ولكن تتمتع بمهارة الكسل في أمور أخرى .. اعرف انك قد فهمتني .. دعني أخبرك الآن كيف تتمتع بهذه المهارة الخارقة:

-عليك بإختلاق الأعذار .. هل تجد نفسك دوما في مزاج متعكر يوقف من حماسك لإنهاء عمل ما؟ إنه العذر الأجمل على الإطلاق الذي يمكنك أن تجعل كسلك قانونيا به .. "مش في المود" .."مكتئب .." .. "متضايق جدا .." .. "متعصب .."

-عليك بتأجيل العمل .. منذ فترة ليست بعيدة .. أصبح تأجيل العمل عادة أتقنها ببراعة، في لحظة أكتب رسالة لشخص ما .. وأدعها يومين .. لماذا؟ ساعود بإذن الله وأراجع مافيه ثم أرسله .. وعندما أعود بعد يومين أو ثلاثة .. لا أراجعه وارسلها مباشرة بعد إضافة شكرا في نهايته .. وأتسائل .. لماذا لم أرسله سابقا... أبدأ من جديد .. أرسل رسالة .. أكتب وأنهمك في الكتابة .. أقف في المنتصف.."أكملها بعدين.." .. ماذا حدث لأتوقف؟ هناك شيء لم يكتمل سابقا علي إكماله في هذه اللحظة .. إن التسويف والتأجيل .. لا يقتلان عقلك فحسب .. بل بإتقانهما ستتحول إلى code  مليء بـ bugs .. برنامج يتوقف كل دقيقة .. يواجه مشكلة هنا وهناك .. مهام غير مكتملة .. ولم تكتمل .. ولا تدري متى تكتمل .. وكل هذا يبدو جميلا جدا .. لإنه يدعوك لأن تيأس تماما .. وحينها .. تفقد الرغبة في العمل ..

-عليك بالنوم الكثير .. إنه الوسيلة الرائعة لتجلب لك الكسل سريعا .. أن لا تقاوم النوم .. هو أنك وصلت لمرحلة متقدمة في الكسل.. أصبح النوم هو سلطانك في مملكتك التي يجب أن تكون أنت فيها السلطان .. أصبحت إرادتك لاشيء يذكر بجوار رغبتك في النوم.. إن كنت لا تقاوم .. إن كنت تستسلم سريعا .. فهذه إشارة جيدة في بنائك لمهارة الكسل..

-عليك بمواقع التواصل الإجتماعي ..مواقع الهروب .. إنك لابد أن تهرب .. انت الآن لاتفعل شيئا .. فمن الضروري أن تفعل شيئا من نوع آخر .. نوع يعزز رغبتك في عدم فعل شيء .. أقبع هناك .. على موقع إجتماعي .. تكلم .. تحدث.. ضع صوراً .. راقب آخرين .. شارك ... بعد ما تفعل كل هذا .. عليك بالخطوة السابقة ... استلق ونام ..

هل تعلم .. الحياة مهمة للغاية .. لدرجة أن رسول مبلّغ لرسالة التوحيد قال -صلى الله عليه وسلم-:
" من علامات إعراض الله تعالى عن العبد اشتغاله بما لايعنيه وإن امرءا ذهبت ساعة من عمره في غير ما خلق له لجدير ان تطول عليه حسرته إلى يوم القيامة ومن جاوز الأربعين ولم يغلب عليه خيره شره فليتجهز إلى النار .."

هل تشعر بمدى ما تضيعيه من وقت؟ هل تشعر بذلك القدر من اللاتوازن في حياتك؟هل تشعر بأثقال رهيبة على صدرك .. هل تشعر أنك خذلت نفسك .. أنك أضعت الكثير .. هل تشعر أنك في واد لا زرع فيه ولا حياة .. هل تشعر بأن مقاومتك أصبحت صفرا ..
ستتغلب على هذا أم تستسلم؟
بين يديك امور كثيرة يمكنك إستغلالها .. يمكنك إعادة تدويرها .. يمكنك التغلب على كل ما تتخيل أنك لا يمكنك التغلب عليه..
أولى محطات أن تهزم ذلك المرض "الكسل".. هوا ان تكشف عن أسبابه بداخلك ..
ماسبق .. كان محاولة لفهم ما يجعل الكسل رفيقا للدرب.. كانت محاولة لإثارة شيء لا تريد مواجهته او ربما واجهته ونسيت...
ربما اعتدنا الحياة على ذلك النسق .. ونتألم عندما نشعر بأننا لم نضيف شيئا .. وعندما نبدأ في الفعل للتغيير .. نسقط .. نفكر كثيرا لماذا السقوط .. هل تعلم لماذا؟ لأننا ننسى.. ننسى أهدافنا احيانا .. ننسى آلامنا التي دعتنا إلى التغيير .. ننسى ذلك الحماس الممتلئ بالصوت العالي في بداية كل خطوة جديدة .. ننسى العطاءات الصغيرة .. والأهداف الصغيرة التي نحققها .. ننسى وننعت أنفسنا بالفشل .. وننظر إليه .. وينظر إلينا .. ثم يأخذ بأيدينا ونستسلم له .. 
أحيانا .. تكون رغبتنا في التغيير إلى الأفضل حازمة .. ولكن مع كل الوعود التي تقطعها على نفسك في التغيير .. لن تنجح سوى أن تكون صادقا في هذا الوعد.. 
تلك المقولة التي ألقت بها صديقة عليّ فأربكت سير الحياة :"أصدق الله يصدقك" .. تثيرك من رأسك لقدميك .. أنت تُشهد رب عظيم على صدق عزمك .. أنت لا تُشهد أحدا من الخلق .. مثلك يخطئ وينسى ويتغير .. بل تُشهد ربا وملكا وخالقا .. وعندما تصدق في عزمك .. وتصدق في تغييرك.. سترى اسوار بحولك تتحطم .. سترى قيود تتحطم أيضا .. سترى .. عالما يتحول من حولك .. عالما يصدقك .. لأنك صدقت ..
أخبرني .. هل ستستلم؟